المقولات المحكيَّة عن النساء في القرآن الكريم
دراسة بلاغية سياقية في الأغراض والهدايات
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يُعنى هذا البحث بجمع المقولات المجراة على لسان النساء في القرآن، ودراستها من سياقاتها وتحليلها لاستنباط أغراضها، واستظهار الأساليب الموصِلة لهذه الأغراض، مع إبراز هداياتها التربوية والإيمانية.
وقد اعتمدتُ فيه على عدة مناهج؛ منها: الاستقرائي التحليلي الاستنباطي. ومِن أهداف البحث: سَر أغوار المقولات المحكيَّة المجراة على لسان النساء للكشف عن الأساليب البلاغية المستعمَلة فيها؛ بُغية الوصول للمقصد المنشود، ثم إبراز الهدايات التربوية والإيمانية والمهارات الحياتية التي يحتاج إليها النَّشء.
إبراز شخصيات نسائية جديرة بالاقتداء والاقتفاء قولً وفعلً.
وخلصتُ منه إلى نتائج؛ منها: تباين أساليب المقولات المحكيَّة عن النساء، وتنوُّعها حسب سياقاتها ومقاصدها، كما ظهرت أهميَّة انتقاء الأسلوب وأثره في الوصول للأغراض المنشودة.
امتلاك المرأة مهاراتٍ وسماتٍ شخصيةً تجعلها قادرةً على التأثير والتأثر.
البحث
المقدِّمــــــــــــة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
حظِيت المرأة في القرآن الكريم باهتمام وتشريف في مجالات كثيرة؛ منها: ما أجراه الله c على لسانها من مقولاتٍ أفصحت عن شيء من طبيعتها وفطرتها وسماتها الشخصية، حاملةً في مدلولاتها الكثير من الإعجاز في النظم واللفظ والأسلوب والتركيب، "ولَمَّا كان أكثر الحِكَم ومعالي الأمور مَخبوءةً تحت دلالات النظم، فمَن ترك النظر فيه ترَك مِن معنى القرآن مُعظمَه"([1])، عقدتُ العزم على سَبْر أغوار الحِكَم المخبوءة تحت المقولات المحكيَّة عن النساء في القرآن، والكشف عن لثام الأساليب البلاغية المستعملة فيها؛ بغيةَ الوصول إلى المقاصد المنشودة منها، مع استظهار ما حوته من دلالات وإلماحات تربوية وقيمية وسلوكية؛ رجاءَ تمثُّلها واقعًا ملموسًا لدى النشء، سائلةً المولى b العونَ والسَّدادَ والتوفيق.
🔹 أهداف الدراسة:
- سَبْر أغوار المقولات المحكيَّة المجراة على لسان النساء، للكشف عن الوجوه البلاغية المستعمَلة فيها؛ بغية الوصول إلى المقاصد المنشودة منها، مع إبراز الهدايات التربوية والإيمانية والمهارات الحياتية التي يحتاج إليها النشء.
- إبراز أهميَّة انتقاء الأساليب الخطابية، وأثرها في الوصول إلى الأهداف المنشودة.
- تسليط الضوء على نماذج للمرأة المسلمة الجديرة بالاقتداء والاقتفاء قولًا وفعلًا.
🔹 أهميَّة الدراسة:
- جِدَّة الدراسة؛ إذ لم أقف على دراسة عُنيت بالمقولات المجراة على ألسنة النساء في القرآن، بُغية الكشف عن مقاصدها وهداياتها.
- تُبرز الدراسة جانبًا مهمًّا من الإعجاز البياني في القرآن الكريم؛ من تحليل الأساليب الخطابية التي وردت على ألسنة النساء، وعلاقتها بالمقاصد التربوية والإيمانية.
- شكَّلت هذه المقولات صورةً شاملةً عن المرأة بمعطياتٍ ثقافيَّةٍ واجتماعيةٍ مختلفة، برز فيها قدرات ومهارات وسمات شخصية وسيكولوجية متنوعة تميَّزت بها المرأة.
- حوَت الدراسة جملةً مِن الدروس والعِبر والقيم السلوكية والأخلاقية المستسقاة من المقولات المحكيَّة، والتي نحن بمَسيس الحاجة إليها.
- أبرزت شخصياتٍ وجوانب من القَصص القرآني لم تحظَ بمزيد عناية مما سبق من دراسات.
🔹 حدود الدراسة:
دراسة المقولات المجراة على لسان النساء في القرآن دون غيرها، من ناحية:
- السياق العام للمقولة.
- أغراضها، والأساليب البلاغية المفصِحة عن القصد دون استقصاء.
- الهدايات: التربوية والإيمانية دون الفقهية والعقدية، وما إلى ذلك، مع الإلماح إلى ما يظهر من المقولة من سمات المرأة، وخصائصها السيكولوجية.
🔹 مشكلة البحث وأسئلته:
إن المرأة حظيت بمكانة جليلة في القرآن الكريم في مجالات كثيرة؛ منها: ما أجراه الله c على لسانها من مقولات جديرة بسبر أغوارها والبحث عن هداياتها وأغراضها، وما اشتملت عليه من أساليب بديعة، ويمكن بلورة مشكلة البحث في الأسئلة الآتية:
- ما المقولات المحكيَّة على لسان النساء في القرآن الكريم، وما أغراضها؟
- هل للأسلوب المستخدم في المقولة أثرٌ لتحقيق المقصد منها؟
- ما الجوانب التربوية والإيمانية التي تشتمل عليها المقولة المحكيَّة؟
🔹 الدراسات السابقة:
لم أقف فيما بحثت على دراسة عُنيت بالمقولات المجراة على ألسنة النساء في القرآن، ودراستها دراسة بلاغية سياقية بغرض الكشف عن مقاصدها وهداياتها.
ومِن الدراسات التي قُدِّمت في خطاب أو حوار النساء، ووقفْتُ عليها:
- كلام النساء في القرآن الكريم دراسة بلاغية([2])، حوليَّة كلية اللغة العربية، بإيتاي البارود، العدد الثلاثون. ويهدف البحث إلى دراسة الآيات التي اشتملت على كلام النساء دراسةً بلاغيةً تحليليةً للوصول إلى خصائصها البلاغية، وهو ما قصُرت عنه دراستي.(كلام النساء في القرآن الكريم، دراسة بلاغية"، حولية كلية اللغة العربية بإيتاي البارود، العدد الثلاثون, 2017)
أما هذه الدراسة: فحدُّها نص المقولات المحكيَّة عن النساء؛ بغرض استنباط مقاصدها وهداياتها التربوية والإيمانية، وما يتعلق بالمهارات الحياتية التي يحتاج إليها النشء، مع الكشف عن الأساليب البلاغية المستخدمة للوصول لهذه الأغراض دون استقصاء، وبهذا يتضح الفرق بينهما.
- خطاب المرأة اللـغوي في القرآن([3])، للباحثتيْنِ: هالة بيدس، وفاطمة العليمات، مجلة دراسات للعلوم الإنسانية والاجتماعية، عام: 2013. اشتملت الدراسة على الخطاب الصادر منها أو إليها؛ وركَّزت الدراسة على الخصائص اللغوية (الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية) لنماذج نسائية مختارة. أما دراستي، فقد حصرت كلَّ ما أجراه الله على لسان المرأة، بقصد استخلاص الهدايات والأغراض، دراسة سياقيَّة بلاغيَّة.(خطاب المرأة اللغوي في القرآن"، مجلة دراسات للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 2013م, n.d.)
- المرأة في الخطاب القرآني مواضع ودلالات([4])، دراسة موضوعية، د. أسمهان السعود، مجلة الشرق الأوسط، 2021. وتهدف الدراسة إلى التعرف على المواضع التي ذكر القرآن فيها المرأة، وبيان دلالاتها، وتحديد أهم القيم التربوية والحقوق الشريعة، وهي دراسة عامة وليست مقتصرة على المقولات المحكيَّة عن النساء.(المرأة في الخطاب القرآني مواضع ودلالات، دراسة موضوعية"، مجلة الشرق الأوسط،, 2021)
- الحوار مع المرأة في قصص الأنبياء في القرآن الكريم دراسة بلاغية([5])، د. ماجدة يسري، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية. وتعرضت الدراسة لحوار المرأة بحضرة الرجال من قصص الأنبياء، دراسة بلاغية.(الحوار مع المرأة في قصص الأنبياء في القرآن الكريم دراسة بلاغية"، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية, n.d.)
- الحوار النسائي في القرآن الكريم، دراسة لغوية في ضوء نظرية الأفعال الكلامية([6])، للباحثة: هدى عبد الغني باز، مجلة فيلولوجي، عام 2023. وانتظمت الدراسة في قسمين: النظري؛ الحوار مفهومه وأشكاله ووظائفه، والتطبيقي؛ الجزء الأول: في الحوار الأحادي، والجزء الثاني: في الحوار الثنائي، وركزت الدراسة على الخصائص اللغوية.
- حوار امرأة عمران في القرآن دراسة بلاغية تحليلية([7])، للباحث: عويض حمود العطوي، مجلة معهد الشاطبي، عام 1430هـ، واقتصرت هذه الدراسة على حوار امرأة عِمران، دراسة بلاغية تحليلية.(خطاب امرأة عمران دراسة تحليلية بلاغية"، مجلة معهد الإمام الشاطبي، 1430هـ, n.d.)
- حوار النساء في ضوء القرآن الكريم([8])، دراسة تفسيرية موضوعية"، للباحثة: مطيعة هزاع العنزي، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، عام 2025، وقد انتظمت الدراسة في سبعة مباحث؛ المبحث الأول في مفهوم الحوار وأهميته، والمبحث الثاني الحوار النسائي الأحادي، ومن المبحث الثالث إلى السادس الحوار التناوبي في كل مبحث؛ تناولت حوار النساء مع طرف من الأطراف الآتية: (الملائكة- داخل الأسرة- مع الأجانب- مع النساء)، المبحث السابع: مجالات الحوار النسائي وأهدافه. وركزت الدراسة على تحليل النصوص؛ لاستخلاص أهمية الحوار والحكم منه، وإبراز الدور الذي يؤديه الحوار في بناء القيم من منظور شرعي.
ومن استعراض الأبحاث السابقة يتبين الفرق بينها وبين هذه الدراسة؛ إذ لم تهدف أي دراسة مما سبق إلى التركيز على نَص المقولات المجراة على لسان النساء؛ بغرض استنباط مقاصدها وهداياتها التربوية والإيمانية، وما يتعلق بالمهارات الحياتية التي يحتاج إليها النشء، مع الكشف عن الأساليب البلاغية المستخدَمة للوصول لهذه الأغراض.
🔹 منهج البحث وإجراءاته:
- استخدمت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي الاستنباطي وَفق الإجراءات الآتية:
- جمع المقولات المحكيَّة، وترتيبها حسب قائلها ترتيبًا هجائيًّا، سوى ما حتَّمه الترتيب القصصي؛ كتقديم مقولة أم موسى n على أخته.
- البَدء بالسياق، ثم الغرض من المقولة، وتحليل الأسلوب المستخدم فيها؛ بغية الوصول للغرض، واستنباط الهدايات.
- أُثبِتت الآيات القرآنية بالرسم العثماني؛ بذكر اسم السورة، والآية في المتن دون الحاشية.
- خرَّجتُ الأحاديث بعزوِها إلى مصادرها الأصيلة، فما كان في "الصحيحين"، أو أحدهما؛ اكتفيت بهما، وما كان في غيرهما؛ فإني أخرِّجها مِن مصادرها.
- وعزوتُ الأقوال المنقولة عن العلماء إلى مصادرها.
- وختمت البحث بفهرس للمصادر والمراجع.
🔹 خطة البحث:
تشتمل على مقدمة، وأحد عشر مبحثًا، وانتظمت على النحو الآتي:
المبحث الأول: المقولات المحكيَّة عن آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون.
المبحث الثاني: المقولة المحكيَّة عن أم موسى، n.
المبحث الثالث: المقولة المحكيَّة عن أخت موسى، n.
المبحث الرابع: المقولات المحكيَّة عن بلقيس ملكة سبأ.
المبحث الخامس: المقولات المحكيَّة عن ابنتي صاحب مَدين.
المبحث السادس: المقولة المحكيَّة عن حفصة.
المبحث السابع: المقولات المحكيَّة عن حنَّة بنت فاقوذ امرأة عمران.
المبحث الثامن: المقولة المحكيَّة عن حواء.
المبحث التاسع: المقولات المحكيَّة عن سارة زوجة إبراهيم، n.
المبحث العاشر: المقولات المحكيَّة عن امرأة عزيز مصر وصُوَيْحِباتها.
المبحث الحادي عشر: المقولات المحكيَّة عن مريم بنت عمران.
الخاتمة: واشتملت على أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول: المقولات المحكيَّة عن آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون
🔹 المقولة الأولى: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَـىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [القصص: 9].
المبحث الأول: المقولات المحكيَّة عن آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون
السياق:في قصة موسى n وطغيان فرعون واستعباده لبني إسرائيل وتقتيل أبنائهم، وهذه المقولة مِن آسية بنت مزاحم تُصور المشهد المباشر لالتقاط آل فرعون حزنهم وهلاكهم مِن اليم، ووضعه بين يدي فرعون وامرأته، فلمَّا رأته آسية تحرَّكت غريزة الأمومة، وترقق قلبها، ووقع في نفسها محبة له، وقد توسَّمت فيه مِن مخايل اليُمن والخير، ودلائل النفع، فقالت مقولتها الموفَّقة لاستبقاء الرضيع، والنهي عن قتله([9]).
🔹 الغرض من المقولة:
إقناع فرعون، والتأثير فيه، لصرفه عن قتل موسى، n.
وذلك بعد أن همَّ فرعون بقتل موسى n، وكانت كل الدلائل تُؤكد مخاوف فرعون؛ فهو ليس من أبناء القبط، والواضح: أن الحاملَ على وضعه في التابوت قصدُ إنجائه من الذبح([10])، إلا أن آسيا نجحت في صرف نظر فرعون عن قتله، وقد استعملت للوصول إلى مقصدها في الإقناع والتأثير عدة أساليب؛ منها:
- جاءت المقولة مفعمةً بالتودُّد والتلطُّف والاسترحام([11])؛ لثنيه عمَّا يَعزم عليه مِن قتل:
- فعبَّرت بلفظ: قرة العين، وكان غاية في التأثير، ثم ابتدأت في ذلك بنفسها قبل ذكر فرعون، فقالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي}، وذلك "إدلالًا عليه لِمَا تعلم مِن مكانتها عنده ومحبته لها، فأرادت أن تبتدرهُ بذلك حتى لا يصدر عنه الأمر بقتل الطفل"([12]).
- مخاطبته بأسلوب الجمع: {لَا تَقْتُلُوهُ}؛ تعظيمًا وإشباعًا لجبروته، وحفظًا لمكانته أمام جنده([13]).
- تنويعها في أسلوب الخطاب: "حيث فصَّلت أولًا في قولها: لي ولك، وأفردت ضمير خطاب فرعون، ثم خاطبت وجمعت الضمير في: لا تقتلوه، ثم تركت التفصيل في عَسى أَنْ يَنْفَعَنا"([14]).
- {عَسَـىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}، علَّلت النهي، وأزالت ما خامر عقل فرعون من المخاوف "بالقياس على الأحوال المجربة في علاقة التربية والمعاشرة والتبني والإحسان، وأن الخير لا يأتي بالشر"([15]). أيضًا هذه العبارة منها غاية في الإبداع للإقناع العقلي المنطقي؛ وذلك بالتركيز على ذكر المنافع المترتبة على إبقائه؛ فإما أن يكون خادمًا يُنتفع به، أو ولدًا يُفتخر به([16]).
🔹 الهدايات:
- أثر الأسلوب الجيد لوصول الإنسان إلى مبـتغاه([17]) مهما كانت التحديات، فها هي آسية نجحت في إقناع فرعون مع عناده وكبره وتعنته وقسوته، ومع كلِّ الدلائل التي تُؤكد مخاوفه. وفيه دلالة على رجاحة عقلها وذكائها، وفي الحديث المروي عن النبي g: «كَمُل مِن الرِّجالِ كثيرٌ، ولم يَكمُلْ مِن النِّساءِ إلا آسيةُ امرأةُ فِرعون، ومريمُ بنت عِمران»([18]).
- أظهرت آسية بنت مزاحم قدرة المرأة العاقلة الحكيمة على التأثير والإقناع مهما كانت شخصية الرجل، خاصةً إذا تجمَّل أسلوبها بالأدب والاحترام، وهذا ما تمثلته آسية في التعامل مع زوجها، وعلى مثل هذه القيم الأخلاقية ينبغي تربية النشء.
- أبرزت المقولة ما انطوت عليه نفسية آسية بنت مزاحم من الرحمة والعطف والشفقة، و"كانت امرأةً ملهمةً للخير، رغم وجودها في بيئة شرٍّ، وقد قدَّر الله نجاة موسى n بسببها"([19]).
- أهمية التفاؤل والنظرة المشرقة للأمور؛ "فامرأة فرعون قالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ}، فتفاءَلت به خيرًا، فحصل لها ذلك، وصار قرة عين"([20]).
🔹 المقولة الثانية: {رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِين} [التحريم: 11].
السياق: جاءت الآية في معرض ضرب الأمثلة، فمثَّلت لحال المؤمنين، وأن اتصالهم بالكفرة لا يضرُّهم شيئًا، إذا فارقوهم وخالفوهم في كفرهم وعملهم، بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله تعالى؛ إذ لم يضرها؛ كونها كانت تحت فرعون عدوِّ الله تعالى، والمدعي الإلهية([21]).
🔹 الغرض من المقولة:
الالتجاء إلى الله b، وطلب التوسُّل به سبحانه.
فجاءت هذه المقولة منها غاية في التضرع والتوسل لبارئها؛ للخلاص مِن حالة العذاب الذي فرضه عليها فرعون بعدما كشف أمر إيمانها؛ فلهِجت بها بأبدع منطوق، أظهرت به الشوق إلى لقاء ربها.
- استفتحت الدعاء بأسمى ألوان الأدب؛ فقد صدَّرته بالتوسل بوصف الربوبية([22])، فقالت: {رَبِّ}، ودون حرف النداء؛ استشعارًا للقرب.
- قدَّمت الظرف: {ٱبۡنِ لِي}؛ "اهتمامًا به لنصِّه على المجاورة، ولدلالته على الزلفى، فقالت: {عِندَكَ بَيۡتًا}، ثم عيَّنت مرادها بالعندية، فقالت: {فِي ٱلۡجَنَّةِ}؛ لأنها دار المقربين، فظهر مِن أول كلامها وآخره: أن مطلوبها أخصُّ داره"([23]).
- لم تكتفِ بسؤال الله تعالى الجنة، والقربَ مِنه، بل أكَّدت رغبتها الصادقة في الخلاص والبعد عن عدو الله فرعون، وأيضًا الخلاصَ مِن عمله وشركه وظلمه، فقالت: {وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِ}.
- ثم أعادت العامل تأكيدًا، فقالت: {وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِين}، فلا تخالطني بأحدٍ منهم؛ كرهًا منها وبغضًا للكفر والظلم وأهله، فاستجاب الله لها، ونجَّاها مِن الفتنة([24]).
🔹 الهدايات:
- الاستعاذةُ بالله، والالتجاءُ إليه، ومسألةُ الخلاص منه، عند المحن والنوازل: مِن سير الصالحين، وسنن الأنبياء والمرسلين([25]).
- جاءت عبارة الدعاء على أسمى ألوان الأدب، وأجل مطالب الدعاء، وهو سؤال العِوَض عن دار فرعون، دارًا في أعلى درجات الجنة([26]).
- برزت مِن المقولة أصدق وأسمى صور الحب والشوق للقاء الله، والتخلِّي عن كلِّ زخارف الدنيا بتقديم الجوار على الدار، قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار([27]).
- أثر الإيمان الصادق في قوة شخصية المرء، وعدم تأثره بكل المغريات والظروف المحيطة به، فها هي آسية مع جبروت فرعون وسلطانه وظلمه لم يستطع التأثير عليها، وزعزعتها عن إيمانها، فكانت نموذجًا للمرأة الصابرة المؤمنة المحتسبة الثابتة على قيمها، حتى مع البيئة الفاسدة التي تحيط بها.
المبحث الثاني: المقولة المحكيَّة عن أم موسى n: {قُصِّيهِۖ} [القصص: 11]
المبحث الثاني: المقولة المحكيَّة عن أم موسى عليه السلام
السياق:جاءت المقولة المحكيَّة في سياق تصوير حالة أم موسى n بعد أن ألْقت وليدَها في التابوت، ثم في اليم؛ ليحمله اليم إلى العدوِّ الذي كان يطلبه، فأصبح قلبُها فارغًا مِن كل شيء إلا مِن هَمِّ وليدها، الذي كادت مِن فَرط عقلها وشدة وجدها وحزنها وأسفها أن تبدي به وتفضح أمره، لولا ما امتنَّ الله به عليها مِن التثبيت والربط على القلب؛ لتُعمل العقل، وتتخذ الأسباب للبحث عنه([28]).
🔹 الغرض من المقولة: أسلوب أمر لأخت موسى n لتتبَع خبره.
جاءت هذه الخطوة العملية بعد اطمئنان قلبها وسكونه؛ إذ أصدرتِ الأمر المباشر والصريح لأخته التي تَعي ما يُقال لها؛ لتتبَع خبر أخيها، وتتعرف أحواله، من غير أن يُحس أو يشعر بمقصودها أحد، فسارعت الأخت إلى تنفيذ الأمر؛ وقد دلَّ عليه استخدام الفاء الدالة على التعقيب، وسرعة الاستجابة: {فَبَصُـرَتْ بِهِ}؛ أي: عن جنب، وعرفت مكانه([29]).
🔹 الهدايات:
- على العبد ألَّا يهمل فعل الأسباب، ولو عرف أن قضاء الله ووعده نافذ؛ فقد وعد الله أمَّ موسى n أن يردَّه عليها، ومع ذلك اجتهدت على رده، وأرسلت أخته؛ لتقصَّه وتطلبه، وهذا لا يكون منافيًا للإيمان بخبر الله([30]).
- الثقة بالله والتفاؤل، وعدم اليأس مهما بدت الأمور مستحيلةً؛ فإن الله قد يُقدر على العبد بعض المشاق؛ ليُنيله سرورًا أعظم، أو يدفع عنه شرًّا أكثر، كما قدَّر على أُمِّ موسى n من الحزن والهم وفراغ القلب، والذي كان سببًا في رجوع ابنها على وجه تطمئن به نفسها، وتقر به عينها، وتزداد به غبطةً وسرورًا([31]).
- إن من أعظم نعم الله على عبده امتنانَه عليه بالصبر، وربط الجأش؛ فإن ذلك يمكنه مِن القول الصائب، والفعل الصائب، بخلاف مَن استمرَّ قلقه وروعه، وانزعاجه؛ فإنه يضيع فكرُه، ويذهَل عقلُه، فلا ينتفع بنفسه في تلك الحال([32])، وهذا ما ظهر في مقولة أم موسى n لأخته: {قُصِّيهِۖ} بعد أن ربط الله على قلبها استطاعت إعمال عقلها، والتفكير المنطقي، واتخاذ الخطوات العملية الجازمة في أضعف أحوالها.
المبحث الثالث: المقولة المحكيَّة عن أخت موسى n: {هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} [القصص: 12]، وفي موضع آخر: {هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ} [ طه: 40].
المبحث الثالث: المقولة المحكيَّة عن أخت موسى عليه السلام
السياق: بعد أن عرضت الآية السابقة الخطوات العملية التي قامت بها أم موسى n مِن توصية الأخت بتتبُّع أخباره، صوَّرت هذه المقولة آلية تنفيذ الوصية من جانب الأخت بطريقة ذكية خفية موهِمة بعدم اهتمام للأمر، فجاءت النتيجة الموفَّقة لهذا السعي؛ لتتحقق الحكمة الإلهية؛ ولينفذ وعد الله برده لأحضان أمه.
🔹 الغرض من المقولة: اقتراح لكفالة موسى n مشتمل على الترغيب والإقناع بطريقة ذكية حصيفة.
- إذ "عرَضت سعيها في ذلك بطريق الاستفهام المستعمل في العرض؛ تلطُّفًا مع آل فرعون، وإبعادًا للظِّنة عن نفسها"([33]).
- قدمت عدة مُرغِّبات لقَبول الاقتراح في أهل هذا البيت؛ وذلك بتمام الحفظ والكفالة والنصح له([34]).
- قالت: {أَهۡلِ بَيۡتٖ}، ولم تقل: على امرأة؛ لتوسُّع دائرة الظن([35]).
- عبَّرت بلفظ: الكفالة، بدل الإرضاع؛ لأن الكفالة أشمل وأعم من الإرضاع([36]).
- لمزيد مِن الترغيب عدَلت عن الجملة الفعلية إلى الاسمية بقولها: {وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ}؛ بقصد تأكيد أن النصح مِن سجاياهم وصفاتهم، وأنه حاصل له كما يحصل لأمثاله حسب سجيتهم؛ ولكون النصح والعناية ليسا بالأمر اليسير بخلاف الكفالة([37]).
🔹 الهدايات:
- أظهرت المقولة ذكاء أخت موسى n وحصافتها في توقيت طرح الاقتراح، مستغلةً تلهُّف القوم على إيجاد الحل لأزمة الرضيع بأسرع وقت، وأيضًا أسلوب الطرح بصيغة الاستفهام نفيًا للتهمة([38])، وإبعادًا للشكوك والارتياب عن علاقتها بالطفل وأمه.
- أهميَّة تدريب النشء لإكسابهم مثل هذه المهارات والذكاءات المتعددة؛ فأخت موسى n الفَتيَّة بأسلوبها استطاعت أن تُحصل وتُحقق مقصودها([39]).
- جسَّدت أخت موسى n نموذجًا صالحًا بارًّا مطيعًا؛ فالاستجابة لأمر أمها وسرعة التنفيذ هما باب مِن أبواب البر، فنعم البنت ونعم الأخت.
المبحث الرابع: المقولات المحكيَّة عن بلقيس ملكة سبأ
المبحث الرابع: المقولات المحكيَّة عن بلقيس ملكة سبأ
🔹 مقولات بلقيس مع أهل الرأي من قومها:
🔹 المقولة الأولى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٌ كَرِيمٌ} [النمل: 29].
🔹 المقولة الثانية: {إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 30 أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ} [النمل: 30- 31].
🔹 المقولة الثالثة: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} [ النمل: 32 ].
🔹 المقولة الرابعة: {إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ} [ النمل: 34].
🔹 المقولة الخامسة: {وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} [ النمل: 35].
السياق: جاءت المقولات المحكيَّة مِن بلقيس مع أهل الرأي من قومها بشأن الكتاب الذي أرسله سليمان n مع الهدهد، والذي يدعوهم فيه إلى الإسلام؛ إذ جمعت أشراف قومها وذوي الرأي فيهم، وعرضت عليهم صيغته وصفته، واستشارتهم في الأمر، وسمعت منهم، وكانت في غاية الحصافة والأدب والاحترام معهم، ثم عرضت عليهم رأيها السياسي الحكيم، الذي ظهر به ما تميَّزت به من صفات قيادية، وشخصيَّة فذة.
🔹 الغرض من المقولتين الأولى والثانية:
استدعاء أشراف قومها لاستعراض الكتاب المرسَل إليها من سليمان n.
والذي هدفت فيه إلى إضفاء الهيبة وإلهاب قومها لأخذ الأمر بجد وحزم، وقد صِيغت المقولاتُ بأسلوب بلاغيٍّ أدَّى للغرض المقصود منه؛ ومِن هذه الأساليب:
- أسلوب النداء؛ إذ نادت أهل الرأي من قومها بحرف النداء المستخدم للبُعد: {يَٰٓأَيُّهَا}، ووصفتهم بالملأ؛ إشارةً إلى عُلوِّ منزلتهم في دولتهم، وفيها أيضًا دلالة على كثرة رجالها وأهل مشورتها([40]).
- أسلوب التوكيد في {إِنِّيَ أُلۡقِيَ إِلَيَّ} اعتناءً واهتمامًا بشأن الكتاب ومرسِله، وقولها: {إِلَيَّ} تفخيمًا وتعظيمًا لقدرها([41])، وجاءت بالفعل المبني للمجهول: {أُلۡقِيَ}، ولم تُبين كيف أُلقِي، ولا مَن ألقاه، وهذا مِن حكمة بلقيس؛ لتوحيَ إلى قومها أن لديها اتصالاتٍ وقوًى خفيةً يجهلونها، وكونها الملكة الحافظة لشؤون المملكة الضابطة لها، المحيطة بشؤونها، فأضفت على نفسها جلالةً وهيبةً وروعةً وقَبولًا لرأيها([42]).
- أسلوب الإشارة([43]) في قولها، وإنه لكتاب كريم؛ إذ أشارت في هذا الوصف البليغ للكتاب إلى معانٍ كثيرة([44])، وهذا الوصف من بلقيس هو أدبٌ من أدب الملوك، وهو أبلغ ما يُوصف به الكِتاب، قال ابن العربي: "الوصف الكريم في الكِتاب غاية الوصف... وهو أفضلها خَصلة"([45]).
- {إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ}: ابتدأت باسمه في "مخاطبة أهل مشورتها؛ لإيقاظ أفهامهم إلى التدبُّر في مغزاه"([46])، وأوجزت في التعريف به، "فلم تنسبه إلى أبيه؛ لأنه كان معروفًا ومعلومًا عندهم؛ أنه g رسول أعطاه الله تعالى مِن الملك ما لم يُعطه غيره"([47])، وفيه إضفاء مهابة، ثم بيَّنت مضمون الكتاب.
- أسلوب التأكيد بـ(إنَّ) في الموضعين؛ دلالة على اهتمامها بمرسِل الكتاب، وبما تضمَّنه الكتاب([48]).
🔹 الغرض من المقولة الثالثة: المشورة وطلب الرأي.
لم يكن جَمْع بلقيس أهلَ المشورة مِن قومها في المقولة السابقة لاطلاعهم على الكتاب المرسل فقط؛ وإنما مِن أجل مشورتهم ومشاركتها حلَّ الأمر الذي نزل بهم، وهو ما صرَّحت به في هذه المقولة، وذلك مِن حَزمها وحُسن سياستها ورجاحة عقلها، وقد عرضت طلبها بأسلوب بلاغيٍّ بديع حقَّق ما ترجوه مِن قولها؛ إذ:
- كرَّرت أسلوب النداء للبعيد والتعبير بالملأ، كما مرَّ في المقولة الأولى؛ للإيذان بغاية اعتنائها بالأمر، وإلهابًا واستحثاثًا للملأ([49]).
- التعبير عن المشورة بالفُتيَا؛ كون الأمر مشكلًا، ويحتاج حلًّا، وفيه: "تهويل للأمر ورفع لمحلهم؛ بالإشعار بأنهم قادرون على حل المشكلات الملمة"([50]).
- التعبير بالأمر: إشارة إلى الحالة المهمة الطارئة، وإضافته إلى ضميرها تعريفًا؛ أي: في هذه الحادثة المعينة؛ ولكونها المخاطَبة بكتاب سليمان n؛ ولأنها المضطلعة بما يجب عليها اتخاذه في شؤون المملكة، وعليها تبعة الخطأ([51]).
- عبَّرت بصيغة: {مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا}، وهي مؤذنة بأن ذلك دأبها وديدنها وعادتها معهم في كل أمور الدولة الماضية، فكيف بهذا الأمر الجلل؟ لذا أَتَت بكان؛ للإيذان بأنها استمرَّت على ذلك فيما مضى، فكذا في هذا الأمر، وأتت بأمرٍ نكرةٍ في سياق النفي؛ ليفيد عموم الأمور المتعلقة بالدولة([52]).
- أيضًا التعبير بـ(قاطعةً) دون غيره مِن الألفاظ كقاضية ونحوه؛ "لأن القطع يدل على الإمرة والعزيمة والفعل، بخلاف القضاء؛ إذ يقضي الحكم فقط دون أن يفعل"([53]). واستعملت فعل: (تشهدون)، "وهو كناية عن المشاورة"([54])، وقد وافق أصل الفعل([55]) مقصدها من حضور أهل الرأي والعلم، وإعلامها بمشورتهم.
فكانت هذه الصياغة منها في غاية التأدُّب والإجلال لهم، وفيها استعطاف واستمالة قلوبهم؛ ليمحضوها النصح، ويشيروا عليها بالصواب، وليوافقوها الرأي والتدبير([56]).
🔹 الغرض من المقولتين الرابعة والخامسة: إبداء رأي وإنفاذه:
بعد أن سمعت بلقيس رأي أهل المشورة، الذي شعرت فيه بالميل إلى المحاربة لم تستحسن ذلك، وأبدت لهم رأيها وعزمها على الإنفاذ؛ محذرةً مِن مغبة الحرب وعواقبها الوخيمة، وقد عرضت مقولتها بأسلوب بلاغي مقنع:
افتتحت مقولتها بحرف التأكيد: (إن)؛ "للاهتمام بالخبر وتحقيقه"([57]).
- استدلت بشواهد التاريخ الماضي، فقالت: {إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً}؛ ولهذا تكون {إِذَا} ظرفًا للماضي بقرينة المقام، وفي جملة: {وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ}([58])، واستدلت على المستقبل بحكم الماضي على طريقة الاستصحاب، وهو كالنتيجة للدليل الذي في قولها: {إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا}([59])، ولا يخفى ما في الاستدلال بهذه الشواهد من أثر فاعل للإقناع.
- أسلوب المبالغة في الوصف في قوله تعالى: {وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةً}، قال الألوسي: أي: "بالقتل والأسر والإجلاء، وغير ذلك من فنون الإهانة والإذلال، ولم يقل: وأذلوا أعزةَ أهلِها، مع أنه أخصر للـمبالغة في التصيير"([60]).
وعبَّرت بالفعل المضارع؛ للدلالة على الديمومة بأن هذا حالهم وعادتهم المستمرة التي لا تتغيَّر، وهذه الجملة جاءت تأكيدًا منها لِمَا وَصفت من حالهم وتقريرًا له([61]).
- ثم لَمَّا بيَّنت لهم ما في دخول الملوك إلى أرضهم من مفاسد عظيمة، صرَّحت برأيها وميلها للمهادنة والمصانعة، فقالت:
{وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٍ}، "وأتت بالجملة الاسمية الدالة على الثبات، المصدَّرة بحرف التحقيق للإيذان بأنها مزمِعة على رأيها، لا يلويها عنه صارف، ولا يثنيها عاطف"([62])؛ كون هذا الرأي ناشئًا عن خبرة ودراية، فهي ناشئة في بيت الملك، وقد سمعت ورأت([63]).
🔹 الهدايات:
- فضيلة التشاور في الأمور، وخاصةً العامة منها، فها هي بلقيس وهي ملكة والسلطة بيدها تجمع قومها لتطلب منهم المشورة، {أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي}، ولا شك أن هذه الفضيلة لها أثر على الفرد والجماعة؛ في جمع الكلمة واتحاد الرأي وسداده.
- مِن السِّمات القيادية المميَّزة التي انتهجتها الملكة بلقيس: السياسة المبنيَّة على أن المسؤولية على الجميع؛ لقولها: {مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ}، وحينئذٍ لو حصل خلاف المقصود تكون المسؤولية تشاركيَّة.
- ينبغي على الإنسان العاقل ألا يحكم على الأمور بظواهرها، وإنما يحكم على الأمور بعواقبها؛ لذا عدَلت بلقيس عن رأي أهل المشورة إلى ما تبيَّن لها من النظر في العواقب، وظهر ذلك جليًّا في قولها: {إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا}([64]).
- ذكاء بلقيس وحِنكتها في مصانعة سليمان n بإرسال الهدية إليه؛ لاختبار أمره، وليكون تصرفها مبنيًّا على قرائن، قال قتادة، r: ما كان أعقلها في إسلامها وشِركها؛ علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس([65]).
- شجاعة بلقيس وحكمتها في إبداء رأيها، والجزم به، وإقناع قومها بإنفاذه، مع كونه مخالفًا لرأي أهل المشورة؛ وذلك لما رأت من صوابه؛ فهي صاحبة خبرة وحكمة.
- مع ما تميَّزت به الملكة بلقيس من الحكمة والحنكة والحزم وغيرها من السمات القيادية، إلا أن المقولات أبرزت جانبًا آخرَ مِن أخلاقها، وحسن الأدب، وتجلَّى ذلك في حوارها مع رجالها ومعاونيها([66])، وما فيه من التلطف والإجلال أيضًا، والتأدب في الحديث عن الخصم، وعدم الاستخفاف لوصفها الكتاب بالكريم، ومثل هذه الأخلاق هي التي ينبغي أن يُربَّى عليها النشء.
🔹 مقولات بلقيس مع سليمان:
🔹 المقولة الأولى([67]): {كَأَنَّهُۥ هُوَۚ} [النمل: 42].
🔹 المقولة الثانية: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [النمل: 44].
السياق:جاءت المقولتان في سياق الحوار الذي تمَّ بين سليمان n وبلقيس:وذلك بعدما رفض سليمان n مصانَعة بلقيس له بالهدايا، وبلغها ما قال، تأكَّدت من صدق رأيها، وأيقنت بنبوَّته، فما كان منها إلا أن استجابت لأمره، واتجهت للمسير إليه، فرأت ما أبهر عقلها؛ مما أعطاه الله من قدرة وسلطان، فتابت وآبَت عن كفرها([68]).
🔹 الغرض من المقولة الأولى: جواب عن سؤال.
وكان الجواب منها موجزًا في غاية الدهاء والفطنة ورجاحة العقل، فلم تجزم، ولم تنفِ، "وأتت بلفظ محتمل للأمرين، صادق على الحالين"([69]).
قال ابن عثيمين: "نأخذ من جوابها هذا ذكاءَها من وجهين:
أولًا: أنها أجابت بجواب مطابق للسؤال.
وثانيًا: أنها أجابت بجواب مطابق لمقتضى الحال؛ إذ الجزم بهذا تسرُّع، ونفيه تباطُؤ أيضًا؛ لاحتمال أن يكون إياه"([70]).
🔹 الغرض من المقولة الثانية: الإقرار بالذنب، وإعلان الإسلام.
بعدما رأت بلقيس ما آتى اللهُ سليمانَn مِن آيات مبهرة، عرفت أنه نبي كريم مؤيَّد من الله تعالى، صادقٌ فيما دعاها إليه، فما كان منها إلا الإذعان للحق، والاعتراف بظلمها لنفسها بالكفر، والاستسلام لله ربِّ العالمين([71])، وإعلان ذلك بأسلوب موجز مفصِح عن غرضها من المقولة.
- استفتحت مقولتها بمناداة اللَّه تعالى بلفظ: {رَبِّ}؛ خضوعًا وإقرارًا منها بالربوبية الكاملة لله تعالى، مع حذف حرف النداء؛ استشعارًا للقرب، واستجداءً للفضل.
- الإقرار والاعتراف بظلم نفسها بالإشراك بالله بإنَّ الدالة على التأكيد([72]).
- إظهار الإنابة والتوبة؛ بإعلان الاستسلام والانقياد والخضوع لله تعالى، وإثبات عموم ربوبيته صراحةً، قال ابن عاشور: "علمت أن دينها ودين قومها باطل، فاعترفت بأنها ظلمت نفسها في اتباع الضلال بعبادة الشمس. وهذا درجة أولى في الاعتقاد، وهو درجة التخلية، ثم صعدت إلى الدرجة التي فوقها، وهي درجة التحلي بالإيمان الحق، فقالت: {وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}، فاعترفت بأن الله هو ربُّ جميع الموجودات، وهذا مقام التوحيد"([73]).
🔹 الهدايات:
- فضيلة الاستجابة والاستسلام للحق، وعدم اتباع خطوات الشيطان في المكابرة والمعاندة والاغترار بما يملكه الإنسان من زخارف الدنيا، وهذا ما تمثلته بلقيس، وكان منها في غاية الذكاء، قال ابن عاشور: "لم يصدها علو شأنها وعظمة سلطانها، مع ما أوتيته من سلامة الفطرة وذكاء العقل عن أن تنظر في دلائل صدق الداعي إلى التوحيد، وتوقن بفساد الشرك، وتعترف بالوحدانية لله، فما يكون إصرار المشركين على شركهم بعد أن جاءهم الهدي الإسلامي إلا لسخافة أحلامهم، أو لعمايتهم عن الحق، وتمسكهم بالباطل، وتصلبهم فيه"([74]).
المبحث الخامس: المقولات المحكيَّة عن ابنتي صاحب مدين
المبحث الخامس: المقولات المحكيَّة عن ابنتي صاحب مدين
🔹 المقولة الأولى: {لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23].
🔹 المقولة الثانية: {إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ} [ القصص: 25].
🔹 المقولة الثالثة: {يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ} [القصص: 26].
السياق: في قصة موسى n لَمَّا نزل أرض مدين.
وذلك بعد خروج موسى n من مصر خائفًا مترقبًا قاصدًا مدين، فلما وصل إليها، وورد ماءها، أدهشه ما رأى مِن مشهد؛ إذ وجد أمةً مِن الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان أغنامهما وتحبسانها أن تَرد مع بهائم القوم، فاستعجب من حالهما، ورقَّ لهما، فلمَّا استوثق من شأنهما قدَّم لهما العون بما آتاه الله من فضل في الخَلق والخُلق، وما تبع ذلك من إحسان والدهما له([75]).
🔹 الغرض من المقولة الأولى: جواب عن سؤال موسى، n.
وقد كان الجواب في غاية الإيجاز والذكاء من المرأتين؛ إذ لَمَحتَا في مضمون السؤال رغبته في المعروف وإغاثة الملهوف ورحمته بالضعيف، فجاء الجواب مطابقًا لمقتضى السؤال:
- فعبَّرتَا بالفعل المضارع المنفي الدال على معاناتهما الدائمة والمتجددة عند كلِّ سقي لأغنامهما، وأكَّدتا هذه العادة وعدم السقي حتى انصراف كلِّ الرُّعاة بحرف الجر المفيد للغاية: {حَتَّىٰ}([76]).
- استخدمتا أسلوب الكناية للتعبير عن ضعفهما وحاجتهما للخروج لهذه المهمة؛ إذ ليس لهما رجل مقتدر يقوم بذلك، فلا بدَّ لهما من تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أوطارَهم من الماء.
فكان الجواب منهما مطابقًا لِمَنشأ سؤال موسى n، والذي هو المرحمة لحالهما والتوسل إلى إعانتهما وبرِّهما؛ لتفرُّس ضعفهما وعجزهما، ولولاه لم يكن للتكلم مع الأجنبية داعٍ، وجوابهما كان باعثًا لمزيد رحمة وعون: {لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٌ كَبِيرٌ}، وبذلك طابق جوابُهما سؤالَه([77]).
- الإيجاز والاختصار في الجواب، على طريقة السؤال، وذلك بحذف مفعول: (نسقي، يصدر، تذودان)، قال الألوسي: "تركُ المفعول في: يسقون ويذودان؛ لأن الغرض هو الفعل، لا المفعول؛ إذ هو يكفي في البعث على سؤال موسى n وما زاد على المقصود لَكْنةٌ وفضولٌ"([78]).
🔹 الهدايات:
- أظهرت المقولة عِفةَ وحياءَ ابنتي صاحب مدين من عدة جوانب:
· عدم مزاحمة ومخالطة الرجال. قال ابن عاشور: "وصدَّهما عن المزاحمة عادتُهما؛ لأنهما كانتَا ذواتي مروءة وتربية زكية"([79]).
· الإيجاز والاختصار في الجواب على قدر ما يفي بالغرض؛ دون الإطالة والتزيد من القول والخضوع فيه.
· التلميح والتعريض بالحاجة للمساندة دون التصريح المباشر بذلك.
· خروجهما لم يكن إلا لحاجة ماسَّة دَعت لذلك، {وَأَبُونَا شَيۡخٌ كَبِيرٌ}.
وهذا الخلق الذي ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة؛ ألَّا تتخلَّى عن مبادئها وجِبلَّتها وطبيعتها التي فطرها الله عليها.
- تعريض المرأتين لموسى n بطلب العون، وقَبولهما ذلك، فيه دلالة على سيكولوجية المرأة، وضعفها عن أداء المهمات التي لا تتوافق مع طبيعتها الجسمانية، وحاجتها لمساندة الرجل، قال الرازي: "يدل على ضعفهما عن السقي... أن العادة في السقي للرجال، والنساء يضعفن عن ذلك"([80]).
🔹 الغرض من المقولة الثانية: إبلاغ موسى n دعوة أبيها([81])، وقد عرضتها بأسلوب بلاغيٍّ موجز مقنع:
- إذ جاءت العبارة مختصرةً تحمل كلَّ معاني الحياء والتحفظ، والبعد عن الابتذال والتزيد في المقول والخضوع فيه، كما هي حالها في المجيء والمشي على استحياء.
- ابتدأت مقولتها بالتأكيد: {إِنَّ}؛ "حكاية لِمَا في كلامها من تحقيق الخبر للاهتمام به، وإدخال المسرَّة على المخبَر به"([82]).
- نسبت الدعوة إلى أبيها دون نفسها، فقالت: {إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ}؛ لأن نسبة الدعوة إلى الأب أَدْعى للإجابة، وأبعد عن التهمة والريب، كون الداعي رجلًا.
- {لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ} علَّلت سبب الدعوة، ولم تطلبه طلبًا مطلقًا؛ لئلَّا يُوهم ريبةً، وفيه إزالة لوحشة المدعو، ومبادرته بالإكرام([83]).
🔹 الهدايات:
- أظهرت المقولة كمال الحياء والعفة من ابنة صاحب مدين، كما أكَّدته حالُ مجيئها ومشيها على استحياء، "وهذا يدل على كرم عنصرها، وخلقها الحسن؛ فإن الحياء مِن الأخلاق الفاضلة، وخصوصًا في النساء"([84]).
- كمال عقل وذكاء ابنة صاحب مدين، وبدَا ذلك ظاهرًا من طريقة عرض دعوة أبيها، وإقناع موسى n واستجابته.
- في المقولة استعطاف لموسى n؛ رجاء قَبول الدعوة؛ {لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ}، وهو متوافق مع طبيعة المرأة وفطرتها السليمة اللطيفة الرقيقة، من غير خضوع مع الأجانب، وهذا الذي ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة الصالحة، وأن يُربَّى عليه النشء بصورة عامة، قال ابن عثيمين: "ينبغي للإنسان كمال الأدب في الأساليب، وإزالة الوحشة؛ لقوله: {إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ}، فإن في هذا إزالة الوحشة، وأنه ينبغي للإنسان أن يزيل الوحشة عن المخاطب، لا سيما في المكان الذي تعتريه الوحشة"([85]).
🔹 الغرض من المقولة الثالثة: اقتراح ومشورة.
وقد استعملت في مقولتها البليغة الحكيمة أليق الأساليب؛ رجاءَ التأثير على والدها، وإقناعه بمشورتها:
بدأت المقولة بالنداء: {يَٰٓأَبَتِ}، مع ما في النداء مِن استرعاء سمع والدها، ولفت انتباهه، استعملت هذا الأسلوب بأداة البعد؛ تلطفًا وتودُّدًا واحترامًا لوالدها، قال البقاعي: "مشيرة بالنداء بأداة البُعد إلى استصغارها لنفسها، وجلالة أبيها"([86]).
وأعقبت النداء بفعل الأمر: {ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ}، وهو على سبيل الْتماس قَبول طلبها، قال ابن عثيمين: "الأمر ليس بمعناه الحقيقي، فهو ليس طلبًا للفعل على وجه الاستعلاء؛ لأن البنت لا يمكن أن تأمر أباها أمرًا، ولكنه للاستعانة"([87]).
ومزيدًا مِن التلطف والتأدب مع والدها؛ علَّلت طلبها، وأكَّدته بقولها: {إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ}، فكانت هذه العبارة الحكيمة منها: تعليلًا جاريًا مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار، وللمبالغة في ذلك والاهتمام قدَّمت وأخَّرت، فجعلت {خَيۡرَ} اسمًا لـ"إنَّ"، والقوي الأمين خبرَها، مع أن العكس أولى، وذكرت الفعل: {ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ} على صيغة الماضي؛ للدلالة على أنه أمين مجرَّب.
كما استعملت في مقولتها أسلوب العموم، فالتعريف باللام في القوي الأمين للجنس مراد به العموم، وأيضًا استعمال {مَنِ} الدالة على العموم، فخرج كلامها مخرج المثل والحكمة([88]).
🔹 الهدايات:
- تُؤكد هذه المقولة ما ثبت في المقولتين السابقتين من كمال أدب ولطف وعفة وحياء الفتاة، تمثَّل في: أدبها ولطفها مع والدها في الحوار، وحيائها الذي برز من أسلوب التعميم والتعريض، "الذي هو أجمل وأليق في مدح النساء للرجال من المدح الخاص، وأبقى للتحشم والتصوُّن، وخصوصًا بعد أن فهمت غرض أبيها، وهو تزويجها منه"([89]).
- ذكاء وفراسة ابنة صاحب مدين، وقدرتها على التأثير وإقناع والدها، مع الشجاعة والثقة في إبداء الرأي.
- حكمة وحصافة ابنة صاحب مدين، حتى أصبحت مقولتها مثلًا وركيزةً وقاعدةً عامةً في والولاية والإدارة والعمل([90]).
المبحث السادس: المقولة المحكيَّة عن حفصة: {مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ} [ التحريم: 3].
المبحث السادس: المقولة المحكيَّة عن حفصة:
السياق: جاءت المقولة المحكيَّة في مَعرِض سرد حادثة وقعت في بيت النبوَّة، وفيها المكاشفة التي وقعت بين الزوجين بسبب إفشاء الحديث الذي أسرَّ به إليها([91]).
الغرض من المقولة:
استفهام، رامت منه التحقُّق والتثبُّت مِن أحد الاحتمالات التي انقدحت في ذهنها عن الْمُخبِر([92]).
🔹 الهدايات:
- أظهرت مقولة: {مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ} تيقُّظ حفصة i "بأن إفشاءَها سرَّ زوجها زَلةٌ خُلقية عظيمة، حجبها عن مراعاتها شدة الصفاء لعائشة، ولو تذكَّرت لتبيَّن لها أن مقتضى كتم سرِّ زوجها أقوى من مقتضى إعلامها خليلتها، فإن أواصر الزوجيَّة أقوى من أواصر الخُلَّة، وواجب الإِخلاص لرسول الله g أعلى من فضيلة الإِخلاص للخلائل"([93]).
- التثبُّت من السيدة حفصة في هذا الموقف الصعب يُظهر رزانتها وحكمتها، وهي مثال يُحتذى به.
- أثر المكاشفة والمصارحة إذا أُريد بها الإصلاح في إبقاء الود في الحياة الزوجية، فإنباء النبي g حفصة i بعلمه بما أفشته، القصد منه: الموعظة والتحذير والإِرشاد إلى رأْب ما انْثَلم مِن واجبها نحو زوجها([94]).
المبحث السابع: المقولات المحكيَّة عن حنَّة بنت فاقوذ امرأة عمران([95])
المبحث السابع: المقولات المحكيَّة عن حنَّة بنت فاقوذ امرأة عمران
ورد عن امرأة عمران مقولتان: إحداهما في مرحلة ما قبل الوضع، والأخرى بعد الوضع.
🔹 المرحلة الأولى: ما قبل الوضع:
المقوله المحكيَّة:{رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} [آل عمران: 35].
السياق: بعدما ذكر الله البيوت التي هي صفوته من العالمين، خصَّص بيتًا مِن هذه البيوت الكريمة المصطفاة، وهو بيت آل عِمران، وخصَّ منهم امرأته المؤمنة المخلصة؛ إيذانًا بأنَّا أمامَ نموذجٍ مُؤثرٍ في صلاح الذرية؛ وذلك حينما نذرت حملَها العزيز الذي تاقت نفسُها له مُحرَّرًا خالصًا لله مُفرَّغًا لعبادته([96]).
🔹 الغرض من المقولة:
نذر وضراعة لله أن تجعل ما في بطنها مُحرَّرًا خالصًا له b.
وقد استعملت عدة أساليب لتأكيد خضوعها وصدقها وإخلاصها في هذا النذر؛ ورجاء الإجابة تفضُّلًا منه سبحانه وإحسانًا، منها:
- بدء الدعوة باسم الرب المقتضي للقيام بأمور العباد وإصلاحها، والمناسب لمضمون دعوتها، مع إسقاط حرف النداء المشير إلى قرب المنادَى، والدال على استشعارها هذا المعنى.
- ثنَّت مقولتها بعد لفظ الربوبية بـ{إنَّ} المؤكدة عزمَها في إمضاء هذا النذر الذي أصعب ما يكون على الأم، خاصةً في مرحلة كونه جنينًا حينما هو أعلق بها، وهي أعلق به.
- اختيارها فعل: {نَذَرۡتُ} دون غيره لِمَا فيه مِن الإلزام على الوفاء، كما جاءت به بصيغة الماضي؛ تأكيدًا على الصدق والالتزام، فكأنه قد وقع وانقضى.
- أبرزت لفظة: {لَكَ} الدالة على الملكية والاختصاص مدى الإخلاص والتجرُّد في هذه المقولة الإيمانية، كما أن تقديم الجار والمجرور والذي موقعه التأخير: {مَا فِي بَطۡنِي}؛ لكمال العناية والاهتمام([97]).
- تقييدها النذر بلفظ: {مُحَرَّرًا} فيه دلالة على عظم إخلاصها في نذرها، وسلامته من كل ما يشوبه من أمور الدنيا، كما أن الإتيان باللفظة "بصيغة التكثير والتكرير إشعار بمضي العزيمة في قطع الولاية عنه بالكلية؛ لتسلم ولايته لله تعالى"([98]).
- أعقبت النذر قولها: {فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ}؛ استشعارًا منها بافتقارها إلى الله b في قَبول ذلك العمل.
- ختمت ضراعتَها باسمين من أسماء الله، و"قصرت صفتَي السمع والعلم عليه تعالى؛ لغرض اختصاص دعائها، وانقطاع حبل رجائها عمَّا عداه سبحانه بالكلية؛ مبالغةً في الضراعة والابتهال"([99])، ورجاء الاستجابة.
🔹 الهدايات:
- أظهرت المقولة من امرأة عمران أسمَى ألوان الأدب والإخلاص والخضوع في المقام الجليل؛ مقام الدعاء، وحكمتها في تحري أسباب الإجابة اللفظية والمعنوية.
- برز من المقولة أثرُ الإيمان والإخلاص في شخصية المرأة، وقوة عزمها، وأثرُه في ضبط عواطفها الغريزية، فأيُّ قوة تفوق عاطفة وغريزة الأمومة لو لم تتلبَّس روحها بالإيمان.
- مِن أدب الدعاء والعبادة: ألَّا يغترَّ الإنسان ويعجب بنفسه، بل يعمل ويشعر بافتقاره إلى الله b في قَبول ذلك العمل؛ ولهذا قالت امرأة عمران: {فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ}([100]).
- عرضُ نموذج امرأة عمران بعد مقام الاصطفاء لجملةٍ مِن البيوت الصالحة؛ دلالةٌ على مكانة المرأة، وأهمِّيتها في صلاح الذرية.
🔹 المرحلة الثانية: بعد الوضع:
المقولة المحكيَّة: {رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ} [آل عمران: 36].
السياق: لَمَّا أخبر في المقولة السابقة بما اقتضى مُضيَّ عزمها قبل الوضع على نذر ما في بطنها، أخبر بتحقيقه بعد الوضع، مُعرِّضًا ببعض ما اعتراها من أحوال نفسية وانكسار؛ كونَ الموضوع أنثى، والإناث لا يُحرَّرن لخدمة الكنائس، ثم التسليم منها لأمر الله وقضائه.
🔹 الغرض من المقولة: تحسُّر واعتذار وتضرع.
وذلك على فوات ما كانت تأمل مِن وضع الذكر الصالح لخدمة الكنيسة، والاعتذار لخالقها، مع التسليم التام بقضاء الله وقدره، وقد عبَّرت المقولة عن حالها بأبلغ عبارة.
وقد استفتحت مقولتها بلفظ: {رَبِّ} إضافةً لِمَا سبق ذكره من دلالات في استفتاح المقولة بلفظ: {رَبِّ}، كرَّرتها هنا أيضًا؛ استجلابًا للشفقة والرحمة، وإظهارًا للطف الاعتذار من خالقها، قال البقاعي: "{فلمَّا وضَعتْها قالت}؛ أي: تحسُّرًا، ذاكرةً وصفَ الإحسان استمطارًا للامتنان"([101]).
{إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ}: ليس من باب الإخبار كون المخاطب أعلم بحالها منها، بل هو "إظهار الحسرة لِمَا فاتها مِن تحقيق وعدها، والوفاء بما الْتزَمت به، والاعتذار؛ إذ أتت بمولود لا يصلح للقيام بما نذرته"([102]).
{وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ}([103]): أظهرت فيها التسليم لله، والخضوع والتنزيه له أن يخفَى عليه شيء، والاعتذار لربها عمَّا بدرَ منها، فعِلْم الله وسابق قدرته وحكمته يحمل على عدم التحسُّر([104]).
وقد تكون هذه المقولة مِن كلام الله "على جهة التعظيم لِمَا وضعته، والتفخيم لشأنه، والتجهيل لها؛ إذ وقع منها التحسُّر والتحزن، مع أن هذه الأنثى التي وضعتها سيجعلها الله وابنها آيةً للعالمين وعِبرةً للمعتبرين، ويختصها بما لم يختص به أحدًا"([105]).
{وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ}: تسلية لنفسها في مصابها، وتسليمًا لقضاء ربها، قالت: "وليس الذكر الذي يكون مطلوبي كالأنثى التي هي موهوبة لله، وهذا الكلام يدل على أن تلك المرأة كانت مستغرقةً في معرفة جلال الله، عالمةً بأن ما يفعله الرب بالعبد خير مما يريده العبد لنفسه"([106]).
{وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ}: تأكيدًا لعزمها على إمضاء نذرها، سمَّتها: مريم، وهي في لغتهم بمعنى: العابدة، فكأنها تقول: فهي وإن لم تكن خليقةً بسدانة بيت المقدس؛ كونها أنثى، فلتكن مِن العابدات فيه([107]).
{وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا}: عدلت عن الماضي الذي يفيد الانقضاء؛ كما في الأفعال السابقة: (نذرتْ- وضعتْ- سمَّيتُ) إلى المضارع، فقالت: (أعيذها)؛ طلبًا لاستدامة التعويذ وتجدده دون انقطاع([108]).
"تكرَّر التأكيد في: {وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا}، وفي {وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا}؛ لأن حال كراهيتها يُؤذن بأنها ستعرض عنها، فلا تشتغل بها، وكأنها أكَّدت هذا الخبر إظهارًا للرضا بما قدَّر الله تعالى، ولذلك انتقلَت إلى الدعاء لها الدال على الرضا والمحبة"([109]).
🔹 الهدايات:
- مع خيبة الأمل والحالة النفسية لامرأة عمران بعد الوضع، فإن المقولة أظهرَت الأدبَ الجمَّ لهذه المرأة مع بارئها، فقد كانت مسلِّمةً بقلبها وقولها لقضائه وقدره دون إظهار أيِّ امتعاض أو اعتراض، وهذا الذي ينبغي أن تكون عليه المرأة الصالحة في كل الأحوال.
- أثر قوة الإيمان في العبد، فمع خيبة الأمل والمحنة، ظهر من المقولة وفي مواضع عدة: التفاؤل والتسليم والثقة بأن لله c سرًّا وحكمةً في قضائه.
- أظهرت المقولة الهمَّ الأسمى في الأمومة، وهو التنشئة الصالحة، والرعاية الإيمانية لذريتها لتكوين أسرة صالحة نافعة للأمة، محصَّنة برعاية الله وحفظه، مع الاعتماد في ذلك كله على ربها، وهذا الذي ينبغي أن تكون عليه المرأة المؤمنة([110]).
المبحث الثامن: المقولة المحكيَّة عن حواء: {رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [الأعراف: 23]
المبحث الثامن: المقولة المحكيَّة عن حواء:
السياق: في قصة آدم وحواء q، لَمَّا ذاقَا من الشجرةَ التي نهاهما الله عنها؛ بسبب إغواء إبليس ووسوسته لهما، وخروجهما من الجنة.
🔹 الغرض من المقولة: الإقرار بالمعصية، وإعلان التوبة والندم بعد الأكل من الشجرة المنهي عن الاقتراب منها.
وذلك رجاء المغفرة والعفو مِن الله تعالى، وقد جاء الدعاء منهما على نهج الأنبياء في الدعاء.
- فقد استفتَحَا الدعاء بلفظ: {رَبَّنَا}؛ إظهارًا للخشوع والتضرع مع حذف حرف النداء مبالغةً في التعظيم، وإشارةً إلى القرب([111]).
- رجاء الاستجابة قدَّمَا: {ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا}، وفيها إقرار بالخطيئة، وإعلان التوبة والندم قبل سؤال الله المغفرة، وقولهما: {وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا}، إخبارٌ عن الله متضمِّنٌ سؤال المغفرة، كما أن الجمع بين الجملتين السابقتين فيه إقرار بالذنب مع الاستغفار، وهو أدب من آداب دعاء الأنبياء([112]).
- {لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ}: "جزمًا بأنهما يَكونانِ مِن الخاسرين إن لم يغفر الله لهما؛ إما بطريق الإلهام، أو نوع مِن الوحي، وإما بالاستدلال على العواقب بالمبادئ؛ فإنهما رَأَيَا مِن العصيان بوادئ الضر والشر، فعلمَا أنه مِن غضب الله، ومن مخالفة وصايته، وقد أكَّدَا جملةَ جواب الشرط بلام القسم ونون التوكيد؛ إظهارًا لتحقيق الخسران، واسترحامًا واستغفارًا من الله تعالى"([113]).
🔹 الهدايات:
- حوت هذه المقولة جملةً مِن أدب دعاء الأنبياء p منها الإقرار بالذنب والتوبة منه بين يدي الدعاء، والجمع بين الاستغفار والتوبة. قال ابن تيمية: "والله تعالى قصَّ علينا قصص توبة الأنبياء؛ لنقتديَ بهم في المتاب"([114]).
- لا ييأس الإنسان من رحمة الله وعفوه؛ فقد كانت نتيجةُ الاعتراف بالخطأ والتوبة والاستغفار مِن آدم وحوَّاء الفوزَ بالمغفرة والاجتباء؛ عكس إبليس الذي أبى واستكبر، فخسر وخاب.
المبحث التاسع: المقولات المحكيَّة عن سارة زوجة إبراهيم
المبحث التاسع: المقولات المحكيَّة عن سارة زوجة إبراهيم
🔹 المقولة الأولى: {يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ} [ هود: 72].
🔹 المقولة الثانية: {عَجُوزٌ عَقِيمٞ} [ الذاريات: 29].
جاءت هاتان المقولتان مِن السيدة سارة، في سياق قصة إبراهيم، n، وحواره مع الملائكة الذين جاؤوا لبشارته بابنه إسحاق، وبإخباره بإهلاك قوم لوط، n، وكانت زوجته سارة قائمةً في خدمة ضيوف بعلها ترى وتسمع، فقالت مقولتها إثر تلك البشارة من الملائكة.
وقد بيَّنت عجبها من هذه البشارة في سورة هود بشيء مِن التفصيل القولي؛ إذ قالت: {يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ} [ هود: 72]، وزادت سورة الذاريات بتصوير موقفها من البشارة قولًا وفعلًا؛ إذ قال: {فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ} [ الذاريات: 29]، فجمعت في المقولتين الموانع التي جعلتها تستعجب من البشارة: كِبَرها، وعقمها، وكِبَر زوجها([115]).
🔹 الغرض من المقولتين: الدَّهشة، والتعجب من حمل امرأة عجوز وعقيم، وقد أكَّدته بعدة أساليب:
- بالنداء في {يَٰوَيۡلَتَىٰٓ}، وهي "استعارة تبعية بتنزيل الويلة منزلة مَن يعقل حتى تنادى؛ كأنها تقول: يا ويلتي، احضر هنا، فهذا موضعك"([116])، وهي كلمة على عادة النساء إذا طرَأ عليهن ما يعجبن منه، وليس على حقيقة الدعاء بالويل.
- الهمزة في قولها: {ءَأَلِدُ}: استفهام تعجبي من حملها وولادتهها، مع وجود كلِّ ما ذكرَت مِن موانع.
- ثم جاءت بجملة: {أَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ}؛ لبيان الحال، وهي مناط التعجب، ومثلها جملة: {عَجُوزٌ عَقِيمٌ}.
- أكَّدت صيغة التعجب بقولها: {إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٌ}، وهي جملة لتعليل الاستبعاد بطريق الاستئناف التحقيقي، ومقصدها: التعجب بالنسبة إلى سنن الله المسلوكة في عباده، لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى قدرته، c([117]).
- أظهرت السيدة سارة حجم ما نزل بها من الدهشة والعجب، من "سرد كلامها دون انقطاع بوقف مستحب أو لازم؛ لتساير سرعة الحدث، وحرصًا منها على بيان كل أوجه العجب التي حلت بها"([118]).
🔹 الهدايات:
- التعجُّب مِن السيدة سارة لم يكن إنكارًا لقدرة الله تعالى، بل تعجُّبًا طبيعيًّا يَرِد مثله على النفس البشرية إذا سُمِع ما يخالف ما عليه طبع البشرية، قال الرازي: "إنما تعجَّبت بحسب العرف والعادة، لا بحسب القدرة"([119]).
- أظهرت المقولة شيئًا من سيكولوجية المرأة النفسيَّة، منها:
· المبالغة في إظهار الانفعال في بعض المواقف؛ سواء اللفظية والفعلية.
· إبداء المشاعر والتعبير عنها بوضوح؛ إذ عبَّرت عن دهشتها بأسلوب صريح.
· حبُّ ذكر التفاصيل؛ إذ عرَضت في مقولتها كلَّ موانع الحمل المتعلقة بها وبزوجها.
المبحث العاشر: المقولات المحكيَّة عن امرأة عزيز مصر وصُوَيْحِباتها
المبحث العاشر: المقولات المحكيَّة عن امرأة عزيز مصر وصُوَيْحِباتها
السياق العام الذي حُكِيت فيه هذه المقولات العشر، هي في قصة امرأة العزيز وصُوَيْحِباتها مع يوسف، n، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة مقاطع:
🔹 المقطع الأول: حادثة المُراوَدة:
🔹 المقولة الأولى من امرأة العزيز: {هَيۡتَ لَكَۚ} [ يوسف: 23].
🔹 المقولة الثانية من امرأة العزيز: {مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ يوسف: 25].
السياق:المقولتان في المحنة العظيمة التي تعرَّض لها يوسف n في بيت عزيز مصر، والدعوة السافرة التي عرضتها امرأة العزيز عليه.
🔹 الغرض من المقولة الأولى: الإغراء والمُراوَدة الصريحة.
بعدما خابَت مساعي امرأة العزيز في التعريض والتلميح ليوسف n بالإغراء والإغواء؛ كالتجمُّل، وتهيئة المكان بتغليق الأبواب، تأكيدًا لغياب الرقيب، وإضفاء الأمان على المكان؛ تسهيلًا لتحقيق مقصدها، تنزلت إلى المكاشفة والمصارحة بعبارة موجزة مفصحة عن الغرض، مع التلطف والترقق بقصد التأثير والوصول إلى مطلبها؛ كون هذا الأمر الذي تدعوه إليه لا يجاء له بأسلوب الأمر والقهر([120]).
فابتدأت عرضها بـ{هَيۡتَ} وهي كلمة حث وإقبال، تحمل دلالات تُوحي بسرعة المبادرة، وقوة الرغبة والخضوع؛ ما يزيد وقع الكلمة وتأثيرها، وأعقبتها بـ{لَكَۚ}؛ لبيان أنه المقصود بالخطاب خاصةً، ترغيبًا له للإقبال، وامتثالًا للأمر([121]).
🔹 الغرض من المقولة الثانية: الكيد والحيلة والافتراء.
لَمَّا افتضح أمرها أمام زوجها قالت مقولتها الماكرة المخادعة، التي جمعت فيها غرضيها مِن دفع التهمة عن نفسها، وتخويف يوسف n لتحقيق رغبتها التي لم تنلها منه بعد، واستعملت فيها أساليبَ موصلةً إلى مقصدها وغايتها من الكيد والافتراء، منها:
- بادرت بالكلام دون تردُّد أو تلعثُم مبالِغةً في البهتان؛ إيهامًا بأنها على حق، ودهاءً لدفع الريبة عنها([122]).
- جاءت بالمقولة بصيغة العموم، وهي أبلغ في التخويف، قال ابن عاشور: "ولم تُصرح بالاسم، بل أتَت بلفظ عام: {مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا}؛ تهويلًا للأمر، ومبالغةً في التخويف؛ كأن ذلك قانون مُطرد في حقِّ كُلِّ مَن أراد بأهله سوءًا"([123]).
- عبَّرت بـ{أَرَادَ} بدل: (فعَل) إشارة إلى أن الأمر لم يتجاوز حدَّ الإرادة، وفيه تبرئة لهما من وقوع الفعل، وعبَّرت عن نفسها بأهلية العزيز، فقالت: {بِأَهۡلِكَ} بدل: (بي)؛ إعظامًا لشأنها وإثارة لعاطفته وحميته نحوها، ومبالغةً في الكيد والمكر كنَّتْ بقولها: {سُوٓءًا}، ولم تُصرِّح بلفظ الفاحشة؛ إيهامًا بحيائها الذي يمنعها من النطق بالأمر فضلًا عن إتيانه([124]).
- عدَّدت العقوبات بقولها: {أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} على سبيل التهديد والتخويف، ومبالغةً في ذلك جاءت بالعذاب مبهمًا، وفيه زيادة تهويل([125]).
🔹 الهدايات:
- ذهاب الحياء لدى امرأة العزيز سبب في تسفُّلها إلى هذه الدركة مِن التذلل صراحة، والانقياد للشهوات، فخرجت عن المألوف من بنات جنسها؛ إذ الأصل في شأن المرأة أن تكون مطلوبةً لا طالبةً([126]).
- أثر اختلاء المرأة واختلاطها مع الرجال على الفرد والمجتمع؛ فقد كان مِن أسباب افتتان امرأة العزيز بحبِّ الشاب الفاتن: صنيعُ زوجها الذي وضعه في قصره، وخلَّى بينه وبين أهله([127]).
- الحيلة والمكر مِن طبائع النساء الغالبة لمحاولة الوصول إلى أهدافهن، وخاصةً في القضايا المتعلقة بالجانب الوجداني؛ كالحب، والبغض، والحسد، والغيرة([128])، وقد ظهر هذا بارزًا في موقف امرأة العزيز، وكيدها العظيم بيوسف، n.
- تربية النشء على ضبط النفس والعفة والتحكم في الغرائز، وعدم الانسياق للشهوات، وإطلاق العنان للنفس، ولا يكون ذلك إلا بالتربية الإيمانية، وتزكية النفس بالقيم الأخلاقية؛ ولذا حينما انحلَّت هذه القيم لدى امرأة العزيز ظهرت بهذا التسفُّل والقبح، وفي المقابل النموذج الآخر للشاب الذي لَمَّا اعتصم بدينه، واستمسك بمروءته وقيمه، ضبطَ شهوته وانفعالاته، ولم يقع في المعصية مع كلِّ المغريات.
🔹 المقطع الثاني: انتشار الخبر في المدينة:
بعد انتشار خبر امرأة العزيز مع يوسف n وردت أربع مقولات مِن امرأة العزيز ونسوة المدينة، وهي:
🔹 المقولة الأولى من صُوَيْحِبات امرأة العزيز: {ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ} [ يوسف: 30].
🔹 المقولة الثانية من امرأة العزيز: {ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ} [ يوسف: 31].
🔹 المقولة الثالثة من صُوَيْحِبات امرأة العزيز: {حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [ يوسف: 31].
🔹 المقولة الرابعة من امرأة العزيز: {فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ} [ يوسف: 32].
السياق:جاءت هذه المقولات في سياق الأحداث التي حصلت بعد انتشار خبر يوسف n وامرأة العزيز في المدينة، وبدأت القصة تدور على الألسن، وتتحدَّث بها النسوة ازدراءً ولومًا ومكرًا بامرأة العزيز، فقابلت مكرَهنَّ بمكرٍ أعظم منه.
🔹 الغرض من المقولة الأولى المحكيَّة عن صُوَيْحِبات امرأة العزيز: المكر بامرأة العزيز.
وقد سمَّاها الله بذلك في كتابه الكريم، فقال: {فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ}، وقد ذكر المفسرون أقوالًا لسبب تسمية قولهن بالمكر([129])، ومِن ذلك:
كون المقولة لم تكن على وجه النصيحة والنهي عن المنكر، ولكن كانت على وجه الشماتة والتعيير والذم، بقصد غيظها، فسُمِّي مكرًا.
وقيل: لأنهن أردن بهذا الكلام إغضابها؛ مكرًا بها لتريهن يوسف، n.
وقيل: كانت أخبرتهن بحبِّها إياه، واستكتمَتهن ذلك، فلمَّا أفشينَه، سُمِّي مكرًا.
وقيل: كونه على وجه الغيبة، وسُمِّي مكرًا؛ لأن الاغتياب يكون في خُفية وحال غيبة، كما يُخفي الماكر مكره.
وقد ذكرن هذه العبارة بأسلوب تضمَّن وجوهًا عدة مِن المكر، منها:
- {ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ}: التصريح بإضافتها إلى العزيز دون ذكر اسمها، مبالغةً منهن في التشنيع؛ كونها ذات زوج، وزوجها مِن عِلْية القوم.
- {تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ} تحمل هذه العبارة صنوفًا مِن أنواع المكر:
أولًا: زيادة في اللَّوم والتعيير أتيْنَ بفعل المراودة بصيغة المضارعة الدالة على الاستمرار والوقوع فيها حالًا واستقبالًا، إشارةً إلى أن هذا شأنها وديدنها حتى صار سجيَّةً لها، ثم أكَّدن علة ديمومة المراوَدة، وهي كونه قد شغفها حبًّا؛ أي: بلغ حبُّه شغافَ قلبها.
ثانيًا: أن الذي تراوده فتاها الذي هو في بيتها، وتحت سلطتها، والذي حكمه حكم أهل البيت، وهو أيضًا مملوك لا حرٌّ. وذلك أبلغ في القبح.
ثالثًا: أن في العبارة تضمينًا لقلة عفتها وحيائها؛ كون فتاها أعفَّ منها وأكثر حياءً ووفاءً؛ كونها هي المراوِدة الطالبة، وهو الممتنع؛ عفافًا وكرمًا وحياءً، وهذا في غاية الذم لها([130]).
ثم ختمن مكرهن بقولهن: {إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰل مُّبِينٍ}: نسبن استقباح الأمر لأنفسهن، مع التعبير عن ذلك بالرؤية؛ "للإشعار بأن حكمهن بضلالها صادر عن رؤية وعلم، مع التلويح إلى تنزههن عن مثل ذلك"([131])، كما أكَّدن هذا الحكم بجملة مِن المؤكدات منها: (إن، واللام)، ووصف الضلال بأنه مبين.
🔹 الغرض من المقولة الثانية المحكيَّة عن امرأة العزيز:
كيد من امرأة العزيز بيوسف n، وبصُوَيْحِباتها ردًّا على كيدهن في المقولة السابقة.
صورت الآيات التي سبقت المقولة بأسلوب بلاغيٍّ موجز شدَّةَ كيد امرأة العزيز الفعلي، واهتمامها بالتفاصيل الدقيقة الموصلة إلى غايتها المنشودة، ومِن ذلك: الدعوة العامة للنسوة، وإعداد المجلس المهيَّأ للضيافة الفاخرة من النمارق والوسائد التي يُتكَأ عليها، والطعام الذي عالَج بالسكاكين، ثم اختيار الهيئة التي يخرج بها عليهن والوقت المناسب لذلك، وهو وقت انشغالهن بالتمتُّع بكرم الضيافة، وتناول الطعام، والسكاكين بأيديهن: "وكان قصدها في بروزهن على هذه الهيئات متكئات في أيديهن سكاكين يحززن بها شيئين:
أحدهما: دهشتهن عند رؤيته، وشغلهن بأنفسهن، فتقع أيديهن على أيديهن؛ فيقطعنها فتُبكِّتهن بالحُجة، ويكون ذلك مكرًا بهن إذ ذُهلْنَ عمَّا أصابهن من تقطيع أيديهن، وما أحسسن به مع الألم الشديد لفرط ما غلب عليهن من استحسان يوسف n وسلبه عقولهن.
والثاني: التهويل على يوسف n بمكرها إذا خرج على نساء مجتمعاتٍ في أيديهن الخناجر، توهمه أنهنَّ يثبن عليه، فيكون يحذر مكرها"([132])، وهذا في غاية الكيد منها.
- التعبير بفعل الأمر: {ٱخۡرُجۡۖ}دلالةً على سلطتها عليه، وطاعة يوسف n لها في غير المعصية، وعُدِّي فعل الخروج بحرف: (على)؛ لأنه ضُمِّن معنى: (ادْخُل)؛ لأن المقصود دخوله عليهن، لا مجرد خروجه من البيت الذي هو فيه([133]).
🔹 الغرض من المقولة الثالثة المحكيَّة عن صُوَيْحـِبات امرأة العزيز:
إبداء الإعجاب والانبهار بفرط جمال يوسف، n، وقد جاءت المقولة معبرةً عن حالهن بأسلوب بلاغي بديع، منها:
- استعمال تركيب عربي جرى مجرى المثل يُراد منه إبطال شيء عن شيء وبراءته وبعده منه، وهو قول {حَٰشَ لِلَّهِ}، وفيه تأكيد على تنزيه يوسف n عن مشابهة البشر، ووصلها باسم الجلالة؛ تأكيدًا لهذا المعنى([134]).
- {مَا هَٰذَا بَشَرًا}: أتين بأسلوب النفي المؤكد لنفي بشريَّته؛ مبالغةً في وصف جماله، وفوته محاسن البشر.
والتعريف به باسم الإشارة مع تكريرها لتحديد أنه المقصود دون غيره، قال البقاعي: "وأعدن الإشارةَ؛ دفعًا لإمكان الغلط"([135]).
- {إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}: تشبيه بليغ بطريقة حصره في جنس الملائكة، والمقصود إثبات الحسن؛ لأنه تعالى قد ركَّز في الطبائع: أن لا شيءَ أحسن من الملَك.
- كما أن أسلوب الحصر من: النفي في قوله: {مَا هَٰذَا بَشَرًا}، والاستثناء في قوله: {إِلَّا مَلَكٌ} كان في غاية البلاغة للوصول لغرضهن في وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال([136]).
🔹 الغرض من المقولة الرابعة المحكيَّة عن امرأة العزيز:
تبكيتًا وتوبيخًا للنسوة، وتبريرًا لفعلها، مع الاعتراف به، والإصرار عليه.
عبَّرت امرأة العزيز -بعد انتصارها على النسوة ونجاح مكيدتها، وحصول مقصدها من وقوع النسوة فيما وقعت فيه من الافتتان بجمال يوسف، n، وإعذارًا لنفسها، وإصرارًا على مرادها- بمقولة موجزة مفصحة عن غرضها:
- {فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ}، عبَّرت باسم الإشارة البعيد، مع كونه حاضرًا؛ تعظيمًا لرتبته في الحسن والجمال، وإعذارًا لفعلتها؛ كونه جديرًا بالمحبة والافتتان به، ثم عبَّرت عنه بالموصولية؛ إشارةً إلى عدم علم النسوة عنه شيئًا غير تلك الصلة، ووقع منهن ما وقع، كما أن في الجملة مضافًا محذوفًا، يدل على شمول التوبيخ لهن على جميع ما قُلن في شأنها، تقديره: ذلك الذي لمتنَّني في محبته، ومراودته، وفي شأنه، وأمره كله([137]).
- أسلوب التأكيد: فبعد انقطاع العذر عنها بافتتانهن به، تبجَّحت بالتصريح في مراودته مُؤكدةً ذلك بقولها: {وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ}، كما أكَّدت امتناعه بقولها: {فَٱسۡتَعۡصَمَۖ}: وعبَّرت بهذا البناء للمبالغة على شدة الامتناع والتحفظ([138]).
- استخدمت أسلوب التهديد بأكثر من عقوبة؛ ترهيبًا وتخويفًا ليوسف n وإظهارًا لسطوتها وسلطتها على زوجها؛ بُغيةَ تحقيق مرادها، وأكَّدته بالقسم، وبنون التوكيد، "ولَمَّا كان عزمها على السجن أقوى مِن العزم على إيقاع الصَّغار به، أكَّدته بالنون الثقيلة"([139])، كما أن اختيار تركيب {مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ} أبلغ في وصف المعنى مِن لفظ: {وَلَيَكُونًا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ}، مع ما في التوعد بالصَّغار من بالغ الأثر على النفس الرفيعة العظيمة؛ كيوسف، n"([140]).
🔹 الهدايات:
- شدة مكر النساء بعضهن ببعض، وظهر ذلك من تبادل المكائد بين امرأة العزيز وصُوَيْحِباتها، وخاصةً إذا كان الحسد والغيرة والانتقام حاضرًا في المشهد، وهذا ما أكَّدته المقولة السابقة.
- مِن عادات النساء وطبائعهن السيئة: إطلاق ألسنتهن في أعراض الناس بالغيبة والنميمة([141])، إلا مِن رَحِم الله منهن، ووَفَّقَهن لتربية أنفسهن على مجانبة ذلك.
- أثر الترف -خاصةً إذا صاحَبَه الفراغ- على أخلاق المرء، وظهر ذلك من مكائد امرأة العزيز وصُوَيْحِباتها ربَّات القصور ذوات المكانة المرموقة، قال الألوسي: "إن كيدهن عظيم؛ لأنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيرًا في النفس؛ ولأن ذلك قد يورث مِن العار ما لا يورثه كيد الرجال، ولربات القصور منهن القدح المعلَّى من ذلك؛ لأنهن أكثر تفرُّغًا مِن غيرهن مع كثرة اختلاف الكيادات إليهن"([142]).
- الأثر السيئ على الفرد والمجتمع؛ جرَّاء الغيبة، وتناقل الأخبار، وانتشارها، ويبرز ذلك من موقف امرأة العزيز الذي ازداد قبحًا وهتكًا لجلباب الحياء والمجاهرة بالمعصية بعد إشاعة الخبر. قال القرطبي: "وقد عاودت المراودة بمحضر منهن، وهتكت جلباب الحياء، ووعدت بالسجن إن لم يفعل، وإنما فعلت هذا حين لم تخشَ لومًا ولا مقالًا، خلاف أول أمرها؛ إذ كان ذلك بينه وبينها"([143]).
- رفيق السُّوء لا يجني منه المرء خيرًا، فصُوَيْحِبات امرأة العزيز هنَّ مَن غدرن بها، وأفشيْنَ سرَّها، وقلن فيها ما قلن؛ ليس حبًّا ولا إنكارًا للمنكر، ولا على وجه الإصلاح لها والنصيحة، وإنما كان مكرًا بها وحيلةً.
🔹 المقطع الثالث: تحقيق الملك مع النسوة وبراءة يوسف، n:
ورد في سياق اعتراف امرأة العزيز وصُوَيْحِباتها ببراءة يوسف مِن التهم والمكائد التي حُكْنَها له، أربع مقولات؛ واحدة مِن النسوة، وثلاث من امرأة العزيز، وهي:
🔹 المقولة الأولى من صُوَيْحِبات امرأة العزيز: {حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٍۚ} [ يوسف: 51].
🔹 المقولة الثانية من امرأة العزيز: {ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ} [ يوسف: 51].
🔹 المقولة الثالثة من امرأة العزيز: {ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ} [ يوسف: 52].
🔹 المقولة الرابعة من امرأة العزيز: {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [ يوسف: 35]([144]).
السياق:المقولات في خبر الملك حين جمع النسوة للتحقُّق مِن شأنهن مع يوسف؛ استجابةً لرغبة يوسف، n.
🔹 الغرض من المقولة الأولى المحكيَّة عن صُوَيْحِبات امرأة العزيز: جواب عن سؤال الملك.
وفيه تبرئة ليوسف n وتنزيهه من التهمة، وقد أكَّدن ذلك بـأساليب بلاغية منها:
- استعمال تركيب: {حَٰشَ لِلَّهِ}؛ للمبالغة في النفي والتنزيه والتبرئة ليوسف n مما نُسب إليه.
- أتين بجملة: {مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٍ}؛ لتبيين النفي المجمل في تركيب: {حَٰشَ لِلَّهِ}، وهذه الجملة جامعة لنفي المراودة من الطرفين؛ لأن المراودة -منه ومنهن- مِن أحوال السوء.
- نفي علمهن بقول: {مَا عَلِمۡنَا} كناية عن نفي دعوته له إلى السوء، ونفي دعوته لهن؛ لأنه لو وقع لكان معلومًا عندهن([145]).
- للمبالغة في نفي جنس السوء عنه، قلن: {مِن سُوءٍ}بالتنكير، وزيادة: {مِن}؛ أي: ما علمنا عليه من سوء لا صغير ولا كبير، وحينئذٍ زال السبب الذي تنبني عليه التهمة([146]).
- الاختصار في الجواب على قدر السؤال؛ فلم يتعرضن لاعتراف امرأة العزيز بمراودته بحضرتهن؛ إما خشية منها، أو مودة لها، فجاء الجواب منهن عامًّا في تبرئة يوسف n بنفي التهمة عنه.
🔹 الغرض من المقولة الثانية المحكيَّة عن امرأة العزيز: الإقرار على نفسها، وتبرئة ليوسف n.
بعد شهادة النسوة ببراءة يوسف n العامة مِن كل سوء، جاء جواب امرأة العزيز دقيقًا صريحًا؛ كونها صاحبة الشأن، فأكَّدت نزاهته وبراءته مِن تهمة المراودة التي نُسبت إليه ظلمًا وجورًا، والاعتراف بذنبها، والإقرار به، والشهادة بصدقه، وقد استعملت في الإقرار والإفصاح بالبراءة أساليب بلاغية منها:
- قدَّمت اسم الزمان؛ "للدلالة على الاختصاص"([147])، والتعبير بلفظ: {ٱلۡـَٰٔنَ} فيه إشعار بالندم والحسرة؛ أي: الآن، وبعد طول انتظار ومعاناة وظلم وتهم ومكائد وحيل وإصرار على الظلم- حان الوقت الآن للإقرار والاعتراف.
- اختيار كلمة: {حَصۡحَصَ}، والتي تحمل معاني متعددة، كلها تدور حول المبالغة([148]) في الظهور والبروز والانكشاف بعد خفاء، وزوال الباطل وانقطاعه، والثبوت والتمكن والاستقرار([149])، فجسَّدت هذه الكلمة براءة يوسف n بزوال الباطل والتهمة وانقطاعها عنه، وانكشاف الحق وظهوره، وثبوت واستقرار براءته على أَمْكَن وجهٍ وأتمه([150]).
- قدَّمت المسند إليه على المسند الفعلي في جملة: {أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ}؛ للقصر، لإبطال أن تكون المراودة وقعت من غيرها، فهذا إقرار منها على نفسها، وشهادة لغيرها بالبراءة([151]).
- أكَّدت صدق يوسف n بعد الاعتراف والإقرار الصريح على نفسها في الجملة السابقة: بـ(إنَّ واللام)، فقالت: {وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ} حينما قال: {هِيَ رَاوَدَتۡنِي عَنۡ نَفۡسِي}.
- كما أكَّدت بمنطوق هذه الجملة، {وَإنَّهُۥ لَمِنَ الصَّٰدِقِينَ}، وبمفهوم الجملة السابقة: {أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُ} نفْيَ وقوع المراودة والكذب من يوسف، n، وأتت بالجملة الاسمية الدالة على ثبوت صفة الصدق له في جميع أحواله.
وبشهادة الإثبات من امرأة العزيز وإقرارها الصريح تتحقق براءة يوسف التامة من كل ما نُسب إليه([152]).
🔹 الغرض من المقولة الثالثة المحكيَّة عن امرأة العزيز: الاعتذار والتعليل ليوسف n.
فهذه المقولة: "مِن تمام الاعتذار، قرنت الاعتذار بالاعتراف، فقالت ذلك؛ أي: قولي هذا، وإقراري ببراءته: ليعلم أني لم أخنه بالكذب عليه في غيبته، وإن خنته في وجهه في أول الأمر، فالآن يعلم أني لم أخنه في غيبته"([153])، وقد علَّلت إقرارها واعترافها بعلتين([154]):
الأولى: {لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ}: الجملة في موقع العلة لِمَا تضمَّنته جملة: {أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِ}، وعبَّرت بفعل: {يعۡلَمَ}مع لام التعليل؛ إشعارًا لاهتمامها بعلم يوسف، n، واعتذارها له، بعدم خيانتها له في غيبته، بعد أن فقد الدفاع عن نفسه، وهو في السجن، وأكَّدت نسبة ذلك إليها بـ(أنَّ)، وبعدها ياء المتكلم: {أَنِّي}.
وعبَّرت بالجار والمجرور: {بِٱلۡغَيۡبِ}في محل الحال؛ ليصور إصرارها على عدم خيانته مع كل حالات الغيبة. قال البقاعي: "أي والحال أن كلًّا منا غائب عن صاحبه"([155])، وقد تمدَّحت بعدم الخيانة على أبلغ وجه؛ إذ نفت الخيانة في المغيب، وهي متيسرة بخلاف الحاضر، فقد يتفطن لقصد الخائن، فيدفع خيانته بالحجة([156]).
الثانية: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ}: عطفتها على العلة الأولى، فإقرارها أيضًا لعلمها بأن الله لا يهدي كيد الخائنين، وأكَّدت قولها بـ{أَنَّ}، وجاءت بلفظ الجلالة لتربية المهابة والجلال([157])، والجملة "لتأكيد أمانته، وأنه لو كان خائنًا لَمَا هدَى الله b أمره وأحسن عاقبته"([158]).
🔹 الغرض من المقولة الرابعة المحكيَّة عن امرأة العزيز: إظهار التوبة والندمبعد اتهام يوسف n زورًا وبهتاناً؛ رجاء المغفرة.
بعد إقرار امرأة العزيز بالذنب والاعتذار من يوسف n أظهرت توبتها وندمها على ما بدر منها بانكسار وتواضع، قال السيوطي: قوله: "{وَمَآ أُبَرِّئُ} أصل في التواضع، وكسر النفس، وهضمها"([159])، فجاءت المقولة مفصحةً عن الغرض بأساليب بلاغية، منها:
{وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ}: لَمَّا كان في مقولتها السابقة نوع تزكية لنفسها استدركت([160]) بهذه المقولة؛ فهي كالاحتراس([161]) مما يقتضيه قولها: {ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ}؛ إذ قد يفهم منه من براءتها براءة عامة، فنفت في هذه المقولة براءتها([162]).
- العموم والاتساع الذي يفيده الحذف بعد قولها: {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ}؛ "ليعطي مجالًا واسعًا لتقدير المحذوف ولو حُدِّد بالجار والمجرور -بالسوء- لضاق المعنى، وفات المقصود"([163]).
{إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ}: تعليل للجملة السابقة، {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ}؛ أي: لا أدعي براءة نفسي مِن ارتكاب الخطيئة؛ لأن النفوس كثيرة الأمر بالسوء([164]). وقد أكَّدت العبارة بـ(إنَّ واللام)، وجاءت بصيغة: {أَمَّارَةٌ}، وهو "بناء مبالغة"([165]).
- عُرِّفت النفس في هذه الجملة بـ(ال) الجنسية؛ لتشمل كلَّ نفس؛ فهو كالحكم العام على هذا الجنس من الأنفس البشرية، فناسب استعمال: (ال) الدالة على شمول أفراد الجنس، وفي الجملة السابقة عُرِّفَت النفس بالإضافة {نَفۡسِيٓۚ}؛ لأن المراد نفي التبرئة عن نفسها على وجه الخصوص، وهو أبلغ في مقام اعتراف وإقرار المذنب على نفسه.
- بلاغة أسلوب الاستثناء؛ إذ يشمل أوجهًا، منها: قد يكون الاستثناء متصلًا: استثناء من جنس النفس؛ أي: إلا النفس التي رحمها ربي، فلا تأمر بالسوء، أو إلا وقت رحمة ربي، وعصمته لها، وقيل: منقطع والمعنى: لكن رحمة ربي هي التي تصرفها عن الإساءة([166]).
{إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ}: في الجملة إظهار مقام إضمار؛ إذ مقتضى الكلام أن تقول: إنه غفور رحيم، ومرادها: "إشعار بشدة انكسارها واسترحامها لخالقها لذلك؛ فهي تكرر لفظ: {رَبِّي} المشعر بالعناية والحماية والرحمة"([167])، وأُكِّدت الجملة بـ(إنَّ واللام).
- جاء تذييل الآية في غاية المناسبة لمضمونها، فلما كان الغرض الطمع في مغفرة الله ورحمته، أثنت عليه باسمين من أسمائه الحسنى المناسبة للمقام، وتقديم اسم الغفور على الرحيم؛ لأن التخلية التي يفيدها معنى اسم الغفور مقدمة على التحلية التي يُفيدها معنى اسم الرحيم([168]).
🔹 الهدايات:
- أظهرت المقولات خصالًا حميدةً مِن شخصية امرأة العزيز؛ كالشجاعة والاعتراف بالحق، وهذا التحول والتغيُّر في شخصيتها له أسباب ودواعٍ لم تتطرق لها الآيات؛ فقد يكون ما سبق منها كون كلِّ نفس بشرية فيها من الخير والشر، وقد يطغى الشر، ويتهيَّج لدواعٍ خاصة تزول بزوالها، أو بمرور الزمن، أو قد يكون أثرَ إيمانٍ تغلغل في قلبها([169])، والعبرة في هذا: الحذر مِن الاغترار والعجب، أو ازدراء صاحب معصية، فالقلوب بين يدي الله، ويسأل العبدُ ربَّه الثباتَ على الحق والتوفيق للعمل به.
- الغالب على النُّفوس البشرية النزعة للشَّهوة، والميل للسوء والهوى والأمر به؛ لذا هي بحاجة مستمرة إلى التهذيب، وكبح الجماح بالمجاهدة والمراقبة، والموفَّق هو مَن قيَّض الله له ما يصرفه عن فعل السوء([170]).
- أبرزت المقولات أن حبال المكائد والكذب مهما حُبِكت؛ فهي واهنة، وأن الله لا يرشد ولا يوفق كيد الخائنين مهما طال بهم الزمان، "فسنة الله في الكون جرت على أن فنون الباطل وإن راجت أوائلها لا تلبث أن تنقشع"([171]).
- لطف الله وفضله وإحسانه على عبادة؛ فهو الغفور لذنوب العباد، الرحيم بمن تاب وأناب، فلا ييأس العبد من رحمة الله مهما بلغت ذنوبه، وعلى مثل هذه المعاني الفضيلة ينبغي أن يُربَّى النشء؛ لصونهم وحمايتهم من الاستمرار في المعاصي، وتسرُّب اليأس إلى نفوسهم، والخوص في الرذائل.
المبحث الحادي عشر: المقولات المحكيَّة عن مريم بنت عمران
المبحث الحادي عشر: المقولات المحكيَّة عن مريم بنت عمران
جاءت عن مريم o أربع مقولات؛ الأولى: في مرحلة النشأة في كنف كفالة زكريا n، والثانية والثالثة حين البشارة بالحمل بعيسى، والرابعة عند الوضع.
🔹 المرحلة الأولى: النشأة في كنف كفالة زكريا:
🔹 المقولة المحكيَّة: {هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37].
السياق:بعدما صوَّرت المقولات المحكيَّة عن أم مريم الأحوال التي مرَّت بها مريم جنينًا في بطن أمها حين نذرتها محررةً لخدمة بيت المقدس؛ ظنًّا أن الذي في بطنها ذكر، ثم المرحلة الثانية، وهي: بعد الوضع مباشرةً؛ إذ خيبة الأمل في وضعها أنثى لا تصلح للخدمة، ثم التسليم والرضا والتضرع بالقَبول- جاءت هذه الآيات لتأكيد القَبول مِن أم مريم، فصورت مرحلة النشأة الصالحة للسيدة مريم في كنف كفالة زكريا، n([172]).
🔹 الغرض من المقولة: الجواب المباشر عن السؤال:
وجاء الجواب: مختصرًا واثقًا مؤكَّدًا بعدة مؤكدات، منها: حرف التوكيد: {إِنَّ}، وبالتكرار: {مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ}، وبالضمير: {هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ}، ثم التأكيد على ذلك كله بالتعليل الذي يزيل العجب([173])، فقالت: {هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ}([174]).
🔹 الهدايات:
- جاءت الإجابة من مريم o إجابة الربانيين المقرَّين المعترفين بفضل الله؛ إذ أضافت الرزق إليه، إقرارًا منها بفضل الله وشكره؛ فإن مِن أعظم الشكر لرزق الله c معرفة العبد وإقراره؛ بأنه مِن الله تعالى.
- حكاية مريم o تُثير في النفس نوازع التفاؤل والأمل والثقة بتدبير الله، مهما كانت الظروف، "وأن لكلِّ ضعف لطفًا، فهذه المرأة الضعيفة التي منَّ الله عليها بالاشتغال بالعبادة يسَّر الله لها مَن يأتيها بالرزق"([175]).
- الحكاية عن مريم، وما مرَّت به مِن أحوال، تُبرز أثر الإيمان في القلوب وصلابتها وتنقيتها، وتُحررها مِن رق العبودية لغير الله.
🔹 المرحلة الثانية البشارة بحمل عيسى:
🔹 المقولة الأولى: {إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا} [مريم: 18].
🔹 المقولة الثانية: {أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٌ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَـرٌ وَلَمۡ أَكُ بَغِيًّا} [مريم: 20]، وفي موضع آخر: {رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَـرٌ} [آل عمران: 47].
السياق: الخطاب التداولي بين مريم وبين روح القدس حين البشارة بحمل عيسى من غير أب.
وذلك حينما أرسل الله إليها روح القدس جبريل n متمثلًا بصورة بشر تام الخلقة، جميل الهيئة؛ ليحصل الأُنس، ولئلَّا تنفر من محادثته في صورته الملكية، فلمَّا رأته قد خرق الحجاب الذي اتخذته عن أعز الناس عليها، وهم أهلها، ودنَا منها خافت أن يكون رجلًا يريد التعرُّض لها بسوء، فاعتصمَت بربها، والْتجأَت إليه، فلمَّا رأى جبريل مِن السيدة مريم الروع والخيفة هدَّأ من روعها، وبشَّرها بالولد الزكي الطاهر، فوقعت هذه البشارة من مريم موقع التعجب والاستغراب([176]).
🔹 الغرض من المقولة الأولى: الالتجاء إلى الله في موقف حذر وخوف، وقد جاءت المقولة معبرةً عن الغرض بأسلوب بلاغي بديع:
- فجاءت المقولة مباشرةً حينما أوجست منه خيفةً مِن غير جريِ كلامٍ بينهما، وهي الأنسب للموقف، وفيها إشارة لكمال عفتها وعصمتها، قال ابن عاشور: "فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها مبادرةً بالإنكار على ما توهَّمَته مِن قصده الذي هو المتبادَر مِن أمثاله في مثل تلك الحالة"([177]).
- بدأت مقولتها الخبرية بـ(إن) للتأكيد على صدقها في الاعتصام والالتجاء لله، c.
- استعاذت بالرحمن دون غيره مِن الأسماء؛ "للمبالغة في العياذ به تعالى، واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التي هي العصمة مما دهمها"([178]).
{إِن كُنتَ تَقِيّٗا}: علَّقت الاستعاذة على شرط تقواه؛ لأنها عَلمت أنه لا تؤثر الاستعاذة ولا تجدي إلا في التقي([179]).
استخدمت أسلوب التهييج والإلهاب في قولها: {إِن كُنتَ تَقِيًّا}؛ بغية الحصول على مطلبها، قال ابن عاشور: "ومجيء هذا التذكير بصيغة الشرط المؤذن بالشك في تقواه قَصْد لتهييج خشيته، وكذلك اجتلاب فعل الكون الدال على كون التقوى مستقرةً فيه. وهذا أبلغُ وَعْظ وتذكير وحث على العمل بتقواه"([180]).
فجمعت للخلاص مِن الموقف عدة أساليب: الالتجاء إلى ربها وتخويف مَن ظنَّت منه السوء، وترهيبه، وأمره بالتقوى([181]).
🔹 الهدايات:
- تجلَّت حكمة وتقوى ورزانة عقل السيدة مريم؛ إذ تعاملت مع الموقف المهول بحكمة وعقلانية واستجلاب كل الأسباب للخلاص، مبتدئةً بأَوْلها، قال ابن كثير: "وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل، فالأسهل، فخوَّفته أولًا بالله، b"([182]).
- ضربت السيدة مريم أروع نموذجٍ في الورع والعفة والطهارة، مع وجود كلِّ الدواعي والأسباب([183])، والحكمة في التعامل مع مواقف الريبة والبُعد عن الشر وأسبابه، فبمجرد ما تمثَّل لها وشَعرت بالريبة استعاذت مِن غير جري كلام بينهما، وبمثلها يُقتدى.
- أظهرت هذه المقولة أثر دعاء الوالدين والنشأة الصالحة في تحصين المرء وحفظه من الرذائل.
🔹 الغرض من المقولة الثانية: استفهام تعجبي "على سبيل التثبت والتبين، وزيادة الطمأنينة"([184]).
وقد عرضت مقولتها بأسلوب موجز وصفَت فيه حالتها، وعبَّرت عن مشاعرها وموقفها بكلمات مختصرة واضحة معبِّرة:
- بدأت مقولتها بـ{أَنَّىٰ}الدال على صيغة الاستفهام والمفصحة بصورة مباشرة عن غرضها مِن المقولة، وأسبقت هذه الصيغة لفظة: {رَبِّ}في سورة آل عمران المقتضية للإحسان لطفًا بها، وقد جاءت خاليةً مِن النداء؛ إيذانًا باستشعارها قربه([185]).
- قدَّمت جملة: {أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ} على ذكر الأسباب{وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَـرٌ}؛ إبرازًا لأهمية السؤال؛ كونه محورَ الكلام ولُبَّه.
- ذكرت: {وَلَمۡ أَكُ بَغِيًّا} بعد قول: {وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٌ} مبالغةً في نفي التهمة عنها، وتبرئةً لنفسها أن تتصف بما يخالف العفة؛ لأنها كانت من بيت عفة وطهارة، وستظل كذلك، قال ابن عاشور: "أما قولها: {وَلَمۡ أَكُ بَغِيًّا}؛ فهو نفي لأن تكون بغيًّا مِن قبل تلك الساعة، فلا ترضى بأن تُرمى بالبغاء بعد ذلك. فالكلام كناية عن التنزُّه عن الوصم بالبغاء بقاعدة الاستصحاب، والمعنى: ما كنت بغيًّا فيما مضى، أفأُعَد بغيًّا فيما يستقبل"([186]).
- أسلوب الكناية في قوله: {وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَـرٌ}، فإن المسَّ كناية عن الوَطْءِ والمعاشرة([187]).
- نكَّرت لفظ: {بَشَرٌ}؛ لإفادة العموم، فالمراد {وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٌ}: نفي عام أن يكون باشرها أحد بأي نوع كان: مِن تزوُّج أو غيره([188]).
🔹 الهدايات:
- محاورة السيدة مريم، واستفهامها عمَّا بدا لها خارجًا عن المألوف، مع إيمانها وتسليمها الكامل بقدرة الله تعالى- أظهرت جانبًا مهمًّا من شخصيتها العقلانية، وفيها إشارة إلى أهمية إعمال التفكير المنطقي والاستفهام والحوار للتعلم والتثبت.
- جمعت السيدة مريم بين العفاف الأخلاقي واللفظي؛ إذ جاءت المقولة بلفظ الكناية اللطيفة لَمَّا كان الحديث عن موضوعٍ التصريحُ فيه قد يخدش الحياء، وهذا الذي ينبغي أن يُربَّى النشء عليه.
- أظهرت المقولة ثقة السيدة مريم ودفاعها عن نفسها، واعتزازها بطهارتها وقيمها الأخلاقية، فقالت: (لم يمسسني، ولم أكُ).
- أثر الايمان العميق في شخصية السيدة مريم، وأدبها مع الله؛ فجاءت المقولة من باب الاستفهام والاستيضاح، وليس على سبيل الشك.
🔹 المرحلة الثالثة: مرحلة الوضع.
🔹 المقولة المحكيَّة: {يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيًا مَّنسِيًّا} [مريم: 23].
السياق:تصوير حالة السيدة مريم عند ولادة عيسى، n.
فبعد الخطاب التداولي بينها وبين روح القدس، ومُضي أمر الله بحملها بما بُشِّرت به، تُصوِّر هذه المقولة مرحلةَ المخاض، وما عانَته مِن آلام جسدية ونفسية؛ حياءً وخوفًا من التهمة والفضيحة.
🔹 الغرض من المقولة: الجزع والكرب.
وقد جاءت هذه العبارة بأسلوب موجز مُعبر وواصفٍ بدقة آلامها الجسدية والنفسية، وكاشف عن مخاوفها من المجتمع:
- فاستفتحت مقولتها بأسلوب التمني، فقالت: {يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا}، وهو أسلوب بديع صوَّر لنا شدة المعاناة في ذلك الموقف([189]).
- وصفت أُمنيتها بأنها نسيٌّ منسيٌّ، فقالت: {نَسۡيًا مَّنسِيًّا}؛ "للمبالغة في نسيان ذكرها؛ أي: ليتني كنت شيئًا غير مُتذكَّر"([190]).
🔹 الهدايات:
- أظهرت المقولة "مقام صبر السيدة مريم، وصدقها في تلقي البَلوى التي ابتلاها الله تعالى، فلذلك كانت في مقام الصدِّيقية"([191]).
- مِن دوافع المقولة عند السيدة مريم: الحياء والخوف من الفضيحة، وتشوُّه السمعة، وهي مِن بيت طاهر؛ وعليه ينبغي تنمية الوعي لدى النشء بأهمية السُّمعة الطيبة والتفكير في العواقب المجتمعية.
- أظهرت المقولة الضعف الطبيعي الذي مرَّت به السيدة مريم عند هذه المحنة والحدث العظيم، وعبَّرت عنه بوضوح وشفافية، ولم ينقص مِن مكانتها العظيمة، بل زادها إيمانًا وصبرًا، ورضًا بما قضى الله وأمر([192]).
الخاتمة
الخاتمة
ظهر من الدراسة، بعد توفيق الله، جملةٌ من النتائج والتوصيات:
🔹 النتائج:
- ورد عن النساء خمس وثلاثون مقولةً، منها: ثلاثون مقولة ذات مقاصد صالحة وجائزة، وخمس مقولات ذات مقاصد فاسدة.
- تنوَّعت الأحوال الاجتماعية للنساء المحكيَّة عنهنَّ المقالات، فمنهن: أم، وأخت، وبنت، وزوجة، وصاحبة، وعشيقة، وملكة.
- تباينت الأساليب اللغوية والبلاغية الصادرة عن المرأة في القرآن، حسب المقصد والغرض والعلاقة بالمخاطب، وبرز أثر استعمال الأسلوب المناسب للوصول إلى الأغراض المنشودة.
- تنوَّعت الأغراض من المقولات المحكيَّة عن النساء، فمنها: دعاء والْتجاء، نَذر، إقناع، طلب مشورة، اقتراح، جواب، أمر، إبلاغ، استفهام، نداء، دهشة وتعجب، تحسر واعتذار، تعليل، تبكيت، توبيخ، جزع، إبداء إعجاب، إغراء، اتهام، كيد ومكر.
- بلغ عدد الهدايات المستنبطة من المقولات المحكيَّة عن النساء في القرآن الكريم: سبعين هداية؛ تنوعت بين القيم والمبادئ الأخلاقية والسلوكية والجوانب التربوية والإيمانية، وبعضها في خصائص المرأة وسيكولوجيتها.
- أثَّر الإيمان والإخلاص والتمسُّك بالقيم والأخلاق في قوة شخصية المرأة وتماسكها، وفي المقابل تخلِّي المرأة عن إيمانها ومبادئها سببٌ في تَسفُّلها وانحطاطها؛ كما ظهر في نموذج امرأة العزيز وصُوَيْحِباتها.
- من أبرز الصفات الإيجابية التي ظهرت من المقولات: الحياء، الشجاعة، الحكمة وسداد الرأي، الذكاء، الرحمة واللطف.
- امتلاك المرأة مهاراتٍ وسماتٍ شخصيةً تجعلها قادرةً على التأثير والتَّأثر.
🔹 التوصيات:
- دراسة المقولات المحكيَّة على لسان بقية المخلوقات كالحيوان والسموات والأرض، وما إلى ذلك.
- دراسة شخصية المرأة وطبيعتها النفسية والسلوكية في ضوء المقولات المحكيَّة على لسانها.
- تربية النشء على النماذج الصالحة، وحثُّهم على التأدب والتأسِّي والاقتداء بهم قولًا وفعلًا.
([1]) عبد الحميد الفراهي، "دلائل النظام"، (ط1، الهند: الطبعة الحميدية، 1338هـ)، 38.
([2]) محمد شاكر صهوان، "كلام النساء في القرآن الكريم، دراسة بلاغية"، حولية كلية اللغة العربية بإيتاي البارود، العدد الثلاثون، 212. مج٣٠، ع١، ٢٠١٧.
([3]) هالة بيدس وفاطمة العليمات، "خطاب المرأة اللغوي في القرآن"، مجلة دراسات للعلوم الإنسانية والاجتماعية، (2013).
([4]) أسمهان السعود، "المرأة في الخطاب القرآني مواضع ودلالات، دراسة موضوعية"، مجلة الشرق الأوسط، (2021). DOI: 10.56961/mejljs.v2i1.8
([5]) ماجدة يسري، "الحوار مع المرأة في قصص الأنبياء في القرآن الكريم دراسة بلاغية"، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية. DOI: 10.21608/bfda.2012.146944
([6]) هدى عبد الغني باز، "الحوار النسائي في القرآن الكريم، دراسة لغوية في ضوء نظرية الأفعال الكلامية"، مجلة فيلولوجي، (2023). DOI: 10.21608/gsal.2023.302704
([7]) عويض حمود العطوي، "حوار امرأة عِمران في القرآن دراسة بلاغية تحليلية"، مجلة معهد الإمام الشاطبي، (1430هـ).
([8]) مطيعة هزاع العنزي، "حوار النساء في ضوء القرآن الكريم، دراسة تفسيرية موضوعية"، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، (2025).
DOI: 10.21608/bfda.2025.365028.1683
([9]) ينظر: محمود بن عمر الزمخشري، "الكشاف"، عناية مصطفى حسين، (ط3، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ)، 3: 395؛ محمود شكري الألوسي، "روح المعاني"، تحقيق علي عبد الباري عطية، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ)، 10: 258.
([10]) ينظر: محمد الطاهر بن عاشور، "التحرير والتنوير"، (د. ط، تونس: الدار التونسية، 1984م)، 20: 77.
([11]) عبد الكريم يونس الخطيب، "التفسير القرآني للقرآن"، (د. ط، القاهرة: دار الفكر العربي، د. ت)، 10: 315.
([12]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 77.
([13]) ينظر: محمد بن أحمد القرطبي، "الجامع لأحكام القرآن"، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم إطفيش، (ط2، القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384هـ)، 13: 253؛ محمد مصطفى أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، (د. ط، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت)، 7: 4.
([14]) الألوسي، "روح المعاني"، 10: 258.
([15]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 77.
([16]) ينظر: محمد بن صالح العثيمين، "تفسير القرآن الكريم" (سورة القصص)، (ط3، المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي، 1435هـ)، 39.
([17]) المرجع السابق، 41.
([18]) أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري، "صحيح البخاري"، تحقيق مصطفى ديب البغا، (ط5، دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ)، كتاب: الأنبياء، باب: قوله تعالى: {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ} [التحريم: 10]، حديث رقم 3230؛ ومسلم بن الحجاج النيسابوري، "صحيح مسلم"، (د. ط، د. م: د. ن، د. ت)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل مريم بنت عمران i، حديث رقم 6353.
([19]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 77.
([20]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم" 40.
([21]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 4: 571؛ محمد بن أبي بكر ابن القيم، "تفسير القرآن الكريم"، تحقيق مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية، (ط1، بيروت: مكتبة الهلال، 1410هـ)، 549.
([22]) ينظر: محمد سيد طنطاوي، "التفسير الوسيط"، (ط1، مصر: دار النهضة، 1997م)، 14: 483.
([23]) إبراهيم بن عمر البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، عناية محمد عبد المعيد خان، (ط1، الهند: دائرة المعارف العثمانية، 1404هـ)، 20: 211.
([24]) ينظر: البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 20: 211؛ عبد الله بن أحمد النسفي، "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، تحقيق يوسف علي بديوي، (ط1، بيروت: دار الكلم الطيب، 1419هـ)، 3: 508.
([25]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 4: 573؛ محمد بن يوسف أبو حيان، "البحر المحيط"، عناية صدقي العطار، (د. ط، بيروت: دار الفكر، 1420هـ)، 10: 216.
([26]) ينظر: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، تحقيق عبد الرحمن اللويحق، (ط1، د. م: مؤسسة الرسالة، 1420هـ)، 874؛ طنطاوي، "التفسير الوسيط"، 14: 483.
([27]) ينظر: علي بن أحمد الواحدي. "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، تحقيق صفوان عدنان داوودي. (ط1، دمشق، بيروت: دار القلم، الدار الشامية، ١٤١٥ هـ)، 1114؛ القرطبي، "الجامع لأحكام القرآن"، 18: 203.
([28]) ينظر: وهبة الزحيلي، "التفسير المنير"، (ط1، دمشق: دار الفكر، 1411هـ)، 20: 66.
([29]) ينظر: أبو حيان، "البحر المحيط"، 7: 102؛ الزحيلي، "التفسير المنير"، 20: 66؛ أحمد بن مصطفى المراغي، "تفسير المراغي"، (ط1، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1365هـ)، 3: 172.
([30]) ينظر: السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 618.
([31]) ينظر: المرجع السابق.
([32]) ينظر: المرجع السابق.
([33]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 84.
([34]) ينظر: السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 613.
([35]) ينظر: البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 5: 469؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 84.
([36]) ينظر: أحمد بن فارس، "معجم مقاييس اللغة"، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (د. ط، د. م: دار الفكر، 1399هـ)، 5: 187؛ محمد بن مكرم بن منظور، "لسان العرب"، عناية اليازجي وجماعة من اللغويين، (ط3، بيروت: دار صادر، 1414هـ)، 11: 589؛ محمد مرتضى الزبيدي، "تاج العروس"، تحقيق جماعة من المختصين، (د. ط، الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء، د. ت)، 30: 334، مادة: (كفل).
([37]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 84.
([38]) ينظر: المرجع السابق، 20: 84.
([39]) ينظر: الزحيلي، "التفسير المنير"، 20: 67.
([40]) ينظر: ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم" (سورة النمل)، (ط3، المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي، 1435هـ)، 173. وفي عدد جيشها ينظر: أحمد بن محمد الثعلبي، "الكشف والبيان"، تحقيق أبو محمد بن عاشور، (ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422هـ)، 7: 205؛ منصور بن محمد السمعاني، "تفسير القرآن"، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم. (ط1، الرياض: دار الوطن، 1418هـ-1997م). 4: 93.
([41]) ينظر: الألوسي، "روح المعاني"، 10: 190.
([42]) المرجع السابق.
([43]) وهو: دلالة اللفظ القليل على المعاني الكثيرة، والفرق بينه وبين الإيجاز: أن دلالة اللفظ بالإيجاز دلالة مطابقة، ودلالة اللفظ في الإشارة؛ إما دلالة تضمُّن، أو دلالة التزام، والدلالة في الآية هنا دلالة تضمُّن، ينظر: عبد العظيم بن عبد الواحد ابن أبي الأصبع، "تحرير التحبير"، تحقيق حنفي محمد شرف، (د. ط، الجمهورية العربية المتحدة: لجنة إحياء التراث الإسلامي، د. ت)، 197؛ محيي الدين بن أحمد درويش، "إعراب القرآن وبيانه"، (ط4، سوريا: دار الإرشاد للشؤون الجامعية، 1415هـ)، 7: 204.
([44]) قيل: لأنه مِن ملك كريم، أو لكونه مختومًا، وقيل: غير ذلك، ينظر: محمد بن جرير الطبري، "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، تحقيق عبد الله التركي، (ط1، مصر: دار هجر، 1422هـ)، 19: 452؛ علي بن محمد الماوردي، "النكت والعيون"، تحقيق السيد بن عبد المقصود، (د. ط، بيروت: دار الكتب العلمية، د. ت)، 4: 206.
([45]) محمد بن عبد الله ابن العربي، "أحكام القرآن"، تحقيق محمد علي البجاوي. (ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت)، 3: 486.
([46]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 259.
([47]) ينظر: ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم(سورة النمل)"، 175.
([48]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 259.
([49]) ينظر: الألوسي، "روح المعاني"، 10: 192.
([50]) ينظر: أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 6: 284.
والفُتيَا تبيين المشكل مِن الأحكام، ينظر: ابن فارس، "معجم مقاييس اللغة"، 4: 437؛ ابن منظور، "لسان العرب"، 15: 148، مادة: (فتى).
([51]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 263: بتصرف يسير.
([52]) ينظر: الألوسي، "روح المعاني"، 10: 192؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 263؛ ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم(النمل)"، 181.
([53]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم(النمل)"، 181.
([54]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 263.
([55]) قال ابن فارس: الشين والهاء والدال أصل يدل على حضور وعلم وإعلام، ينظر: ابن فارس، "معجم مقاييس اللغة"، 3: 221، مادة: (شهد).
([56]) ينظر: أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 6: 284؛ محمد بن علي الشوكاني، "فتح القدير"، (ط1، دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ)، 4: 158.
([57]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 266.
([58]) اختلف في هذه الجملة، فقيل: إنها مِن تمام كلام بلقيس، وقيل: تصديق مِن الله لقولها، ينظر: الماوردي، "النكت والعيون"، 4: 207؛ علي بن أحمد الواحدي، "الوسيط في تفسير القرآن المجيد"، 3: 377، قال محمد بن عمر الرازي: "والأقرب: أنه من كلامها، وأنها ذكرته؛ تأكيدًا لِمَا وصفته من حال الملوك". محمد بن عمر الرازي، "مفاتيح الغيب"، (ط3، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420هـ)، 24: 555.
([59]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 266: بتصرف يسير.
([60]) الألوسي، "روح المعاني"، 10: 193.
([61]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 10: 193؛ عبد الحق بن غالب ابن عطية، "المحرر الوجيز"، تحقيق عبد السلام عبد الشافي، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ)، 4: 258.
([62]) أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 6: 284.
([63]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 3: 365.
([64]) ينظر: ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (النمل)"، 183، 186، 191، 192.
([65]) أخرجه عبد الرحمن بن محمد ابن أبي حاتم، "تفسير القرآن العظيم"، تحقيق أسعد محمد الطيب، (ط3، السعودية: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1419هـ)، 9: 2879.
([66]) ينظر: عبد الرحمن بن محمد الثعالبي، "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"، تحقيق محمد علي معوض وعادل أحمد عبد الموجود. (ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418هـ)، 4: 294.
([67]) قيل: إن تكملة الآية: {وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ} من قولها، قال ابن العثيمين: "والصواب: أن هذا مِن قول سليمان m يتحدث فيه بنعمة الله c عليه وعلى قومه السابقة لمعرفة هذه المرأة"، ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (النمل)"، 235.
([68]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 276.
([69]) السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 605، وينظر: محمد بن أحمد ابن جزي، "التسهيل لعلوم التنزيل"، تحقيق عبد الله الخالدي، (ط1، بيروت: دار الأرقم، 1416هـ)، 2: 103.
([70]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (النمل)"، 235.
([71]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 276.
([72]) ينظر: البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 14: 172؛ محمد أبو زهرة، "زهرة التفاسير"، (د. ط، د. م: دار الفكر العربي، د. ت)، 10: 5459.
([73]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 19: 276.
([74]) المرجع السابق، 19: 277.
([75]) ينظر: إسماعيل بن عمر ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، عناية محمد حسين، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1419هـ)، 6: 203؛ السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 614.
([76]) ينظر: أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 7: 8؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 100. وينظر في معنى حرف: (حتى): عثمان بن جني، "اللمع في العربية"، تحقيق فائز فارس، (د. ط، الكويت: دار الكتب الثقافية، د. ت)، 76؛ عبد الله بن الحسين العكبري، "اللباب في علل البناء والإعراب"، تحقيق غازي مختار طليمات، (ط1، دمشق: دار الفكر، 1416هـ)، 1: 382.
([77]) الألوسي، "روح المعاني"، 10: 272، وينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 3: 401.
([78]) الألوسي، "روح المعاني"، 10: 272.
([79]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 100.
([80]) الرازي، "مفاتيح الغيب"، 24: 589.
([81]) اختلف المفسرون في التي جاءته واسمها، وليس في القرآن دلالة على شيء من هذه التفاصيل. ينظر: الواحدي، "الوسيط في تفسير القرآن المجيد"، 17: 376؛ الرازي، "مفاتيح الغيب"، 24: 590.
([82]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 104.
([83]) ينظر: ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، 6: 228؛ أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 7: 9؛ ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (القصص)"، 102.
([84]) السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 614.
([85]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (القصص)"، 102.
([86]) البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 14: 269. وينظر في أسلوب النداء: يعيش بن علي بن يعيش، "شرح المفصل"، قدم له إميل بديع يعقوب، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ)، 5: 48.
([87]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (القصص)"، 105.
([88]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 3: 403؛ أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 7: 10؛ الألوسي، "روح المعاني"، 10: 275؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 20: 105.
([89]) الألوسي، "روح المعاني"، 10: 275.
([90]) ينظر: السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 614؛ ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (القصص)"، 106.
([91]) اختلف في هذا الحديث على أقوال منها: 1- تحريم مارية على نفسه، واستكتامه إياها ذلك. 2- أسرَّ إليها أن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده. 3- أخبرها بشربه العسل في بيت زينب بنت جحش، وأنه لن يعود. ينظر: الحسين بن مسعود البغوي، "معالم التنزيل"، تحقيق عبد الرزاق المهدي، (ط1، بيروت: دار إحياء التراث، 1420هـ)، 5: 117؛ عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، "زاد المسير في علم التفسير"، تحقيق عبد الرزاق المهدي، (ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1422هـ)، 8: 307؛ ابن جزي، "التسهيل لعلوم التنزيل"، 2: 390.
([92]) ينظر: ابن عطية، "المحرر الوجيز"، 5: 331؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 28: 354.
([93]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 28: 354.
([94]) المرجع السابق، 28: 352.
([95]) امرأة عمران، هي أم مريم ابنة عمران، واسمها: حنة ابنة فاقوذ بن قتيل، وقيل: فاقود بالدال، ينظر: الطبري، "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، 6: 328.
([96]) ينظر: البغوي، "معالم التنزيل"، 1: 431؛ السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 128.
([97]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 2: 28؛ البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 4: 351؛ الألوسي، "روح المعاني"، 2: 129؛ أبو زهرة، "زهرة التفاسير"، 3: 1197؛ عويض حمود العطوي، "خطاب امرأة عمران، دراسة تحليلية بلاغية"، مجلة معهد الإمام الشاطبي، (1430هـ)، 304، وما بعدها.
([98]) البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 4: 351.
([99]) الألوسي، "روح المعاني"، 2: 129.
([100]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (آل عمران)"، 1: 227؛ العطوي، "خطاب امرأة عمران، دراسة تحليلية بلاغية"، مجلة معهد الإمام الشاطبي، (1430هـ)، 304، وما بعدها.
([101]) البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 4: 351.
([102]) محيي الدين درويش، "إعراب القرآن وبيانه"، 1: 498.
([103]) قرأ ابن عامر، وأبو بكر: {بِمَا وَضَعَتۡ}: بضم التاء؛ فهو من قول أم مريم وفعلها، وقرأ الباقون: {بِمَا وَضَعَتۡ}، من كلام الله. ينظر: أبو منصور الأزهري، "معاني القراءات"، (ط1، السعودية: مركز البحوث في كلية الآداب، 1412هـ)، 1: 251؛ الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي، "الحجة للقراء السبعة"، تحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجابي، (ط2، دمشق: دار المأمون، 1413هـ)، 3: 32؛ عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة، "حجة القراءات"، تحقيق سعيد الأفغاني، (د. ط، د. م: مؤسسة الرسالة، د. ت)، 160.
([104]) ينظر: أبو حيان، "البحر المحيط"، 3: 117.
([105]) الشوكاني، "فتح القدير"، 1: 384.
([106]) الرازي، "مفاتيح الغيب"، 8: 204.
([107]) أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 2: 29.
([108]) ينظر: أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 2: 29؛ العطوي، "خطاب امرأة عمران، دراسة تحليلية بلاغية"، 311، وما بعدها.
([109]) الألوسي، "روح المعاني"، 2: 131.
([110]) ينظر: العطوي، "خطاب امرأة عمران، دراسة تحليلية بلاغية"، 311، وما بعدها.
([111]) الألوسي، "روح المعاني"، 4: 342.
([112]) أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، "مجموع الفتاوى"، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. (د. ط، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ-2004م)، 15: 244.
([113]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 8: 67.
([114]) ابن تيمية، "مجموع الفتاوى"، 15: 180.
([115]) محمد الأمين الشنقيطي، "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"، (ط5، الرياض: دار عطاءات العلم، 1441هـ)، 3: 37؛ طنطاوي، "التفسير الوسيط"، 7: 238.
([116]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 120.
([117]) ينظر: القرطبي، "الجامع لأحكام القرآن"، 9: 69؛ أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 4: 226؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 120.
([118]) محمد شاكر صهوان، "كلام النساء في القرآن الكريم، دراسة بلاغية"، حولية كلية اللغة العربية بإيتاي البارود، العدد الثلاثون، مج٣٠، ع١، ٢٠١٧، 212.
Volume 30, Issue 1, 2017. https://doi.org/10.21608/jlt.2018.6630.1004
([119]) الرازي، "مفاتيح الغيب"، 18: 375.
([120]) محمد رشيد رضا، "تفسير المنار"، (د. ط، د. م: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م)، 12: 228؛ المراغي، "تفسير المراغي"، 12: 129؛ عبد الكريم يونس الخطيب، "التفسير القرآني للقرآن"، (د. ط، القاهرة: دار الفكر العربي، د. ت)، 6: 1253.
([121]) ينظر: البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 10: 60؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 251.
([122]) ينظر: البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 10: 67؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 256.
([123]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 256. وينظر: النسفي، "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، 2: 105؛ أبو حيان، "البحر المحيط"، 6: 260.
([124]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 2: 459؛ السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 396؛ محيي الدين درويش، "إعراب القرآن وبيانه"، 7: 309.
([125]) ينظر: أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 4: 268؛ الشوكاني، "فتح القدير"، 3: 23.
([126]) محمد رشيد رضا، "تفسير المنار"، 12: 228.
([127]) المراغي، "تفسير المراغي"، 12: 107.
([128]) ينظر: مصطفى مولد عشوي، "سورة يوسف قراءة نفسية"، مجلة جامعة الملك سعود، م١٥، العلوم التربوية والدراسات الإٍسلامية (٢)، ص٨٧٩: ٩٢٢، (١٤٢٣/٢٠٠٣). 5.
https://jis.ksu.edu.sa/sites/jis.ksu.edu.sa/files/0015-02-011.pdf
([129]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 2: 463؛ ابن عطية، "المحرر الوجيز"، 3: 238؛ ابن القيم، "تفسير القرآن الكريم"، 327.
([130]) ابن القيم، "تفسير القرآن الكريم"، 327؛ أبو حيان، "البحر المحيط"، 6: 266.
([131]) محمد جمال الدين القاسمي، "محاسن التأويل"، تحقيق محمد باسل عيون السود، (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ)، 6: 172، وينظر: الألوسي، "روح المعاني"، 6: 418.
([132]) أبو حيان، "البحر المحيط"، 6: 267.
([133]) ابن عطية، "المحرر الوجيز"، 3: 239؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 262.
([134]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 263.
([135]) البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 10: 73.
([136]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 2: 465؛ أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 4: 272؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 263؛ درويش، "إعراب القرآن وبيانه"، 4: 484.
([137]) ينظر: الزمخشري، "الكشاف"، 2: 466؛ القزويني، "الإيضاح في علوم البلاغة"، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، (ط3، بيروت: دار الجيل، د. ت)، 2: 20؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 246؛ محمود صافي، "الجدول في إعراب القرآن"، (ط3، دمشق: دار الرشيد، 1416هـ)، 6: 422.
([138]) الزمخشري، "الكشاف"، 2: 466؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 264.
([139]) البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 10: 74.
([140]) الرازي، "مفاتيح الغيب"، 18: 451؛ ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 264.
([141]) الزحيلي، "التفسير المنير"، 12: 258؛ طنطاوي، "التفسير الوسيط"، 7: 351.
([142]) الألوسي، "روح المعاني"، 6: 415.
([143]) القرطبي، "الجامع لأحكام القرآن"، 9: 184.
([144]) هذه المقولة -وسابقتها- اختلف في قائلها، ورجح ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير وجملة من المفسرين؛ أنها مِن كلام امرأة العزيز، قال ابن كثير: وهذا "القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام"، ينظر: ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، 4: 338، ولمزيد من المرجحات ينظر: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، "دقائق التفسير"، تحقيق محمد السيد الجليند، (ط2، دمشق: مؤسسة علوم القرآن، 1404هـ)، 2: 273؛ ابن القيم، "تفسير القرآن الكريم"، 330.
([145]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 290.
([146]) أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 4: 284؛ السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 400.
([147]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 291.
([148]) قال الزبيدي: "الحصحصة: المبالغة، يقال: حصحص الرجل: إذا بالغ في أمره"، الزبيدي، "تاج العروس"، 17: 523، مادة: (حصص).
([149]) ابن فارس، "معجم مقاييس اللغة"، 2: 12، مادة: (حصَّ)؛ ابن منظور، "لسان العرب"، 7: 16؛ الزبيدي، "تاج العروس"، 17: 523، مادة: (حصص).
([150]) الطبري، "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، 16: 140؛ الثعلبي، "الكشف والبيان"، 5: 229؛ البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 10: 127؛ أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 4: 284.
([151]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 291.
([152]) المرجع السابق.
([153]) ابن القيم، "تفسير القرآن الكريم"، 331.
([154]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 292؛ طنطاوي، "التفسير الوسيط"، 7: 377.
([155]) البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 10: 128.
([156]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 239.
([157]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 239؛ الألوسي، "روح المعاني"، 1: 480.
([158]) أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 4: 285.
([159]) عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، "الإكليل في استنباط التنزيل"، تحقيق سيف الدين عبد القادر الكاتب، (د. ط، بيروت: دار الكتب العلمية، 1401هـ)، 155.
([160]) ينظر: السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 400.
([161]) أن يؤتى في كلام يُوهم خلاف المقصود بما يدفعه، ينظر: القزويني، "الإيضاح في علوم البلاغة"، 3: 208؛ بهاء الدين السبكي، "عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح"، تحقيق عبد الحميد هنداوي، (ط1، بيروت: المكتبة العصرية، 1423هـ)، 1: 613.
([162]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 13: 5.
([163]) العطوي، "جماليات النظم القرآني في قصة المراودة"، (د. ط، المملكة العربية السعودية: د. ن، 1431هـ)، 130.
([164]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 13: 5.
([165]) ابن عطية، "المحرر الوجيز"، 3: 254.
([166]) أبو حيان، "البحر المحيط"، 6: 289؛ الشوكاني، "فتح القدير"، 3: 42؛ العطوي، "جماليات النظم القرآني في قصة المراودة"، 133.
([167]) العطوي، "جماليات النظم القرآني في قصة المراودة"، 136.
([168]) ينظر: الألوسي، "روح المعاني"، 7: 5.
([169]) طنطاوي، "التفسير الوسيط"، 7: 378.
([170]) الزحيلي، "التفسير المنير"، 13: 7.
([171]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 12: 293.
([172]) ينظر: ابن عطية، "المحرر الوجيز"، 1: 425؛ السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 966.
([173]) ينظر: أبو حيان، "البحر المحيط"، 3: 124؛ أبو زهرة، "زهرة التفاسير"، 3: 1201.
([174]) جملة: {إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ}: اخْتُلِف فيها: هل هي من تمام كلام مريم؟ فيكون تعليلًا لجوابها، أو من كلامه الله، b؛ فهو مستأنف، ينظر: الطبري، "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، 6: 359؛ الماوردي، "النكت والعيون"، 1: 389؛ القرطبي، "الجامع لأحكام القرآن"، 4: 71، وغيرهم.
([175]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (آل عمران)"، 1: 231.
([176]) ينظر: ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، 5: 218؛ أبو حيان، "البحر المحيط"، 7: 247؛ السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 491.
([177]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 16: 81.
([178]) ينظر: أبو السعود، "إرشاد العقل السليم"، 5: 260.
([179]) ينظر: أبو حيان، "البحر المحيط"، 7: 248.
([180]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 16: 81.
([181]) ينظر: السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 491.
([182]) ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، 5: 195.
([183]) ينظر: السعدي، "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، 491.
([184]) ابن العثيمين، "تفسير القرآن الكريم (آل عمران)"، 1: 271.
([185]) ينظر: البقاعي، "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، 12: 184.
([186]) ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 16: 82.
([187]) ينظر: الرازي، "مفاتيح الغيب"، 21: 531.
([188]) الألوسي، "روح المعاني"، 2: 158، وينظر: ماجدة يسري، "الحوار مع المرأة في قصص الأنبياء في القرآن الكريم دراسة بلاغية"، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية ، 966. DOI: 10.21608/bfda.2012.146944.
([189]) ينظر: ابن عطية، "المحرر الوجيز"، 4: 10؛ الألوسي، "روح المعاني"، 8: 400؛ أبو زهرة، "زهرة التفاسير"، 9: 4627.
([190]) ينظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"، 16: 86.
([191]) المرجع السابق.
([192]) ينظر: أبو زهرة، "زهرة التفاسير"، 9: 4627.
المراجع
- DOI
- Publisher Full Text
- Investigated by: As'ad Muhammad al-Tayyib.
- al-Qaysi Ibn Abi Talib, Makki. Al-Hidayah". Investigated by: Group of academic theses.
- Investigated by: Muhammad 'Ali al-Bajawi.
- Investigated by: Office of Arab and Islamic Studies and Research.
- n.p: United Arab Republic.
- Mu'assasat 'Ulum al-Qur'an: n.p., Damascus.
- Majmu' al-Fatawa". Collected and arranged by: 'Abd al-Rahman ibn Muhammad ibn Qasim.
- al-Tabari Ibn Jarir, Muhammad. Investigated by: Dr. 'Abd Allah al-Turki. Dar Hajar: Dar Hajar; 1422.
- Juzayy Ibn, Ahmad Muhammad. Investigated by: 'Abd Allah al-Khalidi.
- Dar al-Kutub al-Thaqafiyyah: n.p., Kuwait.
- n.p., Dar al-Risalah.
- Al-Dar al-Tunisiyyah: n.p., Tunis; 1984.
- Investigated by: 'Abd al-Salam 'Abd al-Shafi.
- Faris Ibn, Ahmad. Maqayis al-Lughah.
- Tafsir al-Qur'an al-'Azim.
- Manzur Ibn, Mukarram Muhammad. Lisan al-'Arab". Edited by: Al-Yaziji and a group of linguists.
- Presented by: Emile Badi' Ya'qub.
- al-Su'ud Abu, Mustafa Muhammad. Irshad al-'Aql al-Salim.
- Hayyan Abu, Yusuf Muhammad. Al-Bahr al-Muhit.
- Zahrah Abu, Ahmad Muhammad. Zahrat al-Tafasir.
- Al-Azhari Muhammad Ahmad. Research Center, King Saud University: Saudi Arabia; 1412.
- Al-Alusi Shihab al-Din Mahmud. Investigated by: 'Ali 'Abd al-Bari 'Atiyyah.
- Al-Bukhari Muhammad ibn Isma'il al-Ju'fi. Investigated by: Dr. Mustafa Dib al-Bugha. Dar Ibn Kathir: Dar Ibn Kathir; 1414.
- Investigated by: 'Abd al-Razzaq al-Mahdi.
- Nazm al-Durar.
- Baydas Halah, al-'Ulymat Fatimah. Khitab al-Mar'ah al-Lughawi fi al-Qur'an. Journal of Studies for Humanities and Social Sciences. 2013.
- Investigated by: Muhammad 'Ali Mu'awwad and 'Adil Ahmad 'Abd al-Mawjud.
- Al-Tha'labi Ahmad ibn Muhammad. Investigated by: Abu Muhammad ibn 'Ashur.
- Investigated by: 'Abd al-Razzaq al-Mahdi.
- Dar al-Fikr al-'Arabi: n.p., Cairo.
- Darwish Muhyi al-Din ibn Ahmad. Dar al-Irshad for University Affairs: Syria; 1415.
- Mafatih al-Ghayb.
- Rida Muhammad Rashid. n.p., Egyptian General Book Organization; 1990.
- Ministry of Guidance and Information in Kuwait: n.p., Kuwait.
- Al-Zuhayli Wahbah. Dar al-Fikr: Damascus; 1411.
- Al-Kashshaf.
- Al-Subki Baha' al-Din. 'Arus al-Afrah". Investigated by: 'Abd al-Hamid Hindawi.
- Investigated by: 'Abd al-Rahman al-Luwayḥiq.
- Al-Su'ud Asmahan. Al-Mar'ah fi al-Khitab al-Qur'ani Mawadi' wa-Dalalat, Dirasah Mawdu'iyyah. Middle East Journal. 2021.
- DOI
- Investigated by: Yasir ibn Ibrahim and Ghunaym ibn 'Abbas ibn Ghunaym. .
- Investigated by: Sayf al-Din 'Abd al-Qadir.
- Al-Shinqiti Muhammad al-Amin. Dar 'Ata'at al-'Ilm: Riyadh; 1441.
- Dar Ibn Kathir: Damascus; 1414.
- Safi Mahmud. Al-Jadwal fi I'rab al-Qur'an.
- Sahwan Muhammad Shakir. Kalam al-Nisa' fi al-Qur'an al-Karim, Dirasah Balaghiyyah. Yearbook of the Faculty of Arabic Language in Itay El-Baroud, Issue Thirty. 2017; 30(ue 1)
- DOI
- Tantawi Muhammad Sayyid. Dar al-Nahdah: Egypt; 1997.
- Al-'Uthayman Muhammad ibn Salih. Tafsir al-Qur'an al-Karim.
- Ashawi Mustafa Mawlud. Surat Yusuf Qira'ah Nafsiyyah. Journal of King Saud University.
- Publisher Full Text
- Jamaliyyat al-Nazm al-Qur'ani fi Qissat al-Murawadah.
- Khitab Imra'at 'Imran Dirasah Tahliliyyah Balaghiyyah.
- Al-Lubab fi 'Ilal al-Bina' wa-al-I'rab". Investigated by: 'Abd al-Ilah al-Nabhan.
- Al-Farisi al-Hasan ibn Ahmad. Al-Hujjah li-al-Qurra' al-Sab'ah". Investigated by: Badr al-Din Qahwaji, Bashir Juwayjaabi.
- Al-Tab'ah al-Hamidiyyah: India; 1338.
- Al-Qasimi Muhammad Jamal al-Din ibn Muhammad Sa'id. Investigated by: Muhammad Basil 'Uyun al-Sud.
- Al-Qurtubi Muhammad ibn Ahmad. Al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an". Investigated by: Ahmad al-Barduni, and Ibrahim Atfish.
- Al-Qazwini Jalal al-Din. Investigated by: Muhammad 'Abd al-Mun'im. Dar al-Jil: Dar al-Jil.
- Investigated by: Group of researchers.
- Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah: n.p., Beirut.
- Al-Maraghi Ahmad ibn Mustafa. Tafsir al-Maraghi.
- Investigated by: Yusuf 'Ali Bidayawi.
- Al-Tafsir al-Basit". Investigated by: Scientific committee from Imam Muhammad ibn Saud Islamic University (Original investigation: 15 doctoral dissertations at the university.
- Investigated by: Safwan 'Adnan Dawudi. .
- Investigated by: 'Ali Mu'awwad.
- Yusri Majidah. Yearbook of the Faculty of Islamic and Arabic Studies for Girls in Alexandria.
- DOI
##plugins.themes.bootstrap3.displayStats.downloads##
تفاصيل المقالة
القسم

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
تُطبق مجلة "تدبر" سياسة الوصول الحر الماسي (Diamond Open Access)، حيث تُنشر جميع الأبحاث والتقارير بموجب رخصة المشاع الإبداعي: نَسب المُصنَّف 4.0 دولي (CC BY 4.0). https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/
بموجب هذا الترخيص، يُسمح للمستخدمين بالآتي:
-
المشاركة: نسخ وتوزيع المادة المنشورة في أي وسيلة أو تنسيق.
-
التعديل: إعادة المزج، والتحويل، والبناء على المادة (بما في ذلك الترجمة أو التلخيص) لأي غرض، حتى للأغراض التجارية.
شريطة الالتزام بالآتي:
-
نَسب العمل (Attribution): يجب على المستخدم نسب العمل بوضوح للمؤلف (المؤلفين) والمجلة (الناشر الأول)، وتوفير رابط للترخيص، وتوضيح ما إذا كانت هناك تعديلات قد أُجريت على النص الأصلي.
حقوق المؤلف: يحتفظ المؤلفون بكامل حقوق الطبع والنشر (Copyright) وملكية أعمالهم دون قيود، ويمنحون المجلة فقط حق النشر الأول.
كيفية الاقتباس
المراجع
• ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد. "تفسير القرآن العظيم"، تحقيق أسعد محمد الطيب. (ط3، السعودية: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1419هـ).
• ابن أبي طالب القيسي، مكي. "الهداية"، تحقيق مجموعة رسائل جامعية. (ط1، جامعة الشارقة، 1429هـ).
• ابن العربي، محمد بن عبد الله أبو بكر المعافري الإشبيلي المالكي. "أحكام القرآن"، تحقيق محمد علي البجاوي. (ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت).
• ابن القيم، محمد بن أبي بكر. "تفسير القرآن الكريم"، تحقيق مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية. (ط1، بيروت: مكتبة الهلال، 1410هـ).
• ابن الواحد بن أبي الإصبع، عبد العظيم. "تحرير التحبير"، تحقيق حنفي محمد شرف. (د. ط، الجمهورية العربية المتحدة: لجنة إحياء التراث الإسلامي، د. ت).
• ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. "دقائق التفسير"، تحقيق محمد السيد. (د. ط، دمشق: مؤسسة علوم القرآن، د. ت).
• ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. "مجموع الفتاوى"، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. (د. ط، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ-2004م).
• ابن جرير الطبري، محمد. "جامع البيان"، تحقيق د. عبد الله التركي. (ط1، مصر: دار هجر، 1422هـ).
• ابن جزي، محمد بن أحمد. "التسهيل"، تحقيق عبد الله الخالدي. (ط1، بيروت: دار الأرقم، 1416هـ).
• ابن جني، أبو الفتح عثمان. "اللمع في العربية"، تحقيق فائز فارس. (د. ط، الكويت: دار الكتب الثقافية، د. ت).
• ابن زنجلة، أبو زرعة. "حجة القراءات"، تحقيق سعيد الأفغاني. (د. ط، دار الرسالة، د. ت).
• ابن عاشور، محمد الطاهر. "التحرير والتنوير". (د. ط، تونس: الدار التونسية، 1984م).
• ابن عطية، عبد الحق بن غالب. "المحرر الوجيز"، تحقيق عبد السلام عبد الشافي. (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ).
• ابن فارس، أحمد. "مقاييس اللغة"، تحقيق عبد السلام محمد هارون. (د. ط، دار الفكر، 1399هـ).
• ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي. "تفسير القرآن العظيم"، عناية محمد حسين. (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1419هـ).
• ابن منظور، محمد بن مكرم. "لسان العرب"، عناية اليازجي وجماعة من اللغويين. (ط3، بيروت: دار صادر، 1414هـ).
• ابن يعيش، يعيش بن علي. "شرح المفصل"، تقديم إميل بديع يعقوب. (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ).
• أبو السعود، محمد مصطفى. "إرشاد العقل السليم". (د. ط، بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت).
• أبو حيان، محمد بن يوسف. "البحر المحيط"، عناية صدقي العطار. (د. ط، بيروت: دار الفكر، 1420هـ).
• أبو زهرة، محمد بن أحمد. "زهرة التفاسير". (د. ط، دار الفكر العربي، د. ت).
• الأزهري، محمد أحمد. "معاني القراءات". (ط1، السعودية: مركز البحوث، جامعة الملك سعود، 1412هـ).
• الألوسي، شهاب الدين محمود. "روح المعاني"، تحقيق علي عبد الباري عطية. (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ).
• البخاري، محمد بن إسماعيل الجعفي. "صحيح البخاري"، تحقيق د. مصطفى ديب البغا. (ط5، دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ).
• البغوي، الحسين بن مسعود. "معالم التنزيل"، تحقيق عبد الرزاق المهدي. (ط1، بيروت: دار إحياء التراث، 1420هـ).
• البقاعي، إبراهيم بن عمر. "نظم الدرر"، عناية محمد عبد المعيد خان. (ط1، الهند: دائرة المعارف العثمانية، 1404هـ).
• بيدس، هالة وفاطمة العليمات. "خطاب المرأة اللغوي في القرآن"، مجلة دراسات للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 2013م.
• الثعالبي، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف. "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"، تحقيق محمد علي معوض وعادل أحمد عبد الموجود. (ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418هـ).
• الثعلبي، أحمد بن محمد. "الكشف والبيان"، تحقيق أبو محمد بن عاشور. (ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422هـ).
• الجوزي، عبد الرحمن بن علي. "زاد المسير"، تحقيق عبد الرزاق المهدي. (ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1422هـ).
• الخطيب، عبد الكريم يونس. "التفسير القرآني للقرآن". (د. ط، القاهرة: دار الفكر العربي، د. ت).
• درويش، محيي الدين بن أحمد. "إعراب القرآن وبيانه". (ط4، سوريا: دار الإرشاد للشؤون الجامعية، 1415هـ).
• الرازي، محمد بن عمر بن الحسن. "مفاتيح الغيب". (ط3، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420هـ).
• رضا، محمد رشيد. "تفسير المنار". (د. ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م).
• الزبيدي، محمد مرتضى. "تاج العروس"، تحقيق جماعة من المختصين. (د. ط، الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت، د. ت).
• الزحيلي، وهبة. "التفسير المنير". (ط1، دمشق: دار الفكر، 1411هـ).
• الزمخشري، محمود بن عمر. "الكشاف"، عناية مصطفى حسين. (ط3، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ).
• السبكي، بهاء الدين. "عروس الأفراح"، تحقيق عبد الحميد هنداوي. (ط1، بيروت: المكتبة العصرية، 1423هـ).
• السعدي، عبد الرحمن بن ناصر. "تيسير الكريم الرحمن"، تحقيق عبد الرحمن اللويحق. (ط1، مؤسسة الرسالة، 1420هـ).
• السعود، أسمهان. "المرأة في الخطاب القرآني مواضع ودلالات، دراسة موضوعية"، مجلة الشرق الأوسط، (2021). https://doi.org/10.56961/mejljs.v2i1.8
• السمعاني، منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي. "تفسير القرآن"، تحقيق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم. (ط1، الرياض: دار الوطن، 1418هـ-1997م).
• السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين. "الإكليل"، تحقيق سيف الدين عبد القادر. (د. ط، بيروت: دار الكتب العلمية، 1401هـ).
• الشنقيطي، محمد الأمين. "أضواء البيان". (ط5، الرياض: دار عطاءات العلم، 1441هـ).
• الشوكاني، محمد بن علي. "فتح القدير". (ط1، دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ).
• صافي، محمود. "الجدول في إعراب القرآن". (ط3، دمشق: دار الرشيد، 1416هـ).
• صهوان، محمد شاكر، "كلام النساء في القرآن الكريم، دراسة بلاغية"، حولية كلية اللغة العربية بإيتاي البارود، العدد الثلاثون. مج٣٠، ع١، ٢٠١٧. Volume 30, Issue 1, 2017
https://doi.org/10.21608/jlt.2018.6630.1004
• طنطاوي، محمد سيد. "التفسير الوسيط". (ط1، مصر: دار النهضة، 1997م).
• العثيمين، محمد بن صالح. "تفسير القرآن الكريم". (ط3، المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي، 1435هـ).
• عشوي، مصطفى مولد، "سورة يوسف قراءة نفسية"، مجلة جامعة الملك سعود، م١٥، العلوم التربوية والدراسات الإٍسلامية (٢)، ص٨٧٩: ٩٢٢، (١٤٢٣/٢٠٠٣).
https://jis.ksu.edu.sa/sites/jis.ksu.edu.sa/files/0015-02-011.pdf
• العطوي، عويض حمود. "جماليات النظم القرآني في قصة المراودة". (د. ط، المملكة العربية السعودية، 1431هـ).
• العطوي، عويض حمود. "خطاب امرأة عمران دراسة تحليلية بلاغية"، مجلة معهد الإمام الشاطبي، 1430هـ.
• العكبري، أبو البقاء عبد الله. "اللباب في علل البناء والإعراب"، تحقيق عبد الإله النبهان. (ط1، دمشق: دار الفكر، 1416هـ).
• الفارسي، الحسن بن أحمد. "الحجة للقراء السبعة"، تحقيق بدر الدين قهوجي، بشير جويجابي. (ط2، دمشق: دار المأمون للتراث، 1413هـ).
• الفراهي الهندي، عبد الحميد. "دلائل النظام". (ط1، الهند: الطبعة الحميدية، 1338هـ).
• القاسمي، محمد جمال الدين بن محمد سعيد. "محاسن التأويل"، تحقيق محمد باسل عيون السود. (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ).
• القرطبي، محمد بن أحمد. "الجامع لأحكام القرآن"، تحقيق أحمد البردوني، وإبراهيم إطفيش. (ط2، القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384هـ).
• القزويني، جلال الدين. "الإيضاح في علوم البلاغة"، تحقيق محمد عبد المنعم. (ط3، بيروت: دار الجيل، د. ت).
• القشيري النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج. "المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ". تحقيق: مجموعة من المحققين. (مصورة من الطبعة التركية المطبوعة في إستانبول سنة 1334هج، بيروت: دار الجيل، 2009م).
• الماوردي، علي بن محمد. "النكت والعيون"، تحقيق السيد بن عبد المقصود. (د. ط، بيروت: دار الكتب العلمية، د. ت).
• المراغي، أحمد بن مصطفى. "تفسير المراغي". (ط1، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1365هـ).
• النسفي، عبد الله بن أحمد. "مدارك التنزيل"، تحقيق يوسف علي بديوي. (ط1، بيروت: دار الكلم الطيب، 1419هـ).
• الواحدي، علي بن أحمد النيسابوري. "التفسير البسيط"، تحقيق لجنة علمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (أصل التحقيق: ١٥ رسالة دكتوراة بالجامعة). (ط1، الرياض: عمادة البحث العلمي- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٣٠ هـ).
• الواحدي، علي بن أحمد النيسابوري. "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، تحقيق صفوان عدنان داوودي. (ط1، دمشق، بيروت: دار القلم، الدار الشامية، ١٤١٥ هـ).
• الواحدي، علي بن أحمد. "الوسيط"، تحقيق علي معوض. (ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ).
• يسري، ماجدة ، "الحوار مع المرأة في قصص الأنبياء في القرآن الكريم دراسة بلاغية"، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية. https://doi.org/10.21608/bfda.2012.146944
• Ibn Abi Hatim, 'Abd al-Rahman ibn Muhammad. "Tafsir al-Qur'an al-'Azim". Investigated by: As'ad Muhammad al-Tayyib. (3rd Edition, Saudi Arabia: Maktabat Nizar Mustafa al-Baz, 1419 H).
• Ibn Abi Talib al-Qaysi, Makki. "Al-Hidayah". Investigated by: Group of academic theses. (1st Edition, University of Sharjah, 1429 H).
• Ibn al-'Arabi, Muhammad ibn 'Abd Allah Abu Bakr al-Ma'afiri al-Ishbili al-Maliki. "Ahkam al-Qur'an". Investigated by: Muhammad 'Ali al-Bajawi. (1st Edition, Beirut: Dar Ihya' al-Turath al-'Arabi, n.d.).
• Ibn al-Qayyim, Muhammad ibn Abi Bakr. "Tafsir al-Qur'an al-Karim". Investigated by: Office of Arab and Islamic Studies and Research. (1st Edition, Beirut: Maktabat al-Hilal, 1410 H).
• Ibn al-Wahid ibn Abi al-Isba', 'Abd al-'Azim. "Tahrir al-Tahbir". Investigated by: Hanafi Muhammad Sharaf. (n.p., United Arab Republic: Committee for the Revival of Islamic Heritage, n.d.).
• Ibn Taymiyyah, Ahmad ibn 'Abd al-Halim. "Daqa'iq al-Tafsir". Investigated by: Muhammad al-Sayyid. (n.p., Damascus: Mu'assasat 'Ulum al-Qur'an, n.d.).
• Ibn Taymiyyah, Ahmad ibn 'Abd al-Halim. "Majmu' al-Fatawa". Collected and arranged by: 'Abd al-Rahman ibn Muhammad ibn Qasim. (n.p., Madinah: King Fahd Complex for the Printing of the Holy Qur'an, 1425 H - 2004 G).
• Ibn Jarir al-Tabari, Muhammad. "Jami' al-Bayan". Investigated by: Dr. 'Abd Allah al-Turki. (1st Edition, Egypt: Dar Hajar, 1422 H).
• Ibn Juzayy, Muhammad ibn Ahmad. "Al-Tashil". Investigated by: 'Abd Allah al-Khalidi. (1st Edition, Beirut: Dar al-Arqam, 1416 H).
• Ibn Jinni, Abu al-Fath 'Uthman. "Al-Luma' fi al-'Arabiyyah". Investigated by: Fa'iz Faris. (n.p., Kuwait: Dar al-Kutub al-Thaqafiyyah, n.d.).
• Ibn Zanjilah, Abu Zur'ah. "Hujjat al-Qira'at". Investigated by: Sa'id al-Afghani. (n.p., Dar al-Risalah, n.d.).
• Ibn 'Ashur, Muhammad al-Tahir. "Al-Tahrir wa-al-Tanwir". (n.p., Tunis: Al-Dar al-Tunisiyyah, 1984 G).
• Ibn 'Atiyyah, 'Abd al-Haqq ibn Ghalib. "Al-Muharrar al-Wajiz". Investigated by: 'Abd al-Salam 'Abd al-Shafi. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1422 H).
• Ibn Faris, Ahmad. "Maqayis al-Lughah". Investigated by: 'Abd al-Salam Muhammad Harun. (n.p., Dar al-Fikr, 1399 H).
• Ibn Kathir, Isma'il ibn 'Umar al-Dimashqi. "Tafsir al-Qur'an al-'Azim". Edited by: Muhammad Husayn. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1419 H).
• Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. "Lisan al-'Arab". Edited by: Al-Yaziji and a group of linguists. (3rd Edition, Beirut: Dar Sader, 1414 H).
• Ibn Ya'ish, Ya'ish ibn 'Ali. "Sharh al-Mufassal". Presented by: Emile Badi' Ya'qub. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1422 H).
• Abu al-Su'ud, Muhammad Mustafa. "Irshad al-'Aql al-Salim". (n.p., Beirut: Dar Ihya' al-Turath al-'Arabi, n.d.).
• Abu Hayyan, Muhammad ibn Yusuf. "Al-Bahr al-Muhit". Edited by: Sidqi al-'Attar. (n.p., Beirut: Dar al-Fikr, 1420 H).
• Abu Zahrah, Muhammad ibn Ahmad. "Zahrat al-Tafasir". (n.p., Dar al-Fikr al-'Arabi, n.d.).
• Al-Azhari, Muhammad Ahmad. "Ma'ani al-Qira'at". (1st Edition, Saudi Arabia: Research Center, King Saud University, 1412 H).
• Al-Alusi, Shihab al-Din Mahmud. "Ruh al-Ma'ani". Investigated by: 'Ali 'Abd al-Bari 'Atiyyah. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1415 H).
• Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma'il al-Ju'fi. "Sahih al-Bukhari". Investigated by: Dr. Mustafa Dib al-Bugha. (5th Edition, Damascus: Dar Ibn Kathir, 1414 H).
• Al-Baghawi, al-Husayn ibn Mas'ud. "Ma'alim al-Tanzil". Investigated by: 'Abd al-Razzaq al-Mahdi. (1st Edition, Beirut: Dar Ihya' al-Turath, 1420 H).
• Al-Biqa'i, Ibrahim ibn 'Umar. "Nazm al-Durar". Edited by: Muhammad 'Abd al-Mu'id Khan. (1st Edition, India: Da'irat al-Ma'arif al-'Uthmaniyyah, 1404 H).
• Baydas, Halah and Fatimah al-'Ulymat. "Khitab al-Mar'ah al-Lughawi fi al-Qur'an". Journal of Studies for Humanities and Social Sciences, 2013 G.
• Al-Tha'alibi, 'Abd al-Rahman ibn Muhammad ibn Makhluf. "Al-Jawahir al-Hisan fi Tafsir al-Qur'an". Investigated by: Muhammad 'Ali Mu'awwad and 'Adil Ahmad 'Abd al-Mawjud. (1st Edition, Beirut: Dar Ihya' al-Turath al-'Arabi, 1418 H).
• Al-Tha'labi, Ahmad ibn Muhammad. "Al-Kashf wa-al-Bayan". Investigated by: Abu Muhammad ibn 'Ashur. (1st Edition, Beirut: Dar Ihya' al-Turath al-'Arabi, 1422 H).
• Al-Jawzi, 'Abd al-Rahman ibn 'Ali. "Zad al-Masir". Investigated by: 'Abd al-Razzaq al-Mahdi. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kitab al-'Arabi, 1422 H).
• Al-Khatib, 'Abd al-Karim Yunus. "Al-Tafsir al-Qur'ani li-al-Qur'an". (n.p., Cairo: Dar al-Fikr al-'Arabi, n.d.).
• Darwish, Muhyi al-Din ibn Ahmad. "I'rab al-Qur'an wa-Bayanuhu". (4th Edition, Syria: Dar al-Irshad for University Affairs, 1415 H).
• Al-Razi, Muhammad ibn 'Umar ibn al-Hasan. "Mafatih al-Ghayb". (3rd Edition, Beirut: Dar Ihya' al-Turath al-'Arabi, 1420 H).
• Rida, Muhammad Rashid. "Tafsir al-Manar". (n.p., Egyptian General Book Organization, 1990 G).
• Al-Zubaidi, Muhammad Murtada. "Taj al-'Arus". Investigated by: Group of specialists. (n.p., Kuwait: Ministry of Guidance and Information in Kuwait, n.d.).
• Al-Zuhayli, Wahbah. "Al-Tafsir al-Munir". (1st Edition, Damascus: Dar al-Fikr, 1411 H).
• Al-Zamakhshari, Mahmud ibn 'Umar. "Al-Kashshaf". Edited by: Mustafa Husayn. (3rd Edition, Beirut: Dar al-Kitab al-'Arabi, 1407 H).
• Al-Subki, Baha' al-Din. "'Arus al-Afrah". Investigated by: 'Abd al-Hamid Hindawi. (1st Edition, Beirut: Al-Maktabah al-'Asriyyah, 1423 H).
• Al-Sa'di, 'Abd al-Rahman ibn Nasir. "Taysir al-Karim al-Rahman". Investigated by: 'Abd al-Rahman al-Luwayḥiq. (1st Edition, Alresala Foundation, 1420 H).
• Al-Su'ud, Asmahan. "Al-Mar'ah fi al-Khitab al-Qur'ani Mawadi' wa-Dalalat, Dirasah Mawdu'iyyah". Middle East Journal, 2021 G.
https://doi.org/10.56961/mejljs.v2i1.8
• Al-Sam'ani, Mansur ibn Muhammad ibn 'Abd al-Jabbar al-Marwazi. "Tafsir al-Qur'an". Investigated by: Yasir ibn Ibrahim and Ghunaym ibn 'Abbas ibn Ghunaym. (1st Edition, Riyadh: Dar al-Watan, 1418 H - 1997 G).
• Al-Suyuti, 'Abd al-Rahman Jalal al-Din. "Al-Iklil". Investigated by: Sayf al-Din 'Abd al-Qadir. (n.p., Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1401 H).
• Al-Shinqiti, Muhammad al-Amin. "Adwa' al-Bayan". (5th Edition, Riyadh: Dar 'Ata'at al-'Ilm, 1441 H).
• Al-Shawkani, Muhammad ibn 'Ali. "Fath al-Qadir". (1st Edition, Damascus: Dar Ibn Kathir, 1414 H).
• Safi, Mahmud. "Al-Jadwal fi I'rab al-Qur'an". (3rd Edition, Damascus: Dar al-Rashid, 1416 H).
• Sahwan, Muhammad Shakir. "Kalam al-Nisa' fi al-Qur'an al-Karim, Dirasah Balaghiyyah". Yearbook of the Faculty of Arabic Language in Itay El-Baroud, Issue Thirty. Volume 30, Issue 1, 2017.
https://doi.org/10.21608/jlt.2018.6630.1004 DOI: https://doi.org/10.21608/jlt.2018.6630.1004
• Tantawi, Muhammad Sayyid. "Al-Tafsir al-Wasit". (1st Edition, Egypt: Dar al-Nahdah, 1997 G).
• Al-'Uthayman, Muhammad ibn Salih. "Tafsir al-Qur'an al-Karim". (3rd Edition, Kingdom of Saudi Arabia: Dar Ibn al-Jawzi, 1435 H).
• 'Ashawi, Mustafa Mawlud. "Surat Yusuf Qira'ah Nafsiyyah". Journal of King Saud University, 1428 H.
https://jis.ksu.edu.sa/sites/jis.ksu.edu.sa/files/0015-02-011.pdf
• Al-'Atawi, 'Uwayd Hammud. "Jamaliyyat al-Nazm al-Qur'ani fi Qissat al-Murawadah". (n.p., Kingdom of Saudi Arabia, 1431 H).
• Al-'Atawi, 'Uwayd Hammud. "Khitab Imra'at 'Imran Dirasah Tahliliyyah Balaghiyyah". Journal of Al-Imam Al-Shatibi Institute, 1430 H.
• Al-'Ukbari, Abu al-Baqa' 'Abd Allah. "Al-Lubab fi 'Ilal al-Bina' wa-al-I'rab". Investigated by: 'Abd al-Ilah al-Nabhan. (1st Edition, Damascus: Dar al-Fikr, 1416 H).
• Al-Farisi, al-Hasan ibn Ahmad. "Al-Hujjah li-al-Qurra' al-Sab'ah". Investigated by: Badr al-Din Qahwaji, Bashir Juwayjaabi. (2nd Edition, Damascus: Dar al-Ma'mun li-al-Turath, 1413 H).
• Al-Farahi al-Hindi, 'Abd al-Hamid. "Dala'il al-Nizam". (1st Edition, India: Al-Tab'ah al-Hamidiyyah, 1338 H).
• Al-Qasimi, Muhammad Jamal al-Din ibn Muhammad Sa'id. "Mahasin al-Ta'wil". Investigated by: Muhammad Basil 'Uyun al-Sud. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1418 H).
• Al-Qurtubi, Muhammad ibn Ahmad. "Al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an". Investigated by: Ahmad al-Barduni, and Ibrahim Atfish. (2nd Edition, Cairo: Dar al-Kutub al-Misriyyah, 1384 H).
• Al-Qazwini, Jalal al-Din. "Al-Idah fi 'Ulum al-Balaghah". Investigated by: Muhammad 'Abd al-Mun'im. (3rd Edition, Beirut: Dar al-Jil, n.d.).
• Al-Qushayri al-Naysaburi, Abu al-Husayn Muslim ibn al-Hajjaj. "Al-Musnad al-Sahih al-Mukhtasar bi-Naql al-'Adl 'an al-'Adl ila Rasul Allah". Investigated by: Group of researchers. (Photographed from the Turkish edition printed in Istanbul in 1334 H, Beirut: Dar al-Jil, 2009 G).
• Al-Mawardi, 'Ali ibn Muhammad. "Al-Nukat wa-al-'Uyun". Investigated by: Al-Sayyid ibn 'Abd al-Maqsud. (n.p., Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, n.d.).
• Al-Maraghi, Ahmad ibn Mustafa. "Tafsir al-Maraghi". (1st Edition, Egypt: Matba'at Mustafa al-Babi al-Halabi, 1365 H).
• Al-Nasafi, 'Abd Allah ibn Ahmad. "Madarik al-Tanzil". Investigated by: Yusuf 'Ali Bidayawi. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kalim al-Tayyib, 1419 H).
• Al-Wahidi, 'Ali ibn Ahmad al-Naysaburi. "Al-Tafsir al-Basit". Investigated by: Scientific committee from Imam Muhammad ibn Saud Islamic University (Original investigation: 15 doctoral dissertations at the university). (1st Edition, Riyadh: Deanship of Scientific Research - Imam Muhammad ibn Saud Islamic University, 1430 H).
• Al-Wahidi, 'Ali ibn Ahmad al-Naysaburi. "Al-Wajiz fi Tafsir al-Kitab al-'Aziz". Investigated by: Safwan 'Adnan Dawudi. (1st Edition, Damascus, Beirut: Dar al-Qalam, Al-Dar al-Shamiyyah, 1415 H).
• Al-Wahidi, 'Ali ibn Ahmad. "Al-Wasit". Investigated by: 'Ali Mu'awwad. (1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-'Ilmiyyah, 1415 H).
• Yusri, Majidah. "Al-Hiwar ma'a al-Mar'ah fi Qisas al-Anbiya' fi al-Qur'an al-Karim Dirasah Balaghiyyah". Yearbook of the Faculty of Islamic and Arabic Studies for Girls in Alexandria.
https://doi.org/10.21608/bfda.2012.146944 DOI: https://doi.org/10.21608/bfda.2012.146944