<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><!DOCTYPE article PUBLIC "-//NLM//DTD JATS (Z39.96) Journal Publishing DTD v1.3 20210610//EN" "https://jats.nlm.nih.gov/publishing/1.3/JATS-journalpublishing1-3.dtd"><article xml:lang="ug" xmlns:ali="http://www.niso.org/schemas/ali/1.0/" article-type="research-article" dtd-version="1.3" xmlns:xlink="http://www.w3.org/1999/xlink"><front><journal-meta><journal-id journal-id-type="issn">1658-9718</journal-id><journal-title-group><journal-title>مجلة تدبر</journal-title><abbrev-journal-title>مجلة تدبر</abbrev-journal-title></journal-title-group><issn pub-type="epub">1658-9718</issn><issn pub-type="ppub">1658-7642</issn><publisher><publisher-name>مكتب خبرات طيبة للبحوث والدراسات</publisher-name><publisher-loc>السّعوديّة</publisher-loc></publisher></journal-meta><article-meta><article-id pub-id-type="doi">10.62488/1720-0010-019-006</article-id><article-categories><subj-group><subject>تقارير المجلة العلمية</subject></subj-group><subj-group><subject>تقارير الرسائل العلمية</subject></subj-group><subj-group><subject>النسخة الإلكترونية</subject></subj-group></article-categories><title-group><article-title>تقرير رسالة علمية-ماجستير :دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف</article-title></title-group><contrib-group><contrib contrib-type="author"><name><surname>دغمش+</surname><given-names>أ‌. غازي أحمد محمد</given-names></name><address><country>Jordan</country></address></contrib><contrib contrib-type="author"><contrib-id contrib-id-type="orcid">https://orcid.org/0009-0008-0991-3443</contrib-id><name><surname>عبدالواحد+</surname><given-names>أ. مصطفى محمود</given-names></name><address><country>Saudi Arabia</country></address></contrib><contrib contrib-type="author"><name><surname>الرسالة)+</surname><given-names>د. زكي مصطفى بشايرة (المشرف على</given-names></name><address><country>Jordan</country></address></contrib></contrib-group><contrib-group><contrib contrib-type="editor"><name><surname>التحرير</surname><given-names>أمين</given-names></name><contrib-id contrib-id-type="orcid">https://orcid.org/0009-0008-0991-3443</contrib-id><address><country>Saudi Arabia</country></address><xref ref-type="aff" rid="EDITOR-AFF-1"></xref></contrib><contrib contrib-type="editor"><name><surname>تدبر</surname><given-names>فضيلة رئيس تحرير مجلة</given-names></name><contrib-id contrib-id-type="orcid">https://orcid.org/0009-0000-7009-1081</contrib-id><address><country>Saudi Arabia</country></address></contrib><contrib contrib-type="editor"><name><surname>العليوي</surname><given-names>أ.د. يوسف بن عبدالله</given-names></name><contrib-id contrib-id-type="orcid">https://orcid.org/0009-0000-2199-011X</contrib-id><address><country>Saudi Arabia</country></address><xref ref-type="aff" rid="EDITOR-AFF-2"></xref></contrib></contrib-group><aff id="EDITOR-AFF-1">مجلة تدبر</aff><aff id="EDITOR-AFF-2"><institution-wrap><institution>جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية</institution><institution-id institution-id-type="ror">https://ror.org/05gxjyb39</institution-id></institution-wrap><country country="SA">Saudi Arabia</country></aff><pub-date publication-format="electronic" date-type="pub" iso-8601-date="2025-7-31"><day>31</day><month>7</month><year>2025</year></pub-date><pub-date date-type="collection" iso-8601-date="2025-7-31" publication-format="electronic"><day>31</day><month>7</month><year>2025</year></pub-date><volume>10</volume><issue>19</issue><issue-title>مجلة تدبر</issue-title><fpage>343</fpage><lpage>409</lpage><history><date date-type="received" iso-8601-date="2025-6-21"><day>21</day><month>6</month><year>2025</year></date></history><permissions><copyright-statement>الحقوق الفكرية (c) 2025  المؤلف</copyright-statement><copyright-year>2025</copyright-year><copyright-holder>المؤلف</copyright-holder><license license-type="open-access" xlink:href="https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/"><ali:license_ref xmlns:ali="http://www.niso.org/schemas/ali/1.0/">https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/</ali:license_ref><license-p>هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.تُطبق مجلة "تدبر" سياسة الوصول الحر الماسي (Diamond Open Access)، حيث تُنشر جميع الأبحاث والتقارير بموجب رخصة المشاع الإبداعي: نَسب المُصنَّف 4.0 دولي (CC BY 4.0). https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/بموجب هذا الترخيص، يُسمح للمستخدمين بالآتي:المشاركة: نسخ وتوزيع المادة المنشورة في أي وسيلة أو تنسيق.التعديل: إعادة المزج، والتحويل، والبناء على المادة (بما في ذلك الترجمة أو التلخيص) لأي غرض، حتى للأغراض التجارية.شريطة الالتزام بالآتي:نَسب العمل (Attribution): يجب على المستخدم نسب العمل بوضوح للمؤلف (المؤلفين) والمجلة (الناشر الأول)، وتوفير رابط للترخيص، وتوضيح ما إذا كانت هناك تعديلات قد أُجريت على النص الأصلي.حقوق المؤلف: يحتفظ المؤلفون بكامل حقوق الطبع والنشر (Copyright) وملكية أعمالهم دون قيود، ويمنحون المجلة فقط حق النشر الأول.</license-p></license></permissions><self-uri xlink:href="https://tadabburmag.sa/tadabburmag/ar/article/view/258" xlink:title="تقرير رسالة علمية-ماجستير :دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف">تقرير رسالة علمية-ماجستير :دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف</self-uri><abstract><p>الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على هادي البشر إلى رب العالمين، محمد الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.</p><p>وبعد:</p><p>يسرنا في مجلة "تدبّر" العلمية المحكمة في مجالات تدبر القرآن، أن نقدم لقرائها في عددها التاسع عشر؛ وفي عامها العاشر، تقرير عن رسالة علمية، ويأتي هذا التقرير ضمن ما تنشره المجلة في أعدادها من تقارير عن الرسائل والمشاريع والمؤتمرات العلمية، والتي تهدف لإثراء الباحثين بما هو جديد في الساحة العلمية؛ وبما يعزز من الترابط بين الأبحاث العلمية والمجتمع العلمي، ويسرع من وتيرة نشرها عالميًا عن طريق منصة علمية محكمة ومتخصصة في مجالات تدبر القرآن، وتتناول المجلة في هذا العدد تقريرًا عن رسالة علمية "ماجستير" بعنوان: <bold>" دَلالاتُ التَّراكيب وأَثرُها في التَّدبُّر: دراسة تطبيقية على سورةِ يوسفَ"؛</bold> تبرز أهمية التدبر وتطبيقاته العلمية والعملية، والرسالة من جامعة العلوم الإسلامية العالمية، للباحث: غازي أحمد محمد دغمش، تناول فيها الباحث مواضيع عدة فتطرق لتحرير مصطلح التدبر، ثم عرض لنشأة علم الدلالات في المدونات الأصولية، ، ثم بيّن أقسامها الثلاثة بعد تعريفها وتحريرها والمقارنة بينها، ثم بيّن الباحث مشروعية الاستدلال بها، ثم بَيَّنَ أَثرَها في تدبر القرآن من خلال توسيعِ مجال النّظر في ألفاظه.</p><p>تُعَدّ هذه الرسالة العلمية إضافة قيّمة لمجال الدراسات القرآنية وعلوم اللغة، إذ تتناول العلاقة الجوهرية بين دلالات التراكيب اللفظية وعملية تدبر القرآن الكريم. يكتسب هذا البحث أهميته من كونه يسعى إلى ترسيخ فهم أعمق للخطاب القرآني، مستفيدًا من الأدوات الدلالية التي تُعنى بتحليل المعاني المستنبطة من النصوص. فالتدبر، كما تؤكد الرسالة، ليس مجرد قراءة سطحية، بل هو عملية تأملية معمقة للمعاني، تستدعي إعمال العقل والبصيرة للوصول إلى كنوز الهدايات والحكم والعبر.</p><p>وقد توصل الباحث إلى تحرير مصطلح التّدبر وبين معناه في اللغة والاصطلاح عند المفسرين، وبيّن مجالاته، ثم عرّف دلالات التراكيب اللّفظية وحرّر الفرق بينها، وذكر أقسامها وضوابطها، وبيّن أول من أوردها من الأصوليين في مدوّن، وتوصل الباحث إلى إيجاد الوشائج الرابطة بين مباحث الدلالة اللّفظية عند الأصوليين من جهة وعند البيانيين من جِهَةٍ أخرى. ثم عرض الباحث الجانب التطبيقي في الرسالة فأفرد الفصل الثاني ليكون الدراسة التطبيقية للتّدبر الدلالي لسورة يوسف -عليه السّلام- واستخرج منها عشرات الفوائد التَّدبُّريّة بطريقة مؤصلة منضبطة، فخرج البحث بمائتين وعشر فوائد تدبرية ثلثها يرجع إلى مباحث علوم البلاغة وثلثا الفوائد يرجع إلى مبحث الدلالات، وهذا يبيّن أهمية علم الدلالات في تدبر القرآن.</p></abstract><kwd-group><kwd>تدبر القرآن</kwd><kwd>دلالات التراكيب اللفظية</kwd><kwd>سورة يوسف</kwd><kwd>علوم القرآن</kwd><kwd>الدلالات</kwd><kwd>البلاغة</kwd><kwd>الدراسات القرآنية</kwd><kwd>التأمل القرآني</kwd></kwd-group><funding-group><funding-statement>Office Khibrat Tibah for Research and Studies</funding-statement><open-access><p>Office Khibrat Tibah for Research and Studies</p></open-access></funding-group><custom-meta-group><custom-meta><meta-name>File created by JATS Editor</meta-name><meta-value><ext-link ext-link-type="uri" xlink:href="https://jatseditor.com" xlink:title="JATS Editor">JATS Editor</ext-link></meta-value></custom-meta><custom-meta><meta-name>issue-created-year</meta-name><meta-value>2025</meta-value></custom-meta></custom-meta-group></article-meta></front><body><sec><title>مقدمة الرسالة</title><p>افتتح الباحث رسالتَه بمقدِّمة تناول فيها موضوع دَلالات التَّراكيب وأَثرها في التَّدبُّر: دراسة تطبيقيَّة على سورةِ يوسفَ n فانطلقت من قواعد عِلم الدَّلالة بغرض تَثْويرِ نصوصِ القرآنِ بتوسيع مجالِ البَحثِ فيها إلى عموم المعاني القرآنيَّة، ثم ببيان العلاقة بيْنَ علمَيْ دَلالات الألفاظ والبلاغة وردِّ جملةٍ من مفاصِلِه إلى أصولها الدَّلالِيَّة، مع دراسة تطبيقيَّة تُستَثمَرُ فيها مخرَجاتُ البحث النَّظري بُغيةَ تَدبُّرِ آيِ سورةِ يوسفَ n(<sup>3</sup>).</p><p>🔹 أهميَّة الرسالة وأسباب اختياره لموضوع رسالته:</p><p>أولًا: أهميَّة الرسالة:</p><p>الأوَّل: استفادة الباحث من قَواعدِ عِلمِ الدَّلالةِ اللَّفظيَّة لخِدمةِ عِلمِ التَّفسيرِ عن طريق توسيع مجالات البحث فيها من مجرَّد الكلام عن دَلالات الألفاظ على الأحكام الشرعيَّة إلى عموم المعاني القرآنيَّة.</p><p>الثَّاني: استثمار الباحث لقَواعدِ عِلمِ الدَّلالةِ اللَّفظيَّة لضبط عَمليَّة تَوسيعِ دَلالةِ النصِّ القُرآنيِّ، بإدراج ما تصحُّ نسبتُه إليه من معانٍ ضمنَ نطاقِه الدَّلالي، وتخليصه ممَّا يُدَّعَى دخوله تَحتَه مما ليس منه.</p><p>الثَّالث: بيانه للعلاقة بيْنَ علمَيْ دَلالات الألفاظ والبلاغة، لما في علم البلاغة من أهميَّة في التدبُّر.</p><p>الرَّابع: تطبيقه لأصول عِلمِ الدَّلالةِ اللَّفظيَّةِ على سورةِ يوسفَ n بُغيةَ فَهْمها فَهْمًا عميقًا، واستخراجه لما اكتنزته السورةُ من هِداياتٍ وحِكَمٍ وعِظاتٍ وعِبَرٍ، ليكون ذلك أُنمُوذجًا يُمكن تطبيقُه على كلِّ سُوَرِ الكِتابِ الكريمِ.</p><p>الخامس: تنمية الطالب لمَلَكةِ التَّدبُّر عبرَ استنطاق دَلالات سورة يوسف، واستخراج دَلالاته المُكتَنَزة.</p><p>ثانيًا: بيَّن الباحث عدَّة أسباب لاختياره موضوع الرسالة، فكانت على النحو الآتي:</p><p>أولًا: شرف خدمة كتاب الله من جهة تأصيل عمليَّة التَّدبُّر الذي هو الغرض الرئيس من إنزاله.</p><p>وثانيًا، أنَّ هذا الموضوع بقسمَيْه النظريِّ والتطبيقيِّ من حَيثُ تعلُّقُه بالتَّفكُّر والتدبُّر في النَّصِّ القرآنيِّ لم يُفرَد بالبحث على هذا الوجه.</p><p>وثالثًا، ذكَرَ الباحث أنَّ كتُب التَّفسير حَوَتْ في طَيَّاتِها الكثيرَ من ثمرات التَّدبُّر والتَّفكُّر، إلَّا أنَّها لم تكُن تُدرِجُها تحت أصولها الدَّلالِيَّة في الغالِب، فكان من أسباب اختيار الموضوع بيان كيفيَّة إرجاعها إلى أصولها الدَّلاليَّة.</p><p>ورابعًا، بيَّن أنَّه ثمة تقاطعٌ بيْنَ علوم تدبُّر القرآن الكريم كما في علمَيْ دَلالات الألفاظ وعلوم البلاغة، ومع ذلك فإن الباحث لم يجد دراسة جادَّة بَيَّنَت الوَشائِجَ بيْنَ مباحث هذه العلوم، أو ردَّت مباحث علوم البلاغة إلى أصولها الدَّلاليَّة، فجاءت هذه الدراسةُ لتُسلِّط الضوء على ذلك في طيَّات القسم النظري.</p><p>وخامسًا: بيَّن الباحث أن ثمَّةَ حاجةً للتَّفريقِ بيْنَ ما هو مقصود بالأصالة من النص القرآني بحيث يتوقَّف فَهْمُه عليه، وبيْنَ ما هو مقصود منها بالتَّبَع لا بالأصالة.</p><p>🔹 انطلقت الدراسة من إشكاليَّة رئيسة وهي:</p><p>هل يُمكن استثمار دَلالات التَّراكيب في عمليَّة تدبُّر القرآن؟ وما طرقُ استثمارها في تَثْوير سورة يوسف n لفَهْمها فَهْمًا عميقًا صحيحًا واستخراج مُكتَنَزاتها؟</p><p>وتفرَّع عن السؤال الرئيس الأسئلة الفرعيَّة الآتية:</p><p>(1) ما المراد بالتَّدبُّر؟ وما مجالاتُه؟</p><p>(2) ما المراد بدَلالات التراكيب اللَّفظيَّة؟ وكيف نشأت دَلالات الألفاظ؟ وكيف ظهَرَت في المدوَّنات الأصولِيَّة؟</p><p>(3) ما طرقُ استثمار دَلالات التراكيب في استخراج مُقتَضَيات النصِّ القرآني التي تمهِّد لفَهْمه فَهْمًا عميقًا صحيحًا؟ وما طرقُ استخراج مُكتَنَزاتِه من الهدايات، والحِكم، والعِبر، والعِظات؟</p><p>(4) ما العلاقة بيْنَ علمَيْ دَلالات الألفاظ والبلاغة؟</p><p>(5) ما طريقةُ استثمار هذه الأصول في تدبُّر سورة يوسف n بطريقة منضبطة؟ وما الفوائد التدبُّريَّة المستخرَجة من السورة؟</p><p>سعى الباحث في رسالته للإجابة على أسئلة البحث التي تم إيرادها سابقًا.</p><p>🔹 المنهج والأدوات:</p><p>اعتمد الباحثُ في دراسته على المنهج الوصفي والاستقرائي والتحليلي.</p><p>🔹 الدراسات السابقة:</p><p>وقف الباحثُ على عدَّة دراسات سابقة؛ وبعدَ دراسته وعرضه لها؛ تبيَّنَ أن تلك الرسائل والكتب اعتَنَت بالجانب النظري المفاهيمي لدَلالات الألفاظ وتطبيقاتها على الأحكام الشرعيَّة خاصَّة، ولم تُعْنَ بعلاقتها مع علم البلاغة؛ ولذلك كان من أسباب اختياره لهذا الموضوع أنه لم يقف على دراسة نظريَّة تطبيقيَّة استثمرَتْ أصول دَلالات الألفاظ في تَثْوير آيِ سورة قرآنيَّة، مع بيان التَّقاطُعات بيْنَ علم دَلالات الألفاظ وعلوم البلاغة.</p><p>🔹 خُطة الرسالة:</p><p>قسَّم الباحث رسالته إلى: مقدِّمة، وتمهيد، وفصلَين، وخاتمة. وقد ضمَّن في الفصل الأول الدراسة النظريَّة، وضمَّن في الفصل الثاني الدراسة التطبيقيَّة، وأما الخاتمة فضمَّن فبها نتائجَ البَحثِ والتَّوصياتِ.</p><p>وأما المقدِّمة فتضمَّنت أهميَّة الرسالة، وأسباب اختياره لموضوع الرسالة، ثم أهداف الرسالة، ومشكلة البحث، ثم المنهج والأدوات المستخدَمة في الرسالة، ثم الدراسات السابقة.</p><p>وفي الجزء التمهيدي ذكَرَ فيه التَّدبُّر: مفهومه ومجالاته، ثم بيَّنَ دَلالات التراكيب: المفهوم، والنشأة -دَلالات الألفاظ عمومًا- وظهورها في المدوَّنات الأصوليَّة.</p><p>وأما الفصل الأول، وهو الدراسة النظريَّة، فتضمَّن ثلاثة مباحث.</p><p>المبحث الأوَّل، النِّطاق الدَّلالي للتَّراكيب واستثماره في التدبُّر.</p><p>المبحث الثاني، دَلالات الألفاظ في مدرسة الجمهور.</p><p>المبحث الثَّالث، علاقة مباحث دَلالات الألفاظ بعلوم البلاغة.</p><p>وأما الفصل الثاني، فالدراسة التطبيقيَّة، وتضمَّن: التَّدبُّر الدَّلالي لسورة يوسف.</p><p>ثم الخاتمة، وبيَّنَ فيها: النتائج وأهم التَّوصيات.</p><p>القسم النظري من الرسالـــــة</p><p>🔹 أولًا: تمهيد الرسالة، وذكَرَ فيها الباحث التدبُّر: مفهومه ومجالاته(<sup>4</sup>).</p><p>المسألة الأولى، مفهوم التدبُّر.</p><p>فعرَّف فيها التدبُّر لغةً واصطلاحًا.</p><p>وبعدَ عرضه لأقوال العلماء في تعريف التدبُّر استقرَّ قولُه على أن التدبُّر هو: تَأَمُّلُ معانيه، وتَبَصُّرُ ما فيه، ولا يقتصرُ على المجالات والعِظات، بل هو عامٌّ في كل ما افتقَرَ إلى تأمُّل في كتاب الله.</p><p>المسألة الثانية، مجالات تدبُّر القرآن.</p><p>وقد توصَّل فيها الباحث أن مجالاتِ التدبُّر في كتاب الله -تعالى- اثْنَا عَشَرَ وجهًا -حسب ما وقف عليه- وبيَّن أنها قد تتداخل في بعض الجوانب، وتتميَّز هذه الوجوه باختلاف زاوية النظر إليها، وهذه المجالات هي:</p><p>أولًا: تدبُّر الحُجَج والبراهين والأقْيِسة العَقلية القرآنيَّة، الثاني: تدبُّرُ أفعال الله وسُننه في خَلْقه التي ذكَرَها في كتابه، الثالث: تدبُّرُ بلاغةِ القرآن، الرَّابع: تدبُّر المناسبات القرآنيَّة، الخامس: تدبُّرُ مَوضوعاتِ سُوَر القُرآن، السَّادس: تدبُّرُ مَقاصِدِ القرآنِ.</p><p>وقسَّم المقاصد من حيثُ عُمومُها إلى مقاصد عامَّةٍ وخاصَّةٍ وجُزئيَّة.</p><p>السَّابع: تدبُّر اتِّساق المعاني التي تَضَمَّنها القرآن، الثَّامن: تدبُّر المعاني المعجزة التي تضمَّنها القرآن، التَّاسع: تدبُّر قَصَصِ الأنبياءِ والصالحين، العاشر: تأمُّل أمثال القرآن القياسيَّة للوقوف على معانيها ومقاصِدِها، الحادي عشر: تدبُّر قوارع القرآن وزواجره، ومُرَغِّباته وبشائره، الثاني عشر: تدبُّر سياقات الآيات لفَهْم القرآن فَهْمًا صحيحًا.</p><p>--------------------------------------------</p><p>🔹 ثانيًا: دَلالات التراكيب: المفهوم، والنشأة، والظهور في المدونات الأصولية.</p><p>ومن المناسب أن يُمهِّد الباحث قبلَ الشروع في حديثه على دَلالات الألفاظ وأثرها في التدبُّر، ناسب أنْ يُمَهَّدَ بتعريف "الدَّلالة" لغةً واصطلاحًا، ويُبيِّن أقسامَها، والمراد باللفظ، ثم كلامه على نشأة مباحث دَلالات الألفاظ عمومًا، وظهورها في المُدوَّنات الأُصولِيَّة.</p><p>فأوَّلًا: المفاهيم:</p><p>قسَّم الباحث المفاهيم إلى مسألتَين:</p><p>بيَّنَ في المسألة الأُولى تعريف الدَّلالة لغةً واصطلاحًا،</p><p>فعرّف الدلالة بأنها: كونُ الشَّيءِ بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر". والشيء الأول هو الدَّالُّ أو الدَّليلُ والثاني هو المدلول.(<sup>5</sup>) والدّلالة على هذا التعريف صفةٌ للشَّيءِ الدّالّ، ولذلك نقول: "لفظ دال".(<sup>6</sup>).</p><p>المسألة الثانية، بيَّن فيها الباحث أقسام الدَّلالة.</p><p>أوضح الباحثُ أن الدَّلالة تنقسم إلى دَلالة لفظيَّة، وغير لفظيَّة، وأن اللفظيَّة إذا كان الدَّالُّ لفظًا، وتكون غيرَ لفظيَّة في غير ذلك.</p><p>كما بيَّن أن المعتبَرَ من دَلالات الألفاظ عند الأصوليِّين والبيانيِّين هي الدَّلالة اللفظيَّة الوضعيَّة على هذا التقسيم، وكونُهم لا يُقيِّدونها بالوضعيَّة غالبًا؛ فلكونِهم لا يُعنَوْنَ إلا بالدَّلالات اللفظيَّة العقليَّة خلافًا للمنطقيِّين.</p><p>فأما الدَّلالةُ اللفظيَّة وغيرُ اللفظيَّة فتنقسم إلى: عقليَّة، وطبيعيَّة، ووضعيَّة.</p><p>المسألة الثالثة، عرَّف فيها التراكيب، لغةً واصطلاحًا.</p><p>عرَّف الباحثُ التراكيبَ لغةً، واصطلاحًا بأن المركَّبَ: هو ما دلَّ جزؤه على جزء معناه(<sup>7</sup>)، أي: هو قولٌ مؤلَّف من كلمتَين فأكثرَ لفائدةٍ، سواء كانت الفائدةُ تامَّةً، كما في قولِك: "الصلاة نور" أو ناقصةً، كما في قولك: "غلامُ زيد". وتنقسم المركَّبات إلى: المركَّب الإسناديِّ -وهو الجمل الاسميَّة والفعليَّة-، والمركَّب الإضافيِّ، والعدديِّ، والمَزْجيِّ، والبيانيِّ، والعَطْفيِّ.</p><p>والمسألة الرابعة، عرَّف فيها دَلالة التراكيب اللفظيَّة.</p><p>فالدَّلالة اللَّفظية هي: "كونُ اللفظ بحيث إذا أُطلقِ فَهِمَ منه المعنى مَن كان عالمًا بِوَضعِه"(<sup>8</sup>). ومعنى "إذا أُطلق": أي: تجرَّد عنِ القرائن(<sup>9</sup>).</p><p>وأما الدَّلالة باللَّفظ: فهي استعمالُ اللَّفظِ في المعنى المراد، وهي صفةُ المُتَكِّلم(<sup>10</sup>).</p><p>وأما دَلالة التَّركيب اللَّفظيةُ: فهي كون التَّركيب اللَّفظيِّ بحيث يَفهَمُ منها المعنى مَن كان عالمًا بوضعِ ألفاظها، ووضعِ التَّراكيب الإسنادية.</p><p>--------------------------------------------</p><p>🔹 انتقل الباحث لمسألة نشأة مباحث دلالات الألفاظ عمومًا، وظهورها في المدونات الأصولية فقسمها إلى مسألتين.</p><p>المسألة الأولى: دلالات الألفاظ في القرون الإسلامية الأولى.</p><p>وبيَّن فيها أن النَّبيَّ g والسلفَ من بعده عمِلوا بدَلالات الألفاظ؛ فقد كانوا يستدِلُّون بها، ويفهمون الوحيَ بمقتضاها، واستدلَّ بأربعة أمثلةٍ على مفهومِ المخالفة (دليلِ الخطاب)، ومفهوم الموافقة (فَحْوى الخطاب ولَحنُه)، ودلالة الاقتِضاء، ودلالة الإشارة؛ من السُّنَّة، وكتبِ التَّفاسير.</p><p>المسألة الثانية: ظهور علم الدلالات في مدونات أصول الفقه.</p><p>وتطرَّق فيها إلى ظُهور علمِ الدَّلالات في مذاهبِ الفقه المعتبَرة؛ فنتَجَ عن ذلك:</p><list list-type="order"><list-item><p>أنَّ أوَّلَ مَن تطرَّق لمبحث دَلالات الألفاظ في مصنَّفٍ من مدرسة الحنفيَّة الأصوليَّة هو أبو بكرٍ الرَّازيُّ الجَصَّاصُ (ت 370هـ) في كتابه "الفصول في الأصول"، وقد استقرَّ المذهب فيما بعدُ على اصطلاحات أبي زيد الدَّبُوسيِّ (ت 430هـ) في كتابه "تقويم الأدلة".</p></list-item><list-item><p>أنَّ أوَّلَ مَن تطرَّق لمبحثِ دَلالات الألفاظ من مدرسة الجمهور (المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة) هو أبو بكر ابنُ الطَّيِّبِ الباقِلَّانيِّ المالكيِّ (ت 403هـ)، وأوَّلُ مَن أدخل دَلالةَ الإشارة إلى مدرسة الجمهورِ هو أبو حامدٍ الغَزاليُّ (ت 505هـ) في كتابه "المستصفى في علم الأصول".</p></list-item><list-item><p>أنَّ أوَّلَ مَن نُقِلَ عنه استعمالُ مصطلحات دَلالات الألفاظ من الأصوليِّين هو أبو العباس أحمدُ بنُ عمر بن سُريجٍ الشَّافعيُّ (ت 306هـ).</p></list-item></list><p>🔹 انتقل الباحث من التمهيد إلى الفصل الأول، والذي تناول فيه الدراسة النَّظريَّة للرسالة.</p><p>ابتدأ الباحثُ الفصل الأول بالمبحث الأوَّل؛ وقسَّمه إلى مبحثَين استعرض في الأول: النِّطاق الدَّلالي للتراكيب واستثماره في التدبُّر، وفي الثاني: علاقة علم دَلالات الألفاظ بعلوم البلاغة.</p><p>فأما المبحث الأول فجعَلَه في مطلب فريد بعنوان: النطاق الدَّلالي للتراكيب</p><p>فبيَّن فيه أن الألفاظَ قَوالِبُ المعاني، والمعنى إنَّما يُستفاد من التَّراكيب اللَّفظيَّة؛ ليُفيد حُكمًا في محلِّ النُّطقِ تصريحًا أو تلويحًا، وهو المنطوقُ، ويستفاد المعنى من التراكيب ليفيد حكما لا في محل النّطق تارة أخرى، وهو المفهوم. واللّفظ –مفردا كان أو مركبا- إمّا أن يدّل على تمام ما وُضِعَ له، أو على جُزئِهِ، أو على لازمِه الخارِجِ عنه. فدلالته في محلِّ النطق على تمام المعنى الذي وضع له تُسمَّى مُطابَقَةً، ودلالته في محلِّ النّطق على جزء المعنى الذي وضع له تُسمَّى تضمّنا، ودلالته في محلِّ النُّطق على لازم معناه المُطابَقي تسمى التزامًا، ويندرج تحتها دَلالَةُ الاقتِضاءِ، ودلالةُ الإشارَةِ، ودَلالَةُ الإيماءِ، والتَّنبيه. وأما دلالة اللُّفظ لا في محلِّ النُّطق فتُسمَّى مَفهومًا، ويندرج تحتها: دلالةُ مفهوم الموافقة (لحن الخطاب وفحواه) ودلالة مفهوم المخالفة (دليل الخطاب).</p><p>والذي هو أليق بأغراض المفسرين والبيانين –خلافا للُّغَويِّين- هو إعمالُ الدَّلالات اللَّفظية القَصْدية التي تؤثِّر فيها إرادةُ المتكلِّم، وحينئذ تدخُل دلالاتُ الألفاظ من حيثُ الاستعمالُ: الحقيقةُ والمجازُ -مع القرينة- والكناية -مع القرينة- في الدَّلالة المطابِقيَّة، وتدخل فيها كذلك دلالاتُ الألفاظ التَّبَعية -وهي مُستتبَعات التَّراكيب عند البيانيِّين-: الاقتضاءُ، والإشارة، و"الإيماءُ، والتنبيهُ"، والمفهومان: الموافقُ، والمخالفُ.</p><p>وأمَّا المراد بالنِّطاق الدَّلالي للألفاظ: فالدَّلالات السَّبعة المذكورة آنِفًا، ووجهُ جعلِها نِطاقًا للألفاظ: هو كونُها تُحيطُ بمعانيها وتَحصُرُها بحيث لا يدخُل فيها شيءٌ لا يصلُح أن يكون مدلولًا عليه باللَّفظ، وبحيث لا يُهمَلُ شيءٌ من المعاني التي دلَّ عليها اللَّفظ بأحدِ وجوه الدلالة؛ فإنَّ النِّطاق يُستعارُ للشَّيءِ الذي يُحيط بغيره، ولمَّا كانت هذه الدَّلالاتُ محيطةً بالمعاني الجائزةِ للألفاظ مأخوذةً منها؛ سُمِّيت نِطاقًا(<sup>11</sup>).</p><p>واندرج تحت المطلب الأول ثلاثة فروع، فكانت على النحو الآتي:</p><p>الفرع الأول، دَلالة المطابقة وأثرها في التدبُّر، عرَّف دَلالة المطابقة بأنها: دَلالة اللَّفظ على تمام ما وُضِعَ له. وأنها تنقسم إلى دَلالة بالوضع اللغوي الأصلي (الحقيقة اللغوية)، والوضع العُرفي (الحقيقة العرفية)، والوضع الشرعي (الحقيقة العرفية)، ووضع الألفاظ المشتَرَكة، والوضع النوعي بتوسُّط القواعد الكليَّة في علوم العربية كقواعد النحو والبلاغة، ويندرج في الوضع النوعي: وضع المشتقَّات والمجازات والكنايات والمركَّبات الإسناديَّة.</p><p>ثم بيَّن شُروط العُرف المُؤَثِّر في النَّقل والمُعتَبَر في تفسيرِ النُّصوصِ وبيانِها وتوصَّل فيها إلى أن الحقائق العُرفيَّة المعتَبَرة في تفسير نصوص الوَحيِ هي ما كان مستعمَلًا وقتَ تنَزُّلِ القُرآنِ أو قبلَه، ثم اختتم الفرع الأول بأثر دَلالة المطابقة في التدبُّر، ومثَّل فيه بمثالٍ عن المجاز -الإنشاءُ الَّذي يُرادُ به غيرُ حقيقتِه، كقول زكريا n: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤ وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا} [مريم: 4-5]، فالمتأمل يدرك أن زكريا لم يُرِد أن يُعلِمَ ربَّه بحاله وحال زوجه لأنّ الله تعالى بكل شيء عليم، إنما أراد أن يظهر افتقاره كتوطئة لدعائه {فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥} [سورة مريم: 5]، ومعنى الافتقار هنا مجازيٌّ، وهو موضوع لهذا التّركيب بالتّأويل..</p><p>وأما الفرع الثاني بعنوان: دَلالة التَّضمُّن وأثرها في التدبُّر، وتضمَّن: التعريف بدَلالة التَّضمُّن لغةً واصطلاحًا، ثم بيان أثر دَلالة التَّضَمُّن في التدبُّر.</p><p>عرَّف دَلالة التَّضمُّن بأنها: دَلالة اللَّفظ الموضوع للكُل على الجزء، من حَيثُ استعماله في الكل، ودَلالته عليه، وهي دَلالة عقليَّة تحصُل بانتقالِ الذِّهنِ من الكُلِّ إلى الجزءِ، ثم بيَّن أثر دَلالة التَّضَمُّن في التدبُّر، وأنَّها أقلُّ الدَّلالات السَّبعة أثرًا في تدبُّر الكلام؛ لعدمِ الحاجة في إدراك جزءِ المعنى إلى كثيرِ تأمُّلٍ وتفكُّرٍ، وهي تابعةٌ لدَلالة المطابقة وفرعٌ عنها، ومن أمثلة ذلك في القرآن:</p><list list-type="bullet"><list-item><p>اسم الله "العليم" في قوله تعالى: {قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢} [البقرة: 32] يدلُّ بالمطابقة على ذاتِ الله المتَّصفة بالعِلمِ، ويدلُّ مفهومِيًّا على "ذات الله" بالتَّضمُّن، ويدلُّ كذلك على "صفة العلم" لله بالتضمُّن.</p></list-item></list><p>وأما الفرع الثالث والأخير والمعنون بـ: دَلالة الالتزام وأثرها في التَّدبُّر، فتضمَّن الآتيَ:</p><p>أوَّلًا: تعريف دَلالة الالتزام، عرَّفها بأنها: دلالة اللّفظ على "لازمِ معناه الذِّهنيّ سواءً لزمه في الخارج أيضًا أم لا".(<sup>12</sup>) ويندرج في دلالة الالتزام: دلالةُ الاقتضاء، ودلالةُ الإشارَةِ، ودلالَةُ الإيماءِ والتَّنبيه، ودلالتا مفهوم الموافقة والمخالفة.</p><p>ثانيًا: اللُّزوم المعتَبَر في دَلالة الالتزام عند البيانيِّين والأصوليِّين، ومعنى اللُّزومِ الذِّهني عند البيانيِّين والأصوليِّين: حُصولُ المَعنى في الذِّهن؛ إمَّا على الفور، وإما بعد تأمُّلٍ في القرائن، وهو أوسعُ منه عند المنطقيين؛ لكونِهم يقصُرونه على اللَّازم البَيِّن من دون غيرِ البيِّن الَّذي تدخُل فيه اللَّوازِمُ العُرفية، ويفتقِرُ إلى وسائطَ أو قرائنَ لتصوُّرِ التَّلازُم بين اللّفَظ (أو المعنى المطابَقيِّ) والمعنى الالتزاميِّ؛ فيمكن للذِّهن أن ينتقِلَ في دلالة الالتزام عند الأصوليِّين والبيانيِّين من الملزومِ للَّازمِ بوَساطةِ عُرف الشرع (الحقيقة الشرعية) أو عُرف اللُّغة العامُّ، ومن عُرف اللُّغةِ العامِّ: التلازمُ بين الأسد والجَراءة، ومن عُرف الشريعة: التَّلازمُ بين غروبِ الشمس ووُجوب صلاةِ المغرب.</p><p>ثالثًا: دَلالةُ الالتزامِ بيْنَ الوَضعِ والعَقل، تحصُل دلالة الالتزام الذِّهنِيَّةُ بانتقال الذِّهن من الملزوم إلى لازِمِه، واختلف العلماء في كونِ دلالة اللزوم وضعيةً أو عَقلِيَّةً على قولين؛ فذهب عامَّة المنطقيين ونُسِبَ لجماهير الأصوليِّين أنَّها وضعيَّةٌ، بينما ذهب عامَّة البيانيِّين ونُسب لجمهور الأصوليِّين -ومنهم الرازيُّ(<sup>13</sup>) - أنها عقليةٌ(<sup>14</sup>).</p><list list-type="bullet"><list-item><p>رابعًا: دَلالاتُ الألفاظ بيْنَ المنَطوق والمفهوم والصريح وغير الصريح.</p></list-item></list><p>وعرَّف المنطوق لغةً واصطلاحًا؛ فعرَّفه اصطلاحًا: بأنه حكمٌ للَّفظِ المذكورِ في نَظمِ الكلامِ أو حالٌ من أَحوالِه. فكلُّ معنًى مستفادٌ من المَذكورِ في نَظمِ الكلام يُعَدُّ مَنطوقًا، سواءٌ كانت استفادتُه من الوَضعِ أو كانت بتوسُّط انتقال الذِّهن، كما في الدَّلالات الالتزامية، ودلالة التَّضمن؛ فسواء كان المعنى مستفادًا من الحقيقة اللُّغويِة أو العُرفِيَّةِ أو الشَّرعيَّةِ أو المجاز، أو كان مستفادًا من لوازم المعنى المطابَقيِّ للَّفظ المذكور أو جُزئه؛ فهو من المنطوق، فكلُّ ما كان "حُكمًا للمذكور أو حالًا من أحوالِه" فهو من المنطوقِ(<sup>15</sup>). وعرَّفه تعريفًا آخرَ بقوله: ما دلَّ عليه اللَّفظُ مطابقةً أو تَضَمُّنًا أو التزامًا(<sup>16</sup>)، ثم قسَّم المنطوقَ إلى قِسمَين: منطوقٍ صريحٍ ومنطوقٍ غيرِ صريحٍ، وجعَل دَلالة الاقتضاء والإشارة والإيماء والتنبيه من المنطوق غير الصريح، وبيَّن أن المنطوق الصريح هو: ما دلَّ عليه اللفظُ "مطابقةً أو تضمُّنًا حقيقةً أو مجازًا"، والمنطوق غير الصريح هو: ما دلَّ عليه اللفظُ التزامًا، أو: ما دلَّ عليه اللفظُ بالاقتضاء، أو الإشارة، أو الإيماء والتنبيه، كما سيأتي في أنواع الدَّلالة الالتزاميَّة(<sup>17</sup>).</p><p>ثم عرَّف المفهوم لغةً واصطلاحًا، وبيَّن أن دَلالة المفهوم كدلالة المنطوق غير الصريح التزامِيَّة، فأورَدَ قول العطَّار: "والفرق بيْنَ المنطوقِ غَيرِ الصَّريحِ والمفهوم أنَّهما وإنِ اشترَكَا في أنَّ كلًّا منهما حكمٌ غيرُ مَذكورٍ، إلا أنَّ المفهوم ليس حُكمًا للمَذكورِ ولا حَالًا من أحوالِه، بل هو حكمٌ للمَسكوتِ كالضَّربِ في آية التأفيف، بخلاف المنطوق غير الصريح؛ فإنَّه حكمٌ للمَذكورِ، وحالٌ من أحواله"(<sup>18</sup>).</p><list list-type="bullet"><list-item><p>خامسًا، دَلالة المنطوق غير الصريح:</p></list-item></list><p>وأوضح الباحثُ فيها أنها تشتمل على ثلاثة أنواع من الدَّلالات كما بين ذلك سابقًا بأنها: (دَلالة الاقتضاء، ودَلالة الإشارة، ودَلالة الإيماء والتَّنبيه)، وتندرج ضمنَها دَلالة المفهوم بقسمَيْه، وقد عرَض الباحثُ فيها دَلالات المنطوق غير الصريح بما يتضمَّنه من تعريف له لغةً واصطلاحًا، ثم إلى الشروط والخصائص، كما ذكَرَ تحت كل دَلالةٍ تقسيماتٍ تُظهِرُ أثرَ هذه الدَّلالات الالتزاميَّة في التَّدبُّر، وهي تأتي على النحو الآتي:</p><p>🔹 أولًا: دَلالة الاقتضاء وأثرها في التدبُّر، وتتضمَّن ثلاثَ مسائلَ:</p><p>المسألة الأولى: تعريف دَلالة الاقتضاء لغةً واصطلاحًا، فعرَّفها اصطلاحًا بأنها: هي دَلالةُ اللَّفظ على معنًى مقَدّرٍ لازمٍ له مقصودٍ للمُتَكَلِّم بالأصالة، ويتوقَّفُ عليه صدقُه، أو صحَّةُ منطوقه الصَّريح عَقلًا أو شَرعًا، ولا يدخُل في دَلالة الاقتضاء ما يُقَدَّر لصحَّة التركيب اللغوي، وإذا دلَّ الدليل على تقدير معنًى خاصٍّ واحدٍ؛ فإنَّه لا يذهب لعموم المقتضى وتقدير جميع الاحتمالات.</p><p>المسألة الثانية: أثر دَلالة الاقتضاء في التدبُّر، تعتبر دلالة الاقتضاء من الأصول الدّلالية الّتي تكشف لنا معنًى مقدّرا قصده المتكلم من كلامه بالأصالة وعوّل في معرفته على فهم السّامع، ثقة به. والكلام لا يمكن أن يفهم على وجهه إلا بإعمال هذه الدلالة لتقدير معنى يصح به الكلام أو يصدق. ولما كان الأصلُ في الكلامِ الاستقلالُ وعَدَمُ التقدير، لزم أن يكون للتَّقدِيرِ سَبَبٌ من عَقلٍ أو شَرع. ولذلك انقسمت أسباب تقدير المعنى المقتضى إلى ما يتعلّق بصحة المعنى عَقلًا أو شَرعًا، وإلى ما يتعلّق بصدق الخبر، كما تقدم.</p><p>وقسّم المعنى المقدّر بدلالة الاقتضاء إلى أقسام الثلاثة، ثم أدرَج تحت كل قسمٍ الأسبابَ الموجِبَة لتقديره، ليظهر بذلك أثرُ علم الدّلالة في التّدبّر.</p><p>أوَّلًا: ما يتَوَقَّفُ على تقديره عَقلًا صحَّةُ المنطوق الصَّريح،</p><p>ولتقديره أسباب منها:</p><p>[1] ذِكرُ المُسَبَّب وحَذف السَّبَب، [2] ذكر السَّبَبِ وحَذفُ المسبَّب، مع قصد المتكلِّم للمُسَبَّبِ المَحذوف، [3] الاستحالة العقليّة، [4] إسناد الفعل على غير فاعله أو إيقاعُه على غير مفعوله أو معموله (وهذا راجع إلى المجاز العقلي). ويندرج تحته عدة أمثلة منها:</p><p>(أ) خطاب ما لا يَعقِل، (ب) تعلّق التَّحريمُ أو التَّحليلُ بالذَّوات، (ج) إيقاعُ الفِعلِ على غَيرِ مَعمُولِه.</p><p>ثانيًا: ما يتَوَقَّفُ صحَّةُ المنطوق الصريح على تَقديرِه شَرعًا، وهو على أقسام ثلاثة، هي:</p><p>[1] تقدير ما يتعلّق بالأحكامِ الشَّرعِيَّة. ويندرج تحته عدة أمثلة منها قوله تعالى في اليمين وكفارته، [2] تقدير ما يتعلق بالعَقائِدِ والغَيبيّات، [3] تقديرُ كَلامٍ له احتمالاتٌ بين طرفي كلام يثيره الطرف الأول، ثُمّ يرجِّح الطّرف الثاني أَحَدَها.</p><p>ثالثًا: ما يتَوَقَّفُ صدق الخبر على تَقديرِه، ومثَّل له بقول الله تعالى في الريح التي أهلكت قومَ عاد: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ} [الأحقاف: 25]، فالحِسُّ يشهَد بأنَّها لم تدمِّر السَّمواتِ والأرضَ والجبالَ والكواكبَ والنجومَ، والدَّليل: لأنَّنا نراها اليومَ بأعيُننا؛ فالمراد إذن تُدمِّر كلَّ شيءٍ متعلِّقٍ بهم؛ فلزم أن نُقدِّرَ ليَصدُقَ الخبَرُ: تدمِّر كلَّ شيءٍ [يتعلَّقُ بهم].</p><p>المسألة الثالثة، في عموم المقتضى وخصوصِه، صورة المسألة: ما إذا تطلَّب اللَّفظ معنًى مُقَدَّرًا ليصدُقَ أو يَصِحَّ عَقلًا أو شَرعًا، فهل نقدِّر كلَّ الاحتمالاتِ معًا، أو نختارُ واحدًا منها؟</p><p>🔹 ثانيًا: دَلالة الإشارة وأثرها في التدبُّر، وتتضمَّن سِتَّ مسائلَ:</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الأولى: تعريفُ دَلالة الإشارة لغةً واصطلاحًا، فعرفها اصطلاحًا بأنها: دَلالة اللَّفظ على معنًى مقَدَّرٍ لازمٍ له، متأخِّرٍ عنه، مقصودٍ للمُتَكَلِّم بالتَّبع لا بالأصالة، ولا يتوقَّف عليه صدقُه أو صحَّةُ منطوقه الصَّريح عَقلًا أو شَرعًا، وهي حجَّةٌ عند جمهور العلماء في الأحكام الشرعيَّة وغيرها، والفرق بيْنَ دَلالة الإشارة والتفسير الإشاري: أنَّ الأُولى تلزم عن اللَّفظ، بيْدَ أنَّ التَّفسير الإشاري يرجع إلى القياس والاعتبار، وتُعتَبَر أخْفى من باقي الدَّلالات.</p></list-item><list-item><p>المسألة الثانية: الفُروقُ بيْنَ دَلالة الاقتضاء ودَلالة الإشارة.</p></list-item></list><p>تُفارِق دلالةُ الاقتضاء دلالةَ الإشارة من ستَّةِ وجوهٍ، هي:</p><p>الأوَّل: أنَّ دلالة الاقتضاءِ مقصودةٌ للمتكلِّم بالأصالة، بينما دلالةُ الإشارة مقصودةٌ للمتكلِّمِ بالتَّبَعِ، ويُعَدُّ ضابطُ القصدِ من أجلى الضَّوابطِ في بيانِ الفرقِ بينهما.</p><p>والثَّاني: أن المعنى المُقدَّرَ بدلالة الاقتضاء يجِبُ تقديرُه ليصِحَّ المعنى، أو يصدقَ اللَّفظُ، بخلاف المُقدَّر بدلالةِ الإشارة.</p><p>والثَّالث: أنَّ فَهْمَ المعنى الإشاريِّ موقوفٌ على فَهمِ المنطوقِ الصَّريحِ للَّفظِ؛ ولذلك فهو متأخِّرٌّ عنه، بينما يتوقَّفُ فهمُ المَنطوقِ الصَّريحِ للَّفظِ على وجهِه على تقديرِ المعنى المُقتضَى، والمعنى المقتضَى متقدِّم عنه غالبًا، وقد يتأخَّر وقد يتقدَّم، كما في مثال ذِكر السَّبب، والحذف المسبَّب.</p><p>والرَّابع: أنَّ الحاجة إلى كَدِّ الذِّهن في دلالةِ الإشارة أكبرُ منها في دلالةِ الاقتضاء؛ لكونِ القرائن الموجبةِ لتقدير المعنى المقتضى ظاهرةٌ، بخلاف المعنى الإشاريِّ.</p><p>والخامس: أنَّهم اتَّفقوا على إعمال دلالةِ الاقتضاء في الأحكامِ، والعقائدِ، والهداياتِ، ونحوها، بينما ذهَب بعضُ أهل العلم إلى قصرِ دلالة الإشارة على الهِدايات، والأخلاقِ، وما في معناها، ومَنَع منها مطلقًا ابنُ حَزمٍ -كما سيأتي-.</p><p>والسَّادس: أنَّه لا حدَّ للمعاني الإشاريةِ التي يُمكِنُ توليدُها، بخلاف المقتضى؛ فقد ذهَب جُمهورُ أهلِ العلم إلى تعيينِه، وتخصيصِه، وعدمِ حَملِه على عمومِه،</p><p>-كما تقدَّم-.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الثالثة: أقسام دَلالة الإشارة.</p></list-item></list><p>قد تُستفاد دلالة الإشارة من نصٍّ واحدٍ فقط، وقد تُستفاد من مجموعِ نصوصٍ؛ بحيث يُضَمُّ الأوَّلُ إلى الثَّاني ليُتوصَّلَ به إلى المعنى المراد، وهي دلالةُ الإشارة المركَّبة، ويمثَّل لدلالةِ الإشارةِ المركَّبة بقولِه تعالى: {وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ} [الأحقاف: 15] وقوله تعالى: {وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ} [لقمان: 14]، فالآيتان بمجموعِمها تدُلَّانِ على أقلِّ مُدَّة الحملِ؛ فقد ذكَر تعالى في "الأحقاف": أن مجموعَ الحملِ والفصالِ ثلاثون شهرًا، وذكر في "لقمان" أنَّ مُدَّة الفِصالِ أربعٌ وعشرون شهرًا (عامان)؛ فدَلَّتِ الآيتان بمجموعِهِما أنَّ أقلَّ مُدَّةِ الحملِ هي سِتَّةُ أشهُرٍ بالإشارةِ(<sup>19</sup>).</p><p>وقد عَدَّ الرَّازيُّ دَلالَة الإشارةِ المركَّبةِ دلالةً برأسِها، ولم يُرجِعْها إلى دلالةِ الإشارةِ الالتزامية، بل أخرَجَها عن عمومِ دَلالة الالتزامِ، وعرَّفَها بقوله: "ما يكون بحيث لو ضُمَّ إليه شيءٌ آخرُ لَصارَ المجموعُ دليلًا على الحُكمِ". وقال: "فنقولُ: ذلك الذي يُضَمُّ إليه إما أن يكونَ دليلًا شرعيًّا، وهو نصٌّ، أو إجماعٌ، أو قياسٌ، أو يكونُ ذلك بشهادةِ حالِ المتكلِّمِ؛ فهذه وجوهٌ أربعةٌ"(<sup>20</sup>).</p><p>أمَّا الوجه الأوَّلُ: فهو أن يُضَمَّ النَّصُّ إلى نَصٍّ آخرَ؛ فيصيرُ مجموعُهُما دليلًا على الحُكمِ، وله صورتان:</p><p>الأولى: أن يَدُلَّ أحدُ النَّصَّين على إحدى المُقدِّمتَين، والثاني على الثانية؛ فيَحصُل بمجموعِهما المطلوبُ، كقولنا: "تاركُ المأمورِ عاصٍ"؛ لقوله موسى لهارون: {يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢ أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣} [طه: 92، 93]. والمقدِّمة الثانية: "العاصي يستحِقُّ العقابَ"، لقوله تعالى: {وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا} [النساء: 14]، فنَستنتِجُ من المُقدِّمتَين: أنَّ تارِكَ المأمورِ يستحِقُّ العِقابَ.</p><p>والثَّانية: أن يدُلَّ أحدُ النَّصَّين على ثُبوتِ حُكمٍ لمجموعِ شيئَين، ويدلُّ نصٌّ آخرُ على ثُبوتِ الحُكم لأحدِهما؛ فيُحكَم بأنَّ باقيَ الحُكمِ ثابتٌ للثاني، كالاستدلالِ بأنَّ أقلَّ مدَّةِ الحملِ ستَّةُ شُهورٍ -وقد سبق-، ثم ذكر وجوهًا أخرى(<sup>21</sup>).</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الرابعة: مجالات إعمال دَلالة الإشارة.</p></list-item></list><p>جماهيرُ العلماء على جَواز إعمالِ دلالةِ الإشارةِ في الهدايات القرآنية ونحوِها.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الخامسة: الفرق بيْنَ دَلالة الإشارة الأصوليَّة والتَّفسير الإشاري.</p></list-item></list><p>تُفارِقُ دلالةُ الإشارةِ الأصولية التفسيرَ الإشاريَّ وإنْ تَشابَهَا في التَّسمِيةِ؛ فدلالة الإشارةِ الأصولية مرجِعُها إلى اللَّفظِ؛ فهي لازمةٌ للمنطوقِ الصَّريحِ لا تنفَكُّ عنه، بَيْدَ أنَّ التَّفسيرَ الإشاريَّ يَرجِع إلى القياسِ والاعتبارِ، وبعد عرضِه لأقوالِ العلماء في المسألة بيَّن أنَّ دلالةَ الإشارة الأصولية راجِعةٌ إلى منطوقِ اللَّفظِ الصَّريحِ، بينما يرجِعُ التفسيرُ الإشاريُّ إلى القياسِ.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة السادسة: أثَرُ دَلالة الإشارة في التدبُّر.</p></list-item></list><p>تُعَدُّ دَلالةُ الإشارة من أغنى الدَّلالات القرآنية؛ فهي مَكنَزُ الهداياتِ، والحِكَمِ، والعِظاتِ، والعِبَرِ القُرآنِيَّة التي لا يُلَقَّاها إلَّا مَن أدمَنَ النَّظَرَ في كتابِه، وثَوَّرَ سُوَرَهُ وآيَه؛ فآتاه الله فَهمًا خاصًّا كَشَفَ له به أسرارَ كتابِه.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>ومن أملثة دلالة الإشارة في التدبّر:</p></list-item></list><p>[1] قال تعالى: {فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨ وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩} [طه: 117-119]. دلَّتِ الآية بمنطوقِها الصَّريحِ على تحذيرِ الله تعالى لآدمَ من الشَّيطانِ، وأنَّه عدوٌّ له ولحَوَّاءَ، وأنَّه حريصٌ على إخراجِهما من الجنَّةِ، وأنَّ آدم n سيَشقَى بخُروجِه من الجنَّةِ، والمُتأمِّل في الآية يجِدُ أنَّ منطوقَها الصَّريحَ لا يقتضي أو يَتطَلَّب تقديرَ معنًى إضافيٍّ ليستقيمَ، إلا أنَّنا لو دَقَّقْنا النَّظرَ قَليلًا لَلَفَتَنا أمرٌ، وهو أنَّ الله تعالى خاطَبَ آدمَ وحوَّاءَ مُحذِّرًا إيَّاهما من طاعةِ إبليس، وأنَّهُما إن أطاعاه خَرَجا من الجنة، إلَّا أنَّه تعالى رتَّب على خروجِهِما من الجنَّةِ شَقاءَ آدَمَ فقط؛ فقال: (فَتَشْقَى)، ولم يقل (فَتَشْقَيَا)، ولم يذكر شَقاءَ حوَّاءَ، فما الحاملُ على ذلك، ولماذا عَدَل عن قول: "فتَشْقَيَا"؟</p><list list-type="bullet"><list-item><p>ثالثًا: دَلالة الإيماء والتنبيه وأثرُها في التدبُّر، واشتملت على مسألتَين.</p></list-item><list-item><p>المسألة الأولى: تعريفُ دَلالة الإيماء والتَّنبيه لغةً واصطلاحًا، فعرَّفها اصطلاحًا: بأنها اقتران الوَصفُ بحُكمٍ لو لم يكُن الوَصفُ عِلَّةَ ذلك الحُكم لقدحَ ذلك في فصاحة الكلام. وهي مقصودة للمُتكلِّم بالأصالة، ولها أثرٌ كبيرٌ في استخراج عِلل الكلام وأسبابه ومقاصده.</p></list-item><list-item><p>المسألة الثانية: أثَرُ دَلالة الإيماء والتنبيه في التدبُّر.</p></list-item></list><p>تُعَدُّ دلالةُ الإيماء والتنبيه منَ الدَّلالات المُهِمَّة التي لها أثرٌ في استخراجِ عِلَل الكلامِ وأسبابِه ومقاصدِه، ومعرفةُ عِلَل الأحكامِ والأخبار ومقاصدِها أدعى إلى قَبول التَّكاليفِ وفَهمِ الأخبار، ومن أساليبِ فَهمِ مقصِدِ المتكلِّمِ من كلامِه معرفةُ العِلَل والحِكَم، ومن طُرق معرفةِ العِلَل مسلَكُ الإيماءِ والتنبيهِ، ولدلالة الإيماءِ والتنبيه أثرٌ في ترابُط جُمَل الكلام بيانيًّا؛ فهو مفيدٌ في مجالاتِ التَّناسُبِ بين الآيِ، وفي مجال الوَحدة العُضويَّة والموضوعية لسُوَر الكتاب، وتنقسمُ دلالة الإيماء والتَّنبيه من حيثُ طريقةُ تعليقِ الحُكمِ بالوَصفِ إلى أقسام:</p><p>[1] تعليقُ الحُكمِ بوَصفٍ مشتَقٍّ.</p><p>[2] أن يتقدَّمَ الوَصفُ، وتدخُل الفاءُ على الحُكمِ.</p><p>[3] أن يتقدَّمَ الحُكمُ، وتدخُل الفاءُ على الوصفِ.</p><p>[4] ترتُّب الحُكمِ على الوصفِ بصيغة الشَّرط والجزاء.</p><p>[5] أن يجمع اللهُ تعالى بين كلامَينِ مختلِفَين لو لم يكن أحدُهُما عِلَّةً للآخَرِ؛ لَكانَ الجمعُ بينهما مجرَّدًا عنِ الفائدةِ، فإنَّه قد يَرِدَ عنِ الله تعالى كلامٌ لغَرَض معيَّن، ثم يُقرَنُ به كلامٌ آخرُ لا عَلاقةَ له بذلك الغَرَض أو الحُكم -في الظاهر-، فلو لم يَكُنِ الكلامُ الأوَّلُ عِلَّةً للكلامِ الثاني؛ لَكان كلامُ اللهِ مُجرَّدًا عن فائدةٍ، وكلامُ الله مُنزَّهٌ عند ذلك.</p><p>[6] تفريقُه بين حُكَمين بغايةٍ، أو استثناءٍ، أو استدراكٍ، أو شرطٍ.</p><p>[7] تعليلُ عدمِ الحُكمِ بوجودِ المانعِ منه.</p><p>[8] التَّفريق بين حُكمَين بصفتَين مذكورتَين، "والمراد بالصِّفة عند الأصوليين: وهي اللَّفظُ المُقَيِّدُ لغَيرِه وليس غايةً، ولا شرطًا، ولا استثناءً"(<sup>22</sup>).</p><p>[9] التَّفريقُ بين حُكمَين بصِفةٍ مع ذِكر أحدِهما.</p><p>[10] إنكارُه سبحانه أن يُسوَّى بين المختِلَفَين، ويُفرَّقَ بين المُتماثِلَين.</p><p>🔹 وأما أنواع دَلالة المفهوم، فقسَّمها الباحث إلى نوعَين:</p><list list-type="bullet"><list-item><p>النوع الأول: دَلالة المفهوم وأثرها في التدبُّر، ويندرج تحتَها:</p></list-item><list-item><p>أوَّلًا: تعريف دَلالة المفهوم، وبيان أقسامها.</p></list-item></list><p>فالمفهوم اصطلاحًا: ما دلَّ عليه اللَّفظُ لا في محلِّ النُّطق"(<sup>23</sup>).</p><p>وقيد "لا في محلِّ النُّطقِ" يُراد به في محَلٍّ مَسكوتٍ عن ذِكرِه، ويَخرُجُ به دلالةُ اللَّفظِ في مَحَلِّ النُّطقِ، أي: المذكورِ.</p><p>وتُعَدُّ دلالةُ المفهومِ التزاميةً كدلالة المنطوقِ غيرِ الصَّريحِ، وينقسِم المفهومُ إلى: مفهومِ موافقةٍ، ومفهومِ مخالفةٍ(<sup>24</sup>).</p><p>ودلالة المفهومِ بقسمَيها يقصِدُها المتكلِّم بالأصالةِ؛ كدلالةِ الاقتضاءِ، ودلالة الإيماء والتنبيهِ، خلافًا لدَلالة الإشارة التي تُقصَدُ بالتَّبَع(<sup>25</sup>).</p><list list-type="bullet"><list-item><p>ثانيًا: دَلالة مفهوم الموافقة وأثرها في التدبُّر، ويندرج تحتها أربع مسائل:</p></list-item></list><p>المسألة الأولى: تعريفُ مفهوم الموافقة لغة واصطلاحًا، فعرفّها اصطلاحًا بأنها: دَلالة اللفظ على ثبوتِ نظيرِ حُكمِ المَنطوقِ به للمَسكوتِ عنه. وتنقسم إلى مفهوم الموافقة المساوي، ومفهوم الموافقة الأوْلى. وتُعتَبَر دَلالة مفهوم الموافقة لفظيَّة عند الجمهور خلافًا للشافعيَّة الذين يجعلونها من القياس.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الثانية: حُجِّيَّة مفهوم الموافقة.</p></list-item></list><p>اتَّفق العلماء -إلَّا مَن شَذَّ منهم- على حُجِّيَّة مفهومِ الموافقة؛ قال الباقلاني: " أمَّا مفهومُ الخطاب، ولَحنُه، وفَحواه؛ فمُتَّفَقٌ على صِحَّتِه، ووجوبِ القولِ به"(<sup>26</sup>).</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الثالثة: أقسام مفهوم الموافقة وأثَرُه في التدبُّر.</p></list-item></list><p>مفهوم الموافقة يَرجِع عند أهل العلم إلى بلاغة الإيجاز؛ فالعرب إذا أرادتِ الاختصارَ، وترْكَ الإطناب نَبَّهَت على المعنى غيرِ المذكور في اللَّفظِ بمفهوم الموافقة، فيأتي المُتدبِّر إلى النَّصِّ، ويدرُسُه مستحضِرًا سِياقَ الكلامِ والقرائنَ المحتَفَّة، وينثُر المعنى المكتنِزَ الذي نبَّه عليه اللَّفظُ في محلٍّ مسكوتٍ عنه، ويَشترِطُ العلماءُ لإعمال مفهومِ الموافقة تدبُّرُ السِّياق، قال الغزاليُّ في اعتبارِ مفهوم الموافقةِ: "الحقُّ عندنا أنَّ ذلك غَيرُ مفهومٍ من مجرَّدِ اللَّفظِ العاري عنِ القرينةِ"(<sup>27</sup>).</p><p>وينقسِم مفهومُ الموافقة إلى قسمين هما:</p><p>[1] مفهوم الموافقة المساوي، وهو الحكمُ الذي دلَّ عليه اللَّفظُ في المسكوتِ عنه؛ لكونِه مساوِيًا للمَنطوقِ به، وقد قصَر بعضُ العلماء مصطلحَ "لحنِ الخطابِ" عليه(<sup>28</sup>).</p><p>[2] مفهوم الموافقةِ الأَولوِيُّ، وهو الحكمُ الذي دلَّ عليه اللَّفظُ في المسكوتِ عنه؛ لكونِه أَولى من المنطوقِ به، وقد قصَر بعضُ العلماء مصطلحَ "فحوى الخطاب" عليه(<sup>29</sup>). ولمفهومِ الموافقة الأُولى ثلاثَ حالاتٍ(<sup>30</sup>):</p><p>الأُولى: وهي أن يكونَ مفهومُ الموافقة الأولى أعظمُ منَ المنطوق به.</p><p>الثَّانية: وهي أن يكونَ مفهومُ الموافقة الأولى أدنى منَ المنطوق به.</p><p>الثَّالثة: وهي أن يُنَبِّهَ المتكلِّم بالأدنى والأعظمِ على ما بينهما.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الرابعة: مفهوم الموافقة بيْنَ الدَّلالة اللفظيَّة والقياس.</p></list-item></list><p>إنَّما أُدرِجَت دلالةُ مفهوم الموافقة ضِمنَ دلالاتِ الألفاظِ على مذهب الجمهور الذين يَجعَلون دلالةَ مفهومِ الموافقة لفظيةً لا قياسيةً، خلافًا للشَّافعيِّ وبعضِ أصحابه الذين يَجعَلونها من باب "القياس الجليِّ" أو "القياس في معنى الأصل"(<sup>31</sup>)، ثم على القولِ بكونِها لفظيةً لا قياسيةً، قيل: هي مجازيةٌ، وقيل: نُقِلَ اللَّفظُ لها، وقيل: التزامية انتقِالية، فعلى القول بأنَّها مجازيةٌ تكونُ منَ الأخصِّ الذي يُراد به الأعمُّ(<sup>32</sup>). وعلى القولِ بأنَّ اللَّفظَ نُقِل لها؛ تكونُ من باب المنطوقِ، ولا دليلَ على النَّقلِ العُرفيِّ، وعلى القَولِ بأنَّها لفظية التِزامية انتِقالية -كما هو عند الحنفيةِ، وابنِ الحاجبِ، والجَلالِ المَحَلِّيِّ- تكون منَ المفهومِ، لا منَ المنطوقِ، ولا منَ القياسِ، وهو الصوابُ؛ لإمكانِ الحملِ على الحقيقةِ دون ارتِكاب المجازِ؛ إذ المقصودُ من مثل قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ} [الإسراء: 23] النَّهيُ عن التَّأفيف بمنطوقِه الصريحِ؛ إذ هو المتبادِرُ إلى الفهمِ، وهو حقيقةٌ فيه، ويُقصَد به أيضًا النَّهيُ عن عُموم الأذى، وهو من باب التَّنبيه بالأدنى على الأعلى، والله أعلم(<sup>33</sup>).</p><list list-type="bullet"><list-item><p>وأمَّا النَّوع الثاني: دَلالةُ مفهوم المخالفةِ وأثَرُها في التدبُّر، وتحتها أربعُ مسائلَ:</p></list-item><list-item><p>المسألة الأولى: تعريفُ مفهوم المخالفة لغةً واصطلاحًا، فعرّفها اصطلاحًا بأنها: دَلالة اللفظ التزامًا على ثبوتِ نقيضِ الحُكمِ المَنطوقِ به للمَسكوتِ عنه. ويُعمَل بمفهوم المخالفة إذا اقترَنَ بمحل النطق قيدٌ غرضُه تخصيصُ الحُكم به، فيُحكَم للمسكوت عنه بنقيض حُكم المنطوق به لانتفاء العِلَّة المخصصة من المسكوت عنه.</p></list-item><list-item><p>المسألة الثانية: أقسام مفهوم المخالفة وأثَرُه في التدبُّر:</p></list-item></list><p>مفهومُ المخالفة يَرجِع عند مَن يُثبِتُه من أهل العلم إلى بلاغةِ الإيجاز كمفهوم الموافقة؛ فالعرب إذا أرادتِ الاختصارَ وتَرْكَ الإطنابِ نَبَّهَت بتقييدِ المنطوق به بوصفٍ ليُعطَى المسكوتُ عنه خِلافَ حُكمِ المنطوقِ، واستنطاقُ النُّصوص القرآنية بإعمالِ دلالةِ مفهوم المخالفة يُستخرَج به المعنى المكتنَزُ الذي نَبَّه عليه اللَّفظ، وأفاد حُكمًا أو حالًا في المسكوت عنه، ويلزم المُتدبِّرَ إذا أراد استخراجَ المفاهيمِ أن يقفَ على الأوصافِ المُقترِنةِ باللَّفظ؛ ليتأمَّلَ كَونَها إنَّما قُرِنت لتَخصيصِ المنطوقِ بالحُكمِ، أو أنَّها قُرِنت لغرضٍ وفائدةٍ بلاغية أخرى، ومن هنا يظهَرُ ضرورةُ تأمُّلِ السِّياق والقَرائنِ.</p><p>وقد قسَّم العلماءُ مفهومَ المخالفة إلى أقسامٍ مختلفة باعتبارِ نوعِ القيدِ المقترِنِ باللَّفظ، وهي(<sup>34</sup>):</p><p>[1] مفهومُ الشَّرط.</p><p>[2] مفهومُ الغايةِ.</p><p>[3] مفهومُ الصِّفة، والمراد بالصِّفة عند الأُصوليِّين والبيانيِّين الصِّفةُ المعنويَّةُ، لا النَّعتُ فقط، كما هو عند النَّحْويين، وتقييدُ اللَّفظِ ببعض معانيه -ما لم يكن شرطًا أو غايةً- يعدُّ تقييدًا بالصِّفَة.</p><p>[4] مفهومُ الحال، ويدخُل في مفهومِ الصِّفةِ.</p><p>[5] مفهومُ العِلَّة.</p><p>[6] مفهوم العدَد.</p><p>[7] مفهوم الحصرِ.</p><p>[8] مفهومُ الاستثِناء.</p><p>[9] مفهوم المكانِ.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الثالثة: موانع العمل بمفهوم المخالفة.</p></list-item></list><p>ضابطُ العمل بمفهوم المخالفة: ألَّا يَظهَرَ لتَخصيصِ المنطوق بالذِّكرِ فائدةٌ غيرُ نفيِ الحُكمِ عنِ المسكوتِ عنه، بخلاف ما إذا ظهرت له فائدةٌ(<sup>35</sup>)، ومن الحالات التي لا يُعمَل فيها بمفهومِ المخالفة في القرآنِ:</p><p>[1] إذا خَرَج القيدُ مَخرَجَ الغالبِ.</p><p>[2] إذا خَرَج القيدُ لبيان الواقعِ وتصويرِه.</p><p>[3] إذا خالف مفهومُ المخالفة منطوقًا.</p><p>[4] أن يرِدَ الكَلامُ لزيادَةِ الامتنان.</p><p>[5] أن يَرِدَ الكلام على جِهة التَّبَعية لشيءٍ آخرَ.</p><list list-type="bullet"><list-item><p>المسألة الرابعة: حُجِّيَّة مفهوم المخالفة.</p></list-item></list><p>ويُعَدُّ مفهومُ المخالفة منَ الدَّلالات التي يُعمِلها الجمهورُ، ولا يقول بها الحنفية، وهذا فرقٌ جوهريٌّ في أقسام الدَّلالات بين المدرستين. قال الشوكاني: "وجميعُ مفاهيم المخالفة حُجَّة عند الجمهور، إلَّا مفهومَ اللَّقبِ، وأنكر أبو حنيفةَ الجميعَ، وحكاه الشيخُ أبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ في "شرح اللُّمع" عن القَفَّال الشَّاشِيِّ، وأبي حامِدٍ المَرْوَزيِّ"(<sup>36</sup>).</p><p>ويُستدَلُّ للجمهور القائلين بمفهومِ المخالفة بتقريرِ النَّبيِّ g لعمرَ بن الخطَّاب h استدلالَه بمفهومِ المخالفة من قولِه تعالى: {وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ} [النساء: 101] على عدمِ جواز قَصرِ الصَّلاةِ حالَ الأمن؛ فقد فَهِم عمرُ بن الخطاب مِن تَقييدِ حُكمِ قصر الصلاة بحالِ الخوف أنَّه لا يُشرعُ القَصرُ حالَ الأمنِ، فأقرَّه النبي على فَهمِه g، ثُمَّ بيَّن له أنَّ مفهوم الشَّرطِ غيرُ مرادٍ من الآية؛ لكونِه تعالى تصدَّق عليهم بالقصرِ حالَ الأمنِ؛ فعن يعلى بن أميَّةَ h، قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطَّابِ h: «{فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ}، فقد أمِنَ النَّاسُ، فقال: عَجِبتُ مِمَّا عَجِبتَ منه، فسألتُ رسولَ اللّه g عن ذلك، فقال: «صَدَقةٌ، تَصَدَّق اللّهُ بها عَلَيكم، فاقبَلُوا صَدَقتَه»(<sup>37</sup>).</p><p>🔹 وفي المبحث الثاني تناول فيه الباحث: علاقة علم دَلالات الألفاظ بعلوم البلاغة وتضمَّن المبحث مطلبَين.</p><p>المطلب الأول: علم البيان ودَلالاتِ الألفاظ، وقسَّمه الباحث إلى ثلاثة أقسام:</p><p>أوَّلًا، التشبيه، ثانيًا، المجاز، ثالثًا، الكناية.</p><p>فأولاً: التشبيه عرفة لغة، واصطلاحًا بأنه: الدَّلالة على مشاركةِ أمرٍ لأمرٍ فى معنًى بحيث لا تكونُ على وجهِ الاستعارة التحقيقيَّة، ولا على وجهِ الاستعارة بالكِناية، ولا على وجهِ التَّجريدِ(<sup>38</sup>).</p><p>ووجه الشَّبَه يُؤخذ من طرفَيِ التَّشبيه، فإذا حُذف وجهُ الشَّبَه -كما هو الحال في أغلبِ تشبيهاِت القرآنِ- توقَّف فهمُ التَّشبيه على تقدير وجهِ الشَّبَه؛ فإنَّ التَّشبيهَ لا يُفهَم على وجهِه إلَّا بمعرِفةِ وجهِ الشَّبَه، ولمَّا تَوقَّفَت صحةُ التَّشبيهِ على معرفةِ وجه الشَّبَه، مع كونِه مقصودًا بالأصالة منَ التَّشبيه، جُعِلَ تقديرُه واجبًا؛ ولذا فتقديرُه راجعٌ لدَلالة الاقتِضاء.</p><p>ثانيًا: المجاز عرَّفه لغةً، واصطلاحًا: "هو اللَّفظُ المستعمل في غيرِ ما وُضع له بعلاقةٍ مع قرينةٍ"(<sup>39</sup>).</p><p>والقرينةُ تمنعُ من إرادةِ المعنى الأصلي.</p><p>ووجهُ المناسبة بين المعنى اللُّغويِّ والمعنى الاصطلاحيِّ: أن المُستَعمِلَ يجوزُ باللَّفظِ موضعَه الحقيقيَّ الأوَّلَ إلى مَوضِعِه الثَّاني.</p><p>وتُعَدُّ دلالةُ اللَّفظِ على المعنى المجازيِّ مع القرينة مطابَقَةً.</p><p>ثالثًا: الكناية:</p><p>عرَّفَها لغة، واصطلاحًا: "لفظٌ أُريد به لازمُ معناه مع جوازِ إرادتِه معه"(<sup>40</sup>).</p><p>ففي الكناية نقصِد لازمَ المعنى الأصليِّ (الملزومِ) مع جوازِ إرادتِهما معًا(<sup>41</sup>).</p><p>والفرق بين المجاز والكنايةِ: أنَّه لا يُصار إلى المعنى المجازيِّ في المجازِ إلَّا بالقرينة، بخِلاف الكنايةِ؛ فإنَّها تُحمَل على مجموعِ اللَّازم (المجازيِّ) والحقيقيِّ عند انتِفاء القرينةِ، وتُحمَل مع القرينةِ على اللَّازِمِ المجازيِّ فقط.</p><p>والكنايةُ لا تُعَدُّ من الحقيقةِ ولا منَ المجازِ، بل هي قسمٌ ثالثٌ برأسِه عند الدُّسوقيِّ، وذهب التَّفتازانيُّ إلى كونِها منَ المجاز(<sup>42</sup>).</p><p>وأمَّا المطلب الثاني: علم المعاني ودَلالات الألفاظ، وقسَّمه إلى ستة أقسام:</p><p>أولًا: مباحث علم المعاني المجازيَّة والكنائيَّة، ليُعلم أوَّلًا أنَّ كلَّ ما كان من قَبيل المجاز -كأن يكونَ قد خرَج عن ظاهرِه لعَلاقة مع قرينةٍ تمنَع من إرادةِ المعنى الأصليِّ-، أو الكناية؛ فإنَّه يدلُّ على مدلولِه بالمطابقة، ومن أمثلة ما يكون مجازًا من مباحثِ علم المعاني:</p><p>(1) خروجُ الكلام عن مقتضى الظاهرِ لمراعاةِ مقتضى الحال، وهذا يُعَدُّ منَ المجازِ(<sup>43</sup>)، والمجازُ من المطابَقة، وقد تَقرَّرَ في علم المعاني أنَّ تأكِيدَ الخَبَرِ يكون للمُنكِرِ، والمستغرِبِ، أو المستبعِدِ وُجوبًا، وللمُتَرَدِّدِ أو الشَّاكِّ استِحبابًا، وأنَّه لا يؤكَّد الخبَرُ لخالي الذِّهنِ، إلَّا أنَّه -وفي بعض الأحيان- قد لا يُراعَى مقتضى الظاهرِ؛ فيورَدُ الكلامُ على خلافِه؛ لاعتبارات يقتضيها الحال؛ فيُعامَل أحيانًا خالي الذِّهن معاملةَ السَّائِلِ المُتردِّدِ، وقد يُنزَّلُ غيرُ المنكِرَ منزِلةَ المُنكِرِ، ويُنزَّلُ المنكرُ مَنزِلةَ غَيرِ المُنكرِ.</p><p>(2) أن يكونَ الغرَضُ من إلقاء الخبرِ لازمَ الفائدةِ، لا مجرَّدَ إعلامِ السَّامع بالخبر؛ كأن يَقصِد المتكلِّم إفادةَ السَّامع بأنَّه عالم بالحُكم، أو لأغراض أُخرى، وهذا من المجاز(<sup>44</sup>).</p><p>(3) أن يُرادَ بأحد أقسامِ الإنشاء الطَّلبيِّ الخمسةِ (الأمرُ، والنَّهي، والتَّمني، والاستفهام، والنِّداء) غير ظاهرِه.</p><p>ثانيًا: الاستئناف البياني ودلالة الاقتضاء.</p><p>تُستأنَف الجملةُ، وتُفصَلُ عن سابقتِها إذا كان بين الجملتين شِبهُ كمالِ اتِّصال؛ بأن تكونَ الجملة الثانيةُ جوابًا عن سؤالٍ مُقدَّر تُثيرُه الجملة الأولى، فإذا لم يكن بين الجملتين كمالُ اتِّصال، أو كمالُ انفصالٍ، أو شبهُ كمالِ انفصالٍ، وليس وصلُهما مما يُخِلُّ بالمعنى، فليس ثمَّةَ إلا أن يكونَ بين الجملتين شِبهُ كمالِ اتِّصالٍ(<sup>45</sup>). والسؤال المُقدَّرُ قبل الاستئنافِ البيانيِّ يُقصَد للمتكلِّمِ بالأصالةِ، ويُترَكُ ثِقةً بفَهمِ السَّامعِ، وجريًا على بلاغةِ العربِ في كلامها، ودلالةُ الاقتضاء تُقصَد للمُتكلِّمِ بالأصالةِ؛ لتوقُّف صحَّةِ المنطوقِ الصَّريحِ عليها.</p><p>ومثاله: قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤} [النجم: 3، 4]، فقوله تعالى {إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤} جملة مُستأنَفة بيانيَّة جاءت جوابًا على سؤالٍ مُقدَّرٍ أثارَه قولُه تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣}، فكأنَّه قيل: يَنطِق عمَّاذا إذَنْ؟ فأتى قولُه تعالى: {إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤} جوابًا عليه.</p><p>ثالثًا: رعاية مقتضى ظاهر الخبر ودلالة الاقتضاء.</p><p>يُراعى مقتضى ظاهرِ الكلامِ لتأكيدِ الخبر، فيؤكَّدُ وجوبًا للمُنكِر أو المُستغرِبِ، ويُؤكَّد استِحبابًا للمُتردِّدِ أوِ الشَّاكِّ، ويُقدَّرُ حالُ السَّامعِ بدلالة الاقتضاء إذا لم يكن مذكورًا في السِّياق؛ فإنَّه في الظاهر لا يُؤكَّد الكلامُ إلا لذلك، ولمَّا كان وصفُ السامع بما ذُكر واجبًا؛ ليسوغَ تأكيدُ الكلام له؛ كان حالُه مُقدَّرًا بدَلالةِ الاقتضاء؛ لأن صِحَّةَ الكلام بلاغةٌ تتوقَّف على هذا التقديرِ، ولا ريب أنَّ المتكلِّم قَصدُه بالأصالةِ، وقد تَرَك ذِكرَه ثِقةً بفَهمِ السَّامعِ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ} [الأنعام: 38]، ونُكتة توكيدِ استغراقِ جَميعِ الدَّوابِّ بـ (مِن) أنَّ الخَبَرَ لغَرابتِه عندهم، وكَونَه مَظِنَّةَ إنكارِهم حقيقٌ بأن يُؤَكَّدَ(<sup>46</sup>).</p><p>رابعًا: إيجازُ الحَذف ودَلالات الألفاظ.</p><p>الإيجازُ بالحذفِ عند البيانيِّين إلى ما يتعلَّق بأساليبِ العربِ في كلامها، وقد يكون مع ذلك راجعًا إلى ما يتعلَّق بالتَّركيب النَّحْوي؛ كحذف المبتدأ، والمفعول، وحذف جواب القسَم، وجواب الشرط... إلخ. وأما الضَّمائر المستترة؛ فلا تَرجِع إلى الحذفِ.</p><p>يقول عبدُ القاهر الجُرجاني في الإيجازِ بالحذف الراجعِ إلى التَّركيب النَّحْويِّ -والذي مَثَّل له بحذفِ المبتدأِ وحذفِ المفعولِ به-: "هو بابٌ دقيقُ المَسْلك، لطيفُ المأخَذ، عجيبُ الأمر، شبيهٌ بالسِّحْر، فإنَّكَ ترى به تَرْكَ الذِّكْر أفصَحَ منَ الذِّكْرِ، والصَّمتَ عن الإفادةِ أزيَدَ للإفادة، وتَجِدُكَ أنطَقَ ما تكونُ إذا لم تَنطِقْ، وأتمَّ ما تكونُ بيانًا إذا لم تُبِنْ"(<sup>47</sup>). وذكر ابنُ الأثير أنَّ الإيجازَ بالحذفِ "يُتَنَبَّهُ له من غيرِ كَبيرِ كُلفَةً في استخراجِه لمَكانِ المحذوفِ منه"(<sup>48</sup>).</p><p>وأمَّا ما لا يتعلَّق بالتَّركيبِ النَّحْوي فيرجِع إلى حذفِ الاكتفاءِ، والاحتباكِ، والاختزالِ(<sup>49</sup>).</p><p>وبين إيجازِ الحَذفِ عند البيانيِّين، ودلالةِ الاقتضاء عند الأُصوليين عمومٌ وخصوصٌ وجهيٌّ؛ فالبيانيُّون يُعنَون بالحذفِ الذي يقتضيه العقلُ، والحذفِ اللُّغويَّ المتعلِّقَ بالتَّركيبِ النَّحْويِّ والبلاغيِّ، ولا يُعنَى البيانيُّون بالحذفِ الذي يقتضيه الشرعُ، بَيْد أن الأصوليِّين يُعنَون بالحذف الذي يقتضيه العقلُ والشرعُ؛ لصِحَّة المنطوقِ الصريحِ أو صِدقِه. وعليه؛ فالذي يشترِك فيه إيجازُ الحذف عند البيانيِّين ودلالةُ الاقتضاء عند الأصوليين هو من قِسمِ ما يجب تقديرُه عقلًا لصِحَّة المنطوقِ الصريحِ، فحذف مفعول (تفعلوا) في قوله تعالى: {فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤} [البقرة: 24]، راجعٌ إلى ضرورةِ التَّركيب اللُّغويِّ، لا إلى مجرَّدِ العقلِ أو الشرعِ؛ ولذلك فهي ليست من دلالةِ الاقتضاءِ.</p><p>ومن الفروق بين البيانيِّين والأصوليين: أنَّ البيانيِّين يُعَلِّلون سببَ الحَذفِ، خلافًا للأصوليين؛ فالبيانيُّ يُعنَى -إضافةً إلى بيانِ وجود الحذف، وتقدير المحذوفِ- بذِكر علَّة الحذفِ، وسيعرضُ البحثُ لأقسام الحذفِ، وعَلاقات كلِّ قسمٍ بدَلالات الألفاظ.</p><p>أولُها: حذفُ الاكتفاء ودلالات الألفاظ.</p><p>حذف الاكتفاء هو أن يقتضيَ المقامُ ذِكرَ شيئَين بينهما تلازُمٌ وارتباطٌ، فيُكتفى بذِكر أحدِهما عن الآخر لنُكتةٍ، كما في قوله تعالى: {۞وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ} [الأنعام: 13]، أي: وما تَحرَّكَ، وقد اكتَفَى بذِكر السكونِ؛ لأنه الغالبُ على حال المخلوقات، أو لأنَّ كلَّ متحرِّكٍ يصيرُ إلى السكون، فإن كان راجعًا إلى التغليبِ بعُرفِ اللُّغة؛ فدلالة ما سَكَن على ما سَكَن وما تَحرَّك مُطابَقة، والتَّغليبُ: هو "ترجيح أحد المعلومَين على الآخرِ في إطلاق لفظِه عليهما". وهو من المجاز؛ لأنَّ اللَّفظَ لم يُستعمَلْ فيما وُضِع له(<sup>50</sup>). وإن كان الاكتفاءُ راجعًا إلى أن السُّكون يستلزم سَبْقَ الحَركةِ، دلَّ السكونُ على الحركةِ بدَلالة الاقتضاء؛ فنَوع الدَّلالةِ اللَّفظيَّةِ يتوقَّف على معرفةِ الغرضِ البلاغيِّ من الحذفِ.</p><p>ثانيها: حذفُ الاحتباك.</p><p>وأما الاحتباكُ فهو أن يُحذَفَ من الكلامِ الأوَّلِ ما ثبت نظيرُه في الثاني، ومن الكلام الثَّاني ما ثبت نظيرُه في الأول، ومنه قوله تعالى: {قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ} [آل عمران: 13]، أراد فئة مسلمةً تُقاتِلُ في سبيلِ الله، وأخرى كافرةٌ تُقاتِل في سبيلِ الطاغوتِ(<sup>51</sup>). والاحتباكُ راجعٌ لدلالةِ الاقتضاءِ؛ لكَونِ التقديرِ شرطًا في بلاغة الكلام، ولكونه مقصودًا من اللَّفظ بالأصالةِ، لا بالتبع.</p><p>ثالثها: حذف الاختزالِ:</p><p>وهو ما لم يكن من أقسامِ الحذف السابقةِ، ويكون في المفردات والمركبات، ويرجِع الحذف فيه إلى دلالةِ الاقتضاء.</p><p>ومثالُ حَذفِ المُفرَد: حذفُ المضاف، ومنه: قوله تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ} [الأنبياء: 96]، أي: فُتح سَدُّ يأجوجَ ومأجوجَ؛ فإنَّ العقلَ والسِّياقَ يقتضِيان أنَّ الذي يُفتَح هو السَّدُّ لا القبيلتان، ومنه: قوله تعالى: {حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ} [المائدة: 3]، أي: أكلُ الميتةِ؛ لأنَّ التحليلَ والتَّحريمَ لا يتعلَّقانِ عقلًا -عند الجمهور- إلَّا بالأفعالِ لا بالذَّوات، والآيتان تتوقَّف صِحَّتُهما على تقديرِ ألفاظٍ مفردةٍ دالَّةٍ على معانٍ معيَّنةٍ، وهذه المعاني المقدَّرةُ مقصودةٌ للمتكلِّم بالأصالةِ؛ بدلالة الاقتضاءِ، وحذفُ الاختزالِ المتعلِّق بالمفرد يَرجِع إلى المجاز العقليِّ في نِسبة الفعلِ إلى ما ليس له.</p><p>ومثال حذفِ الجملةِ المستقلَّة بالإفادةِ: حذفُ السَّبب وذِكرُ المُسبَّبِ، كما في قوله تعالى: {۞وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ} [البقرة: 60]، أي: فضَرَبه بها فانفَجَرت، والآية تتوقَّف صِحَّتُها على تقديرِ السَّبب الذي هو جملة "ضربه"، والمقدَّرُ مقصودٌ للمتكلِّم بالأصالةِ بدلالةِ الاقتضاء.</p><p>ومثالُ حذفِ الجُمَل: قوله تعالى في قصة البقرة: {فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ} [البقرة: 73]، أي: فضَرَبوه بها فأحياه اللهُ، فقال تعالى: {كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ}. والآية تتوقَّف صحَّتُها على تقديرِ هذه الجُمَل، والمُقدَّرُ مقصودٌ للمتكلِّمِ بالأصالةِ بدَلالة الاقتضاءِ، وحذفُ الجُمَل هو "أكثرُ ما يَرِد في كلام ربِّ العِزَّة، فهناك تتجلَّى مراتبُ الإعجازِ، ويَظهَر مِقدارُ التَّفاوُتِ في صَنْعةِ الكلامِ"(<sup>52</sup>).</p><p>خامسًا: إيجازُ القِصَر ودَلالة الإشارة.</p><p>إِيجازُ القِصَرِ يكون بتَضمينِ الألفاظِ القليلةِ معانيَ كثيرةً من غيرِ حذفٍ. "وللقرآنِ الكريم فيه المنزلة التي لا تُسامَى، والغايةِ التي لا تُدرَك"(<sup>53</sup>). وبين إيجازِ القَصرِ ودلالةِ الإشارة عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ؛ فإنَّ دلالةَ الإشارةِ تُعَدُّ أحدَ أقسامِ إيجازِ القِصرِ، وقد ذَكَر ابنُ الأثير أنَّ إيجازَ القِصَر -والذي تَندرِج فيه دلالةُ الإشارة- يحتاجُ إلى "فَضلِ تأمُّلٍ، وطولِ فِكرةٍ؛ لخَفاءِ ما يُستَدلُّ عليه، ولا يَستَنبِطُ ذلك إلا مَن رَسَت قدمُهُ في ممارسةِ عِلمِ البَيانِ، وصار له خَلِيقَةً ومَلَكةً"(<sup>54</sup>). وقد أطلق ابنُ سنانٍ الخفاجي (ت 466هـ) من أهلِ البيانِ على هذا النَّوع من الإيجاز اسمَ "الإشارة"، وذكر أنَّه من الوحيِ ولحنِ الكلامِ، وعرَّفَ الإشارة بقوله: "أن يكون المعنى زائًدا على اللَّفظِ، أي: أنَّه لفظٌ موجَزٌ يدلُّ على معنًى طويلٍ على وَجهِ الإشارة"(<sup>55</sup>).</p><p>وثمَّةَ قسمٌ آخرُ مندرجٌ تحت إيجازِ القِصَر راجعٌ إلى جوامعِ الكلِم، منه قوله تعالى: {وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ} [البقرة: 164]. فقد استوعَبَ قولُه: {بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ}: التِّجارةَ، والصَّيدَ، والسَّفَرَ، والتَّنزُّهَ، والدعوةَ إلى الله... إلخ، فهي متضمَّنةٌ في عمومِها، وهذا القسم لا يَرجِع إلى دلالةِ الإشارة، بل إلى دلالةِ المطابقةِ.</p><p>سادسًا: بلاغة القَصْر، ودَلالات الألفاظ.</p><p>القَصرُ لغة: الحَبسُ، واصطلاحًا: "تخصيصُ شيءٍ بشيءٍ بطريقٍ مخصوصٍ"(<sup>56</sup>)</p><p>وتنقسِم أساليبُ القصر من حيث الدلالةُ اللَّفظيةُ إلى قسمَين:</p><p>الأوَّل: هو أن تدُلَّ الصِّيغة على إثباتِ حُكمٍ لشيءٍ ونفيِه عن غيرِه؛ فتكون دلالةُ الصِّيغة على مجموعِ الحُكمَين مطابقةً، ومنه أسلوبُ النفيِ والاستثناءِ، كما في قوله تعالى: {فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ} [محمد: 19]. فالآية تدلُّ على حُكمَيْ: إثباتِ الإلهيَّةِ للهِ، ونفيِها عمَّا سواه بالمطابقةِ، وتدُلُّ على أحدِ الحُكمَين بالتَّضمُّنِ.</p><p>والثاني: هو أن تدُلَّ الصِّيغة على إثبات حكمٍ لشيءٍ بصريحِ المنطوق، ونفيِه عن غيرِه بمفهوم المخالفةِ، ومن ذلك: قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ} [الفاتحة: 5]؛ فإنَّه تخصيصٌ لصِفة العبادة على الله تعالى، وهذا يستلزمُ بمفهومِ المخالفةِ نفيُ العبادةِ عمَّا سواه.</p><p>والمطلب الثالث: علم البديع ودَلالات الألفاظ:</p><p>القِسم الذي يتقاطَع من عِلم البديعِ مع دلالات الألفاظ هو المتعلِّق بالمحسِّنات المعنويَّة، وليُعلَمْ أنَّ كلَّ ما كان من قبيلِ المجاز أو الكناية من المحسِّنات البديعية المعنوية؛ فإنَّه يدلُّ على مدلولِه بالمطابقةِ.</p><p>ومن مباحث المُحسِّنات المعنويةِ المندرجةِ في دلالةِ الإشارة مبحثُ "التَّعريض". فعرَّفَ التَّعريضَ لغةً واصطلاحًا بأنه: "اللَّفظُ الدَّالُّ على معنًى لا من جهةِ الوضعِ الحقيقي أو المجازيِّ"(<sup>57</sup>).</p><p>ويُعَدُّ التَّعريضُ أحدَ أقسام دلالة الإشارةِ، وهو أخفى منَ الكناية، وممَّن ذَكَر أنَّه من أقسامِ الإشارة ابنُ سِنانٍ الخَفاجيُّ في "سرِّ الفصاحة"(<sup>58</sup>). ويقول الشَّريف الجُرْجانيُّ في مَعرِضِ كلامِه عنِ التَّعريض، وكونِه من "مُستتبَعات التَّراكيبِ": "فإنَّ الكلام يدلُّ عليها دلالةً صحيحةً، وليس حقيقةً فيها، ولا مجازًا، ولا كنايةً؛ لأنَّها مقصودةٌ تبعًا لا أصالةً؛ فلا يكون مستعمَلًا فيها، والمعنى المُعَرَّض به وإن كان مقصودًا أصليًّا إلا أنه ليس مقصودًا من اللفظِ حتى يكون مستعمَلًا فيه، وإنما قُصِد إليه من السِّياق بجهة التَّلويح والإشارةِ"(<sup>59</sup>).</p><p>ومن أمثلة التَّعريضِ في القرآن: تعريضُ إبراهيمَ n بغباوةِ قومِه بعد أن حَطَّم أصنامَهم بقوله لهم: {قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣} [الأنبياء: 63] بعد أن قالوا له: {ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢} [الأنبياء: 62]؛ ففي الآية إشارةٌ إلى غَباوتِهم، وهي مقصودةٌ بالتَّبَع لا بالأصالةِ.</p><p>ونستعرض في هذا القسم الأمثلة التطبيقيَّة من الرسالة:</p><p>🔹 المثال الأول: تَدَبُّر المنطوق الصَّريح.</p><p>القسم التطبيقي من الرسالة</p><p>نموذج من دَلالة المطابقة.</p><p>تنكير (أرضًا) في قولهم: {أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا} [يوسف: 9]، وإخلاؤها من الوصف للإبهام، وعَدمِ التَّعيين، للدَّلالةِ على أنَّها أرضٌ مجهولةٌ بحيث لا يُمكنه العودة إلى أبيه، ولا يُمكن لأبيه أن يجِده فيها. وقال الزمخشري: "أرضًا منكورةً مجهولةً بعيدةً من العمران، وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الوصف، ولإبهامها من هذا الوجه نُصِبَت نصبَ الظروف المبهَمة"(<sup>60</sup>)، وقد دلَّ اللفظ على معناه بالمطابقة، وقد دلَّ عليه بالوضع النوعي بتوسُّط قواعد البلاغة.</p><p>🔹 المثال الثاني: تَدَبُّر المنطوق غير الصَّريح.</p><p>نماذج من دَلالة الإشارة:</p><p>أشارَ قول يوسف لأبيه: {يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَـرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤} [يوسف: 4].</p><p>إلى تعلُّقِ يوسفَ بأبيه وحبِّه له؛ لأنَّ الذي يرتاعُ ويفزعُ مما يَرَى، أو يَطَّلِعُ على ما لا يَفهَمُ معناهُ يَلجَأُ عادةً إلى كَنَفِ مَن يحبُّ. وهذا المعنى المقدَّر لازمٌ لمنطوقِ الآيةِ الصَّريحِ، وهو مقصود بالتَّبع لا بالأصالة؛ إذ لا تتوقَّف صحَّةُ الآية أو صدقها عليه، بل هو مقتَبَس من إشارتها، والذي يؤكِّد اهتمام يوسف بالمنام تأكيده الخبر بقوله (إني)(<sup>61</sup>).</p><p>قول يوسف: {يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤} [يوسف: 4] مع استحضاره لذلك إلى آخر القصة والذي يدلُّ عليه قوله: {يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ} [يوسف: 100]، مع عِلمه لاحقًا بتأويل الرُّؤى: يشيرُ إلى لُطف الله به وإحسانه إليه، فإنَّه أراه رؤيا تُنبِئُ بحُسْنِ عاقبته ومآلِ ظَلَمَتِه، فكأنه كلَّما نزل به كربٌ تذكَّرَها فاطمأنَّتَ بها نَفْسُه، وسكن بها قلبُه، وفي هذا المعنى يقول ابن القيِّم: "لما تمكَّنَ الحسدُ من قُلوبِ إخوة يوسفَ n أَرى [اللهُ] المظلومَ مآلَ الظالِمِ في مرآة: {إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَـرَ كَوۡكَبٗا} [يوسف: 4] "(<sup>62</sup>)، ودَلالة الإشارة هنا مركَّبة.</p><p>نماذج من دَلالة الاقتضاء:</p><list list-type="order"><list-item><p>قوله -تعالى-: {۞لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧} [يوسف: 7] يقتضي تقدير (قصة) قبلَ (يوسف)؛ لأن العِبر والعِظات تتعلَّق عَقلًا بالأعمال والمواقف لا بالأعيان والذَّوات.</p></list-item><list-item><p>قولهم: {فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ} [يوسف: 17] يقتضي أنَّهم أرادوا: افترسَه وقتْلَه ثم أكْلَه؛ فإنَّ السِّباع تفترس، ثمَّ تأكُل من الفريسة، فإن أكْل المفترِس من الفريسة يكون بعد قتْلها وافتراسها عادةً، والمراد بأكْله: أكْل بعضه، وتقدير بعضه بدَلالة الاقتضاء؛ فإنَّ الذِّئبَ لا يأكلُ العِظامَ، وقيل: إن الذئب لم يأكُل كلَّ لحمه؛ لأنَّ "فِعل الأكْل يتعلَّق باسم الشيء، والمرادُ بعضُه، يُقال: أكَلَه الأسدُ إذا أكَلَ منه". ومنه قوله -تعالى-: {حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ... وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ} [المائدة: 3]، فإنَّ السَّبُع لم يأكُلْه كلَّه، وإلا لما حُرِّم باقيه(<sup>63</sup>)، والتَّقديرُ ما سبق بدَلالة الاقتضاء لتوقُّف صدق الكلام عليه.</p></list-item></list><p>نماذج من دَلالة الإيماء والتنبيه.</p><list list-type="order"><list-item><p>قوله -تعالى-: {وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢} [يوسف: 22] فيه إيماءٌ وتنبيهٌ إلى أنَّ إحسانَ يوسفَ n هو سببُ جزائِه بتلك النِّعمة(<sup>64</sup>)، قال أبو حيَّان: "وفيه تنبيهٌ على أن يوسف كان مُحسِنًا في عُنفُوانِ شَبابِه، فآتاه اللهُ الحُكمَ والعِلمَ جزاءً على إحسانه"(<sup>65</sup>)، فإنَّ لفظَ "المحسنين" لفظٌ مُشتَقٌّ من الإحسان، فالمُحسِنُ "اسم فاعل". وعُلِّقَ الحُكمُ "الجزاء بإيتاء الحكمة والعلم" بالمشتق "المُحسِنين"، وتعليقُ الحُكمِ بالمُشتَقِّ يؤذِنُ بعِلِّيَّةِ ما منه الاشتقاق "الإحسان"، وفي الحِكمةِ: "مَن عَمِلَ بما عَلِمَ؛ فُتِحَ له عِلمُ ما لا يَعلَمُ"(<sup>66</sup>).</p></list-item><list-item><p>قول يعقوب n: {إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف: 40]، خرجَ تعليلًا لقوله: {يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ} [يوسف: 67]، وهذا راجع لدَلالة الإيماء والتنبيه، وهو أن يقترنَ الوَصفُ بحكمٍ لو لم يكُن الوَصفُ عِلَّةَ ذلك الحكم لقدَحَ ذلك في فصاحة الكلام، فالحكمُ هنا هو عدم غنائه عنهم من الله إن أراد أن تُصيبهم العين أو الحسد، والوصفُ هو قصرُ الحُكم فيمَن تُصيبه العين أو الحسد على الله، ولو لم يكُن هذا الوصف هو علَّة رجوعِ تأثير العين والحسد إلى الله لفَتَرَت فصاحةُ الكلام، وكلام الله يُنَزَّه عن مثل ذلك.</p></list-item></list><p>🔹 ثالثًا، تَدَبُّر المفهوم.</p><p>نماذج من مفهوم المخالفة:</p><list list-type="order"><list-item><p>يؤخَذ من مفهوم مخالفة ظَرفِ الزَّمان من قولهم: {وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩} [يوسف: 9] أنَّهم كانوا على غير صلاح قبل توبتهم. فإن دَلالة مفهوم المخالفة: هي دَلالة اللَّفظ على نقيض حُكم المنطوق به في المسكوت عنه، فالمسكوتُ عنه هنا حالُهم قبل التوبة، وحكمُهم بعد التوبة الصلاحُ، فيُعْطَى حالُهم قبلَ التوبة نقيضَ حُكم حالهم بعدَها، ونقيضُ حكم الصلاحِ عدمُه.</p></list-item><list-item><p>يؤخَذ من قَصْر امرأة العزيز للعقوبة على السجن أو العذاب الأليم في قولها: {مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥} [يوسف: 25] أنَّها أرادت استبقاءه، ولقَّنَت العزيز ذلك، فمفهوم مخالفة الكلام يدلُّ على أنَّها لم تُرِد قتْلَ يوسف n قال القُشَيري: "ويُقال: لقَّنَتْه حَديثَ السِّجن أو العذاب الأليم لئلَّا يقصِدَ قَتْلَه، ففي عين ما سَعَت به نَظَرَت له، وأَبْقَت عليه"(<sup>67</sup>).</p></list-item></list><p>نموذج من مفهوم الموافقة:</p><p>الآية: {لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ} [يوسف: 92].</p><p>يشير الباحث أن الآية ليس معناها أنَّه في غير ذاك اليوم سيَلومُهم ويوبِّخُهم، واستدلَّ على ذلك بقول الإمام الألوسي r: "فإنَّه n إذا لم يُثرِّب أوَّلَ لقائه واشتعال ناره فبعدَه بطريق أوْلى"(<sup>68</sup>)، ثم بيَّن أن هذا من إعمال مفهوم موافقة الأوْلى بالتنبيه بالأعْلى على الأدْنى، فيأخذ المسكوتُ عنه حُكمَ المنطوق به لكونه أوْلى به، فإذا كان لم يُثرِّب عليهم في أول لقائه واشتعال ناره، فبعدَ خمود ناره أوْلى بالحكم وهو عدمُ التثريب، ويُحتَمَل أن نُعمِل مفهوم مخالفة الزمان، فيأخُذ المسكوتُ عنه وهو التثريبُ عليهم في غير هذا اليوم عكسَ الحُكم، فيُثرِّب عليهم بعد ذلك اليوم، والصواب تقديمُ مفهوم الموافقة على المخالفة؛ لكونه أقْوى من جهة الدَّلالة.</p><p>🔹 أبرز نتائج وتوصيات الرسالة:</p><p>أوضح الباحثُ في ختام بحثه جملةً من النتائج والتوصيات التي توصَّل إليها، ويُمكن تلخيصها على النحو الآتي:</p><p>الخاتمـــــة</p><p>أولًا: النتائج المتعلِّقة بمفهوم التدبُّر ومجالاته وأساليبه(<sup>69</sup>).</p><list list-type="order"><list-item><p>بيَّن الباحث التعريف بتَدَبُّر القُرآن لغة واصطلاحًا.</p></list-item><list-item><p>كما بيَّن أن مجالات التدبُّر في كتاب الله اثْنَا عشر مجالًا.</p></list-item></list><p>ثانيًا: النتائج المتعلِّقة بمفهوم دَلالات التراكيب، ونشأتها، وظهورها في المدوَّنات الأصوليَّة.</p><list list-type="order"><list-item><p>أن الدَّلالة اللفظيَّة هي كون اللفظ بحيث إذا أُطلقِ فَهِمَ منه المعنى مَن كان عالِمًا بوَضْعِه.</p></list-item><list-item><p>أن المعتبَرَ من دَلالات الألفاظ عند الأصوليِّين والبيانيِّين هي الدَّلالة اللفظيَّة الوضعيَّة على هذا التقسيم، وكونهم لا يُقيِّدونها بالوضعيَّة غالبًا، فلكونهم لا يُعنَوْنَ إلا بالدَّلالات اللفظيَّة العقليَّة خلافًا للمنطقيِّين.</p></list-item><list-item><p>أن النَّبيَّ g والسلف من بعده عمِلوا بدَلالات الألفاظ؛ فقد كانوا يستدلون بها، ويفهمون الوحي بمقتضاها.</p></list-item><list-item><p>أن أولَ مَن تطرَّق لمبحث دَلالات الألفاظ في مصنَّف من مدرسة الحنفيَّة الأصوليَّة هو أبو بكر الرازي الجصَّاص (ت: 370هـ) في كتابه "الفصول في الأصول"، وقد استقرَّ المذهب فيما بعد على اصطلاحات أبي زيد الدَّبُوسي (ت: 430هـ) في كتابه "تقويم الأدلة".</p></list-item><list-item><p>أن أولَ مَن تطرَّق لمبحث دَلالات الألفاظ من مدرسة الجمهور (المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة) هو أبو بكر بن الطيب الباقلاني المالكي (ت: 403هـ)، وأول مَن أدخل دَلالة الإشارة إلى مدرسة الجمهور هو أبو حامد الغزالي (ت 505هـ) في كتابه "المستصفى في علم الأصول".</p></list-item><list-item><p>أن أولَ مَن نُقِلَ عنه استعمالُ مصطلحات دَلالات الألفاظ من الأصوليِّين هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج الشافعي (ت: 306هـ).</p></list-item></list><p>ثالثًا: النتائج المتعلِّقة بدَلالات التراكيب:</p><list list-type="order"><list-item><p>قسَّم الباحث دَلالة الألفاظ على المعاني إلى دَلالة منطوق صريح، ودَلالة منطوق غير صريح، ودَلالة مفهوم. والمنطوق الصريح ينقسم إلى مطابقة وتضمُّن، وغير الصريح إلى اقتضاء وإشارة وإيماء وتنبيه، والمفهوم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، ودَلالة المنطوق غير الصريح والمفهوم التزاميَّتان، والمُعتَبَرُ في دَلالة الالتزام باتفاق البَيانِيِّينَ والمناطقة اللُّزومُ الذِّهنيُّ.</p></list-item><list-item><p>عرَّف دَلالة المطابقة بأنها: دَلالة اللَّفظ على تمام ما وُضِعَ له. وتنقسم إلى دَلالة بالوضع اللغوي الأصلي، والوضع العُرفي، والوضع الشرعي، ووضع الألفاظ المشتَرَكة، والوضع النوعي بتوسُّط القواعد الكليَّة في علوم العربية كقواعد النحو والبلاغة، ويندرج في الوضع النوعي: وضع المشتقَّات والمجازات والكنايات والمركَّبات الإسناديَّة.</p></list-item><list-item><p>توصَّل الباحث إلى أن الحقائق العُرفيَّة المعتَبَرة في تفسير نصوص الوَحيِ هي ما كان مستعمَلًا وقتَ تنَزُّلِ القُرآنِ أو قبلَه.</p></list-item><list-item><p>عرَّف دَلالة التَّضمُّن بأنها: دَلالة اللَّفظ الموضوع للكُل على الجزء، من حَيثُ استعماله في الكل، ودَلالته عليه، وهي دَلالة عقليَّة تحصُل بانتقالِ الذِّهنِ من الكُلِّ إلى الجزءِ.</p></list-item><list-item><p>كما عرَّف دَلالة الاقتضاء بأنها: هي دَلالةُ اللَّفظ على معنًى مقَدّرٍ لازمٍ له مقصودٍ للمُتَكَلِّم بالأصالة، ويتوقَّفُ عليه صدقُه، أو صحَّةُ منطوقه الصَّريح عَقلًا أو شَرعًا، ولا يدخُل في دَلالة الاقتضاء ما يُقَدَّر لصحَّة التركيب اللغوي، وإذا دلَّ الدليل على تقدير معنًى خاصٍّ واحدٍ؛ فإنَّه لا يذهب لعموم المقتضى وتقدير جميع الاحتمالات.</p></list-item><list-item><p>أوضح أن دَلالة الإشارة أنها: دَلالة اللَّفظ على معنًى مقَدَّرٍ لازمٍ له، متأخِّرٍ عنه، مقصودٍ للمُتَكَلِّم بالتَّبع لا بالأصالة، ولا يتوقَّف عليه صدقُه أو صحَّةُ منطوقه الصَّريح عَقلًا أو شَرعًا، وهي حجَّةٌ عند جمهور العلماء في الأحكام الشرعيَّة وغيرها، والفرق بيْنَ دَلالة الإشارة والتفسير الإشاري: أنَّ الأُولى تلزم عن اللَّفظ، بيْدَ أنَّ التَّفسير الإشاري يرجع إلى القياس والاعتبار، وتُعتَبَر أخْفى من باقي الدَّلالات.</p></list-item><list-item><p>كما أوضح أن دَلالة الإيماء والتَّنبيه: أن يقترنَ الوَصفُ بحُكمٍ لو لم يكُن الوَصفُ عِلَّةَ ذلك الحُكم لقدحَ ذلك في فصاحة الكلام. وهي مقصودة للمُتكلِّم بالأصالة، ولها أثرٌ كبيرٌ في استخراج عِلل الكلام وأسبابه ومقاصده.</p></list-item><list-item><p>بيَّن الباحث اتفاقَ العلماء، إلَّا مَن شَذَّ منهم على حُجِّيَّة مفهوم الموافقة. كما بيَّن أن الجمهور على حُجِّيَّة مفهوم المخالفة خلافًا للحنفيَّة.</p></list-item><list-item><p>كما بيَّن دَلالة مفهوم الموافقة بأنها: دَلالة اللفظ على ثبوتِ نظيرِ حُكمِ المَنطوقِ به للمَسكوتِ عنه. وتنقسم إلى مفهوم الموافقة المساوي، ومفهوم الموافقة الأوْلى. وتُعتَبَر دَلالة مفهوم الموافقة لفظيَّة عند الجمهور خلافًا للشافعيَّة الذين يجعلونها من القياس.</p></list-item><list-item><p>وبيَّن دَلالة مفهوم المخالفة بأنها: دَلالة اللفظ التزامًا على ثبوتِ نقيضِ الحُكمِ المَنطوقِ به للمَسكوتِ عنه. ويُعمَل بمفهوم المخالفة إذا اقترَنَ بمحل النطق قيدٌ غرضُه تخصيصُ الحُكم به، فيُحكَم للمسكوت عنه بنقيض حُكم المنطوق به لانتفاء العِلَّة المخصصة من المسكوت عنه.</p></list-item></list><p>🔹 التوصيات:</p><p>أوصى الباحثُ في ختام رسالته بتوصيات منها:</p><list list-type="bullet"><list-item><p>العمل على استنطاق دَلالات السور الأخرى؛ للخروج بتفسير تدبُّري دَلالي كامل.</p></list-item><list-item><p>إفراد رسالة بحثيَّة في إعمال علماء السَّلف للدَّلالات، واستدلالهم بها في التفسير.</p></list-item><list-item><p>إفراد رسالة بحثيَّة لدَلالات الألفاظ عند كبار المفسِّرين كالإمام الطبري.</p></list-item><list-item><p>إفراد رسالة لبحث العلاقات المجازيَّة المتعلِّقة بمفاصل علم المعاني.</p></list-item></list><p>المراجع:</p><list list-type="bullet"><list-item><p>اعتمد الباحثُ في رسالته على ما يزيد عن مائة مصدر ومرجع أصيل، وتنوَّعت المصادر بين مختلف علوم الشريعة الغرَّاء، مما يعكس ثراء المعلومات وغزارتها في هذا البحث القيِّم.</p></list-item></list><p>🔹 مميزات الرسالة:</p><p>تتميَّز الرسالة بجملة من نقاط القوة، وهي كالآتي:</p><list list-type="bullet"><list-item><p>أصالة الفكرة: الرسالة تُعالج موضوعًا حيويًّا يربط بيْنَ علوم اللغة والتفسير، وتُقدِّم مقاربة جديدة لاستثمار دَلالات التراكيب في التدبُّر، وهو ما لم يُفرَد بالبحث على هذا الوجه سابقًا.</p></list-item><list-item><p>دقة المنهجيَّة وشموليَّة التحليل: اعتمدت الرسالة منهجًا علميًّا دقيقًا في تحرير المصطلحات، وتتبَّعَت نشأة الدَّلالات في المدوَّنات الأصوليَّة، وقدَّمت تحليلًا شاملًا لأثر كل نوع من الدَّلالات في التدبُّر.</p></list-item><list-item><p>أهميَّة النتائج وتأثيرها: النتائج التي توصَّلت إليها الرسالة ذات أهميَّة بالغة، فهي لا تقتصر على الجانب النظري، بل قدَّمت نموذجًا تطبيقيًّا يُمكن الاحتذاء به في دراسات قرآنيَّة مستقبليَّة على سور أخرى.</p></list-item><list-item><p>ثراء الفوائد التدبُّريَّة: استخلص الباحثُ من رسالته مئات الفوائد التدبُّريَّة من سورة واحدة بطريقة مؤصَّلة ومنضبطة؛ مما يعكس عُمق التحليل والاستنباط، والجُهد المبذول في الرسالة.</p></list-item><list-item><p>الربط بين العلوم: نجحت الرسالة في إيجاد الوشائج بيْنَ مباحث الدَّلالة اللفظيَّة عند الأصوليِّين والبيانيِّين، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث المتكامل.</p></list-item></list><p>وفي ختام التقرير فإن هذه الرسالة -بفضل الله- تُمثِّل إسهامًا نوعيًّا في مجال الدراسات البلاغيَّة القرآنيَّة؛ حيث إنها تجمَع بيْنَ منهجيَّة معاصرة، وتحليل عميق للدَّلالات القرآنيَّة، مما يسُدُّ فجوة بحثيَّة مهمَّة، وتستحق هذه الرسالة أن تُطوَّر إلى مشروع علمي شامل يُغطي جميع سور القرآن.</p><p>ونسأل الله -تعالى- أن يجعل هذا التقرير نافعًا لقرَّاء مجلة تدبُّر الكرام، ولعموم المسلمين، وأن يجعله c خالصًا لوجهه الكريم.</p><p>وصَلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p><p>مُعِدُّ التقرير</p><sec><list list-type="order"><list-item><p>() دغمش، غازي أحمد محمَّد، والبشايرة، زكي مصطفى محمَّد. (2022). دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان. مسترجَع من:</p><p><ext-link ext-link-type="uri" xlink:href="http://search.mandumah.com/Record/1328861" xlink:title="http://search.mandumah.com/Record/1328861">http://search.mandumah.com/Record/1328861</ext-link>.↩︎</p></list-item><list-item><p>() دغمش، غازي أحمد محمَّد، والبشايرة، زكي مصطفى محمَّد. (2022). دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان. مسترجَع من:</p><p><ext-link ext-link-type="uri" xlink:href="http://search.mandumah.com/Record/1328861" xlink:title="http://search.mandumah.com/Record/1328861">http://search.mandumah.com/Record/1328861</ext-link>، ص1.</p><p>↩︎</p></list-item><list-item><p>() اعتمد مُعِد التقرير على النسخة المتاحة على دار المنظومة: <ext-link ext-link-type="uri" xlink:href="https://search.mandumah.com/Record/1328861" xlink:title="https://search.mandumah.com/Record/1328861">https://search.mandumah.com/Record/1328861</ext-link>، استُرجِع بتاريخ: 16-11-1446هـ، كما اعتمد أيضًا على نسخة حصل عليها من مؤلف الرسالة.↩︎</p></list-item><list-item><p>() دغمش، غازي أحمد محمَّد، والبشايرة، زكي مصطفى محمَّد. (2022). دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان. مسترجَع من:</p><p><ext-link xlink:title="http://search.mandumah.com/Record/1328861" ext-link-type="uri" xlink:href="http://search.mandumah.com/Record/1328861">http://search.mandumah.com/Record/1328861</ext-link>، ص8، وقد نقلتُ بعض الأمثلة بالنص كما في الرسالة، وربما أقوم باختصار بعضها، أو حذف البعض الآخر حتى لا يطول بنا المقام في التقرير.</p><p>↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر (2019). <bold>المطول شرح تلخيص المفتاح</bold> (تحقيق: عبد العزيز بن محمد السالم، أحمد بن صالح السديس)، ط 1، ج3، ص12، مكتبة الرشد، الرياض.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي (1973). <bold>شرح تنقيح الفصول</bold>، (تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد)، ط 1، ج1، ص23، شركة الطباعة الفنية المتحدة.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني</bold>، ج1، ص141.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله (2000). <bold>البحر المحيط في أصول الفقه</bold> (تحقيق: محمد محمد تامر)، ج1، ص416، دار الكتب العلمية، بيروت.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني،</bold> مصدر سابق، ج3، ص14.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الزركشي، <bold>البحر المحيط في أصول الفقه</bold>، مصدر سابق، ج1، ص416.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ابن منظور، <bold>لسان العرب</bold>، مصدر سابق، مادة (نطق)، ج10، ص354. الزمخشري، جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (1998). <bold>أساس البلاغة</bold> (تحقيق: محمد باسل عيون السود)، ط 1، مادة (نطق)، ج2، ص281، دار الكتب العلمية، بيروت.↩︎</p></list-item><list-item><p>() العطار، <bold>حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع</bold>، مصدر سابق، ج1، ص313.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الرازي، <bold>المحصول</bold>، مصدر سابق، ج1، ص300.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: العبادي، <bold>الآيات البينات</bold>، مصدر سابق، ج2، ص9.↩︎</p></list-item><list-item><p>() العطار، <bold>حاشية العطار على شرح جمع الجوامع</bold>، مصدر سابق، ج1، ص307.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: العطار، <bold>حاشية العطار على شرح جمع الجوامع</bold>، مصدر سابق، ج1، ص308.↩︎</p></list-item><list-item><p>() يُنظَر: المصدر سابق، ج1، ص315.↩︎</p></list-item><list-item><p>() العطار، <bold>حاشية العطار على شرح جمع الجوامع</bold>، مصدر سابق، ج1، ص308.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (1993). <bold>أصول السرخسي</bold>، ط 1، ج1، ص237، دار الكتب العلمية، بيروت.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الرازي، <bold>المحصول</bold>، مصدر سابق، ج1، ص579-581.↩︎</p></list-item><list-item><p>() قال الرازي: <bold>وثانيها:</bold> أن يُضمَّ إلى النَّصِّ إجماعٌ، كما إذا دل نصٌّ على أن الخالَ لا يَرِثُ، ودلَّ الإجماع على أن الخالةَ بمثابتِه.</p><p><bold>وثالثها:</bold> أن يُضَمَّ إلى النَّصِّ قياسٌ، كما إذا دلَّ النَّصُّ على حُرمة الربا في البُرِّ، ودلَّ القياس على أنَّ التُّفَّاحَ بمثابتِه.</p><p><bold>ورابعها:</bold> أن يُضَمَّ إلى النَّصِّ شهادةُ حالِ المتكلِّم، كما إذا كان كلام الشرع متردِّدًا بين الحكم العقلي والشرعي؛ فحملُه على الشرعيِّ أَولى؛ لأنَّ النبي g بُعِث لبيان الشَّرعيَّات، لا لبيانِ ما يستقِلُّ العقلُ بإدراكِه. هذا إذا كان الخطابُ متردِّدًا بينهما، أمَّا إذا كان ظاهره مع أحدهما؛ لم يصِحَّ الترجيح بذلك. ينظر: الرازي، <bold>المحصول</bold>، مصدر سابق، ج1، ص579-581.</p><p>↩︎</p></list-item><list-item><p>() العطار، <bold>حاشية العطار</bold>، ج2، ص310.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: العطار، <bold>حاشية العطار على شرح جمع الجوامع</bold>، مصدر سابق، ج1، ص316.↩︎</p></list-item><list-item><p>() والحنفية يقبلون مفهوم الموافقة، ويردُّون المخالفة.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الآمدي، <bold>الإحكام في أصول الأحكام</bold>، مصدر سابق، ج3، ص71.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الباقلاني، <bold>التقريب والإرشاد</bold>، ج1، ص343-344.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الغزالي، <bold>المستصفى</bold>، ج2، ص285.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الشوكاني، <bold>إرشاد الفحول</bold>، مصدر سابق، ج2، ص37.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: المصدر السابق، ج2، ص37.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ذكر المؤلف مثالًا لكل حالة ولم نتطرق إليها هنا لتجنب الإطالة في التقرير.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الشوكاني، محمد علي، <bold>إرشاد الفحول</bold>، مصدر سابق، ج2، ص37-38.↩︎</p></list-item><list-item><p>() قال الشوكاني في كونها مجازية: "وعليه المحقِّقون من أهل هذا القول؛ كالغزالي، وابن القُشيري، والآمِدي، وابن الحاجب، والدلالة عندهم مجازية". الشوكاني، محمد علي، <bold>إرشاد الفحول</bold>، مصدر سابق، ج2، ص38.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: العطار، <bold>حاشية العطار على شرح جمع الجوامع</bold>، مصدر سابق، ج1، ص321.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ذكر المؤلف أمثلةً لكل قسم، ولم نتطرق إليها هنا لتجنُّب الإطالة في التقرير.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: ابن أمير حاج، <bold>التقرير والتحبير</bold>، مصدر سابق، ج1، ص116.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الشوكاني، <bold>إرشاد الفحول</bold>، مصدر سابق، ج2، ص39.↩︎</p></list-item><list-item><p>() مسلم، <bold>صحيح مسلم</bold>، مصدر سابق، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم 688، ج5، ص196.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: المصدر السابق، ج3، ص46.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الشوكاني، <bold>إرشاد الفحول</bold>، مصدر سابق، ج1، ص63.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج3، ص496-497.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج3، ص46.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج3، ص238.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج1، ص379.</p><p>وقد جعله صاحب المفتاح من الكناية، قال التفتازاني: "قولُك لمُنكِرِ الإسلام: الإسلام حقٌّ</p><p>-مجرَّدًا عن التأكيد- كنايةٌ عن أنَّكَ جعلتَ إنكارَه كَلَا إنكارٍ، ونزَّلتَه منزلةَ خالي الذهن، تعويلًا على ما يُزيلُه". التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر (2019). <bold>المطول شرح تلخيص المفتاح</bold> (تحقيق: عبد العزيز بن محمد السالم، أحمد بن صالح السديس)، ط 1، ج1، ص196، مكتبة الرشد، الرياض.</p><p>↩︎</p></list-item><list-item><p>() الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج1، ص353.↩︎</p></list-item><list-item><p>() كمال الاتصال: بأن تكون الجملة الثانية توكيدًا للأولى تأكيدًا لفظيًّا أو معنويًّا، أو أن تكون بيانًا للأولى، أو بدلًا منها، وكمال الانقطاع يكون بأن تختلفَ الجملتان خبرًا وإنشاء، أو لا يكون بينهما مناسبةٌ، وإخلال الوصل بالمعنى، وذلك بأن يكونَ بين الجملتين تناسُبٌ وارتباطٌ، لكن يمنع من عطفهِما مانعٌ، وهو عدمُ قصدِ اشتراكهما في الحُكم، ويُسمى ذلك "التَّوسُّط بين الكمالين". شبه كمال الانقطاع، وذلك أن يكونَ بين الجملة الأولى والثانية «جملة أخرى ثالثة متوسطة» حائلةٌ بينهما، فلو عُطِفت الثالثة على «الأولى المناسبة لها» لتُوُهِّم أنَّها معطوفة على «المتوسطة» فيُترك العطفُ. ينظر: المراغي، <bold>علوم البلاغة</bold>، مصدر سابق، ص162 فما بعد، بتصرف واختصار.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: ابن عاشور، <bold>التحرير والتنوير</bold>، مصدر سابق، ج6، ص88.↩︎</p></list-item><list-item><p>() عبد القاهر الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل الجرجاني دارا (1992). <bold>دلائل الإعجاز</bold> (تحقيق: أحمد شاكر)، ج1، ص146، مطبعة المدني، القاهرة، دار المدني، جدة.</p><p>وينظر: ابن الأثير، أبو الفتح ضياء الدين نصرالله بن محمد الموصلي (1995). <bold>المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر</bold> (تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد)، ج2، ص76-77، المكتبة العصرية، بيروت.</p><p>↩︎</p></list-item><list-item><p>() ابن الأثير، <bold>المثل السائر</bold>، مصدر سابق، ج2، ص74.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: السيوطي، <bold>معترك الأقران في إعجاز القرآن</bold>، مصدر سابق، ج1، ص241-251. وأما حذف الاقتطاع الذي يذكره اللغوين فيكون بحذف بعض أحرف الكلمة كحذف همزة (أنا) في قوله تعالى: {<bold>لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي</bold>} [الكهف: 38]. ولا يتقاطَعُ حذفُ الاقتطاعِ مع أيٍّ من دلالاتِ الألفاظ؛ لذلك لم أذكُرْه.↩︎</p></list-item><list-item><p>() والتغليب: إما مجاز مرسل علاقته الجزئية أو المصاحبة، أو من قبيلِ عموم المجاز. فالعرب "يغلِّبون الشيءَ على غيرِه لتناسُبٍ بينهما أو اختلاطٍ، والقوم وإن لم ينصُّوا على هذه في علاقاتِ المجاز المرسل، لكنَّهم نصُّوا على ما ترجِع إليه، وهو المجاورة، ويصِحُّ جَعلُ التَّغليب من قَبيلِ عمومِ المجاز". ينظر: الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج2، ص69-70.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: السيوطي، <bold>معترك الأقران</bold>، مصدر سابق، ج1، ص242.↩︎</p></list-item><list-item><p>() المراغي، أحمد بن مصطفى. <bold>علوم البلاغة</bold> (البيان، المعاني، البديع)، ج1، ص87.↩︎</p></list-item><list-item><p>() المراغي، <bold>علوم البلاغة</bold>، مصدر سابق، ج1، ص188.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ابن الأثير، <bold>المثل السائر</bold>، مصدر سابق، ج2، ص74.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ابن سنان الخفاجي، أبو محمد عبد الله بن محمد الخفاجي الحلبي (1982)، <bold>سرّ الفصاحة</bold>، ج1، ص137 و206 و207، بيروت، دار الكتب العلمية، بيروت.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الدسوقي، <bold>حاشية الدسوقي على مختصر المعاني</bold>، مصدر سابق، ج2، ص212.↩︎</p></list-item><list-item><p>() المصدر السّابق، ج1، ص220.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ينظر: ابن سنان الخفاجي، <bold>سر الفصاحة</bold>، مصدر سابق، ج1، ص136.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الشريف الجرجاني، <bold>الحاشية على المطول</bold>، مصدر سابق، ص406.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الزمخشري، <bold>الكشاف</bold>، ج2، ص447.↩︎</p></list-item><list-item><p>() يُنظَر: البقاعي، برهان الدين، <bold>نظم الدرر</bold>، ج4، ص10.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر أيوب الزرعي (1996). <bold>بدائع الفوائد</bold>، ط 1، ج3، ص743، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة.↩︎</p></list-item><list-item><p>() يُنظَر: ابن عاشور، <bold>التحرير والتنوير</bold>، ج12، ص35.↩︎</p></list-item><list-item><p>() الزمخشري، <bold>الكشاف</bold>، ج2، ص454.↩︎</p></list-item><list-item><p>() أبو حيان الأندلسي، محمَّد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (1420هـ). <bold>البحر المحيط</bold> (تحقيق: صدقي محمَّد جميل)، ج6، ص256، دار الفكر، بيروت.↩︎</p></list-item><list-item><p>() ابن المقرئ، أبو بكر محمَّد بن إبراهيم الأصبهاني (2003). <bold>المعجم</bold> (تحقيق: محمَّد حسن إسماعيل، مسعد عبد الحميد السعدني)، ط 1، رقم 334، دار الكتب العلمية، بيروت.↩︎</p></list-item><list-item><p>() القشيري، <bold>لطائف الإشارات</bold>، ج2، ص180.↩︎</p></list-item><list-item><p>() القشيري، <bold>لطائف الإشارات</bold>، ج2، ص162.↩︎</p></list-item><list-item><p>() دغمش، غازي أحمد محمَّد، والبشايرة، زكي مصطفى محمَّد. (2022). دلالات التراكيب وأثرها في التدبر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان. مسترجَع من:</p><p><ext-link xlink:title="http://search.mandumah.com/Record/1328861" ext-link-type="uri" xlink:href="http://search.mandumah.com/Record/1328861">http://search.mandumah.com/Record/1328861</ext-link>، ص203: 207.</p><p>↩︎</p></list-item></list></sec></sec></body><back><ref-list><title>References</title><ref id="BIBR-1"><mixed-citation publication-type="journal">دغمش، غازي أحمد محمد. &#34;دلالات التراكيب وأثرها في التدبُّر: دراسة تطبيقية على سورة يوسف.&#34; رسالة ماجستير غير منشورة، إشراف د. زكي مصطفى بشايرة، قسم أصول الدين، كلية الدراسات العليا، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن، 2022م.</mixed-citation></ref><ref id="BIBR-2"><element-citation publication-type="chapter"><article-title>Dalālāt al-tarākīb wa-atharuhā fī al-tadabbur: dirāsah taṭbīqiyyah ʻalá Sūrat Yūsuf</article-title><source>Risālat mājistīr ghayr manshūrah, ishrāf Dr. Zakī Muṣṭafá Bashāyirah, Qism Uṣūl al-Dīn</source><person-group person-group-type="author"><name><surname>Daghmash</surname><given-names>Ghāzī Aḥmad Muḥammad</given-names></name></person-group><comment>Kulliyyat al-Dirāsāt al-ʻUlyā, Jāmiʻat al-ʻUlūm al-Islāmiyyah al-ʻĀlamiyyah, al-Urdun, 2022 M</comment></element-citation></ref></ref-list></back></article>